«إقالة» هاني الملقي وتظاهرة جديدة غداً: سقط الرئيس… عاش النهج!

«إقالة» هاني الملقي وتظاهرة جديدة غداً: سقط الرئيس… عاش النهج!
«إقالة» هاني الملقي وتظاهرة جديدة غداً: سقط الرئيس… عاش النهج!

أسماء عواد – الاخبار

 

 

أعداد غير مسبوقة من المتظاهرين لليلة الرابعة في محيط «الدوار الرابع» حيث أنظار الأردنيين مسلّطة على دارة رئاسة الوزراء. ظهر يقين لدى المشاركين منذ الشرارة الأولى للاعتصامات بأن حكومة هاني الملقي تحزم حقائبها مودّعة. ترنّحت الحكومة أمام هتافات مطالبة برحيلها وتغيير النهج الاقتصادي التابع لشروط «صندوق النقد» و«البنك الدولي»… وصباح أمس «سقط» الرئيس

عمان | استمرت الدعوات إلى الاعتصام من بعد موعد الإفطار مساء الأحد. المشاركون الذين حاولوا الوصول سيراً إلى محيط رئاسة الوزراء من ثلاث جهات تزايد عددهم بالتوازي مع تسريبات متعلقة بتكليف الوزير السابق في الحكومة المستقيلة عمر الرزاز بالرئاسة، خصوصاً مع الإعلان أن الملك عبد الله الثاني طلب من الملقي «المثول بين يديه» صباح أمس الإثنين. لم يغب المحتجون من المحافظات عن الحدث في عمّان، إما بالحضور في مركز الاحتجاج في العاصمة أو الخروج في مدنهم، مع تسجيل حالات احتكاك محدودة مع قوى الأمن أدّت إلى توقيف واعتقال عدد من المحتجين.

من جانب آخر تم تداول تسجيلات فيديو لزيارة ولي العهد الأمير حسين لموقع التظاهر في الدوار الرابع وحديثه إلى قوى الأمن، ناقلاً تحية والده إليهم، ومشيراً إلى أنهم موجودون لحماية المتظاهرين.
أيضاً، في حديث مسائي، خرج الملك عبدالله الثاني في محاولة ليحتوي الحراك المستمرّ. أكّد أن المساعدات الدولية «قادمة»، رابطاً الوضع الداخلي الصعب بالحريق الاقليمي.
إذاً، قدّم رئيس الوزراء هاني الملقي استقالته للملك ظهر أمس، وتزايدت الأنباء التي لم تؤكد لغاية منتصف ليل أمس عن تكليف عمر الرزاز بتشكيل الحكومة، وسط ردود فعل متباينة، ولا سيما أن الرزاز من الوزراء القلائل الذين اكتسبوا شعبية بين النخب، نظراً إلى توجهاته الليبرالية في وزارة التربية التي سيطر عليها الإسلاميون لعقود عدة.

النظام لم يحسم خياراته بالرغم من أن الصحافة المحلية والدولية تعاملت وكأنه تم تكليف الرزاز بالفعل. لا شيء مؤكد لغاية اللحظة، وكان الخروج الأسلم من مأزق الاحتجاجات التي لا شك في أن مفاعيلها القوية جاءت لتعرقل الخطة الاقتصادية مع «صندوق النقد الدولي» عبر إقالة حكومة هاني الملقي بما تمثله، ولا سيما أن لغة الشارع الآن تتداول مفاهيم متعلقة بتغيير النهج الاقتصادي والانفكاك من التبعية لشروط «صندوق النقد» و«البنك الدولي» والدول المانحة، وسط غياب لبحبوحة المساعدات العربية، وبالأخص الخليجية.

الشخصية الأبرز بين الأسماء المطروحة للوزارة، عمر الرزاز، تأتي من خارج توليفة الأسماء المرتبطة بفريق التفاوض في وادي عربة، بعدما كان معظم من تعاقبوا على رئاسة الوزراء منذ بداية التحركات الشعبية في المنطقة العربية في عام 2011 جزءاً من ذلك الفريق. ولأول مرة يتم طرح شخصية من خارج أبناء العشائر، أيضاً خلال الفترة المذكورة نفسها، رغم أن الرجل غير بعيد عن النهج الاقتصادي الذي طالبت الجماهير بإسقاطه، بل هو ابن مدرسة «البنك الدولي».

أما عن أداء الرزاز الوزاري، فقد كانت له عدة قرارات تصادمت مع الجسم التربوي والتعليمي في الأردن. وفي حديث مع «الأخبار» حول هذا الموضوع، رأى منسق «الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة ــ ذبحتونا»، فاخر دعاس، وهي أهم حملة مؤثرة محلياً في الشأن الطلابي، أن إعفاء الملقي من رئاسة الوزراء جاء استجابة لإرادة الشارع والضغط الجماهيري على مدار أيام، «وهذا موقف يسجّل للحركة الوطنية. بالتوازي مع ذلك، طالب المحتجّون بحكومة إنقاذ وطني، ولكن إذا ثبت تكليف أحد الوزراء السابقين، فإن هذا المطلب لم يتحقق»، خصوصاً أن الرزاز شغل مناصب في «البنك الدولي» في عدة بلدان منها الأردن، أي إن الحلف الطبقي الحاكم ما زال يبحث عن خيارات للحكومة التالية ملتزمة بإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين، على حد قوله. وأضاف دعاس أن «الرزاز من الناحية الاجتماعية أقل فجاجة من سابقه وأكثر قدرة على تمرير القرارات الاقتصادية. وإن لم يتصادم اليوم مع الشارع فلا بد من تصادم قريب، خصوصاً أن الجماهير بعد الاحتجاجات الأخيرة أثبتت أنها تملك الوعي الكافي لتدرك أن التغيير شكلي وفيه التفاف على ثورة الشارع». أما بخصوص إدارة الرزاز لوزارة التربية والتعليم، فقد علق دعاس بأنه عمل على تحقيق هدف واحد متعلق بتخفيض نفقات الوزارة تنفيذاً لأجندة «البنك الدولي»، وخاصة في الجانب المالي. وكان تخفيض النفقات على حساب العملية التربوية والتعليمية، وخصوصاً أن ميزانية الوزارة مرتفعة بالمقارنة مع وزارات أخرى.

الدعوات إلى الاحتجاج لليلة أخرى ما زالت تنتشر، كما أن إضراب النقابات المهنية المقرر يوم غد الأربعاء ما زال قائماً، مع أن أصواتاً كثيرة من النخب بدأت بالتعبير عن رضاها وارتياحها لترديد اسم الرزاز كخليفة للملقي. والقول الفصل اليوم للشارع، حيث لا يمكن التنبّؤ بشكل قاطع إذا ما كان إسقاط الحكومة كافياً لعودة الهدوء في المملكة التي انشغلت بوضعها الداخلي في حين أن الجبهة الشمالية تترقب معركة درعا والجميع ينتظر ما سيعلنه الرئيس دونالد ترامب بعد عيد الفطر، ربطاً بـ«صفقة القرن» التي لا بد من تأثّر الأردن بها. وهذا يضع الأردنيين أمام سؤال آخر عن مدى حنكة الرزاز إن كلّف خوض معركة سياسية إقليمية، وهو كما تظهر سيرته الذاتية رجل اقتصاد وممثل لسياسات رأسمالية.

واللافت أن هذه الأحداث تمر من دون انعقاد البرلمان، وإن كان رئيس مجلس النواب قد صرّح بأن المجلس سيستأذن الملك لعقد جلسة استثنائية لمناقشة تداعيات موضوع ضريبة الدخل. وفي حالة استقالة الحكومة، ينص الدستور في الفقرة الرابعة من المادة 50 على أنه «إذا كان مجلس النواب غير منعقد، يدعى للانعقاد لدورة استثنائية وعلى الوزارة أن تتقدم ببيانها الوزاري وأن تطلب الثقة على ذلك البيان خلال شهر من تاريخ تأليفها»، أي إن الرزاز أو غيره والنواب وكامل مؤسسات النظام، يملكون ــ بشكل دستوري ــ الوقت اللازم لتهدئة الشارع.

وبحلول موعد بدء الاعتصام اليومي، نشرت وكالة الانباء الأردنية تفاصيل لقاء جمع الملك عبد الله الثاني مع مديري الإعلام الرسمي ورؤساء تحرير صحف يومية ونقيب الصحافيين وكتّاب تناول فيه الاعتصام وعبّر عن «فخره بالمشاركين وأشاد بالأجهزة الأمنية»، وقال إنّ «الذي لا يستطيع القيام بمهامه عليه ترك الموقع لمن لديه القدرة على ذلك». وتحدّث عن قانون الضريبة المثير للجدل، كما أشار إلى برنامج التصحيح الاقتصادي، معتبراً أن «الأردن أنجز معظم الإجراءات والإصلاحات المالية في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، ما سيمكّن المملكة من الحصول على مساعدات اقتصادية من الدول المانحة والاستمرار في تنفيذ البرامج التنموية»، ربما في إشارة إلى أنه لا تراجع عن المشروع. من جانب آخر، ربط الظرف الاقتصادي بما يحدث في الإقليم، وذكّر بأنه لا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع التحدي، مضيفاً أن «الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق، إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة للشعب أو الدخول في المجهول».

عمر الرزاز… ليبرالي في عائلة يسارية
ينحدر عمر الرزاز من أسرة سورية قومية، إذ شغل والده منيف منصب الأمين العام لـ«حزب البعث العربي الاشتراكي» في عام 1965، وهو ممّن نحّاهم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من مناصبهم، ووضعه رهن الإقامة الجبرية إلى أن توفي، لينقل إلى الأردن ويدفن فيه. أما والدته لمعة بسيسو فهي من أبرز رموز الحركة النسوية في الأردن.
ووفق الموقع الإلكتروني لرئاسة الوزراء الأردنية، فإن الرزاز حاصل على دكتوراه في التخطيط بتخصص فرعي في الاقتصاد من جامعة «هارفرد»، وعلى درجة ما بعد الدكتوراه من كلية الحقوق في الجامعة نفسها. أما خبرته العملية فتنوعت ما بين ترؤس مجلس إدارة «البنك الأهلي»، و«مجلس الأمناء» في «صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية»، و«منتدى الاستراتيجيات الأردني». كذلك قاد الفريق الوطني المسؤول عن إعداد استراتيجية التوظيف الوطنية، وشغل منصب المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الأردن، ومدير مكتب «البنك الدولي» في لبنان. وتشمل خبرته في «البنك الدولي» مجالات «تنمية القطاع الخاص وتمويل البنية التحتية»، وتتضمن الدول التي عمل فيها روسيا وأوزبكستان وتركمانستان وأستونيا وروسيا البيضاء ومقدونيا وجنوب أفريقيا وساحل العاج وأفريقيا الوسطى والسعودية واليمن وإيران ولبنان والأردن. الرزاز أيضاً أستاذ مساعد في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» في برنامج التنمية الدولية وبرنامج التخطيط الإقليمي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى