خبر

سعودي يجسد ليالي القرية بنكهته الخاصة.. فماذا قال؟

جسد الفنان التشكيلي علي آل زياد في لوحة من أعماله بساطة ليالي القرية وجمال طبيعتها الصامتة التي تمزج بين الواقعية والواقعية التشخيصية، وعبر بريشته وألوانه عن البعد الجمالي والشاعري لأجواء قرية المفتاحة في مدينة أبها جنوب السعودية، وتحديد شخوصها وسط لياليها المعتمة جراء انقطاع الكهرباء، فيمارسون حياتهم الريفية البسيطة فيها ويشقون دروبها المظلمة بأدوات بسيطة بدائية يذللون الصعاب، ولا تعكر صفوهم تعقيدات الحياة الحديثة والتكنولوجيا، تجمعهم جلسات السمر البسيطة والعلاقات الاجتماعية المباشرة هي الرابط الأساسي بين سكان القرية في أجواء تعيد إلى الأذهان ذكريات الماضي الجميل الذي مازال عالقاً في ذاكرة كثيرين منهم.

واختار أن ينشر لوحته التي تمثلت برسم ليلة من ليالي القرية على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي"إنستغرام" وحظيت اللوحة بإعجاب متابعيه التي تمثلت في رسم ثلاثة أشخاص يتسامرون حول ضوء شمعه، وشرح الفنان التشكيلي علي آل زياد في حديثه لـ"العربية.نت" تفاصيل اللوحة بقوله: "هي ليلة من ليالي القرى حيث كان ينقطع الكهرباء كثيرا وكنت أنا وأصدقائي نتسامر على أضواء الشموع أو السراج حتى يأتي الفرج، وغالباً ما نبدأ بقراءة الأشعار وكتب الألغاز حتى تعود الكهرباء للقرية"، أراد آل زياد التعبير عن الطبيعة الصامتة التي هي أحد المدارس الفنية التشكيلية التي عكست مدى البعد الجمالي لليالي القرية، حيث يتمكن المتلقي من رؤية هذا البعد من حيث الأشكال والألوان، ويرسم لوحاته بحس إبداعي متجدد فلا يقدم اللوحة كما هي بل يضفي عليها كثيراً من السحر والرونق ما يؤهله ليكون فنانا شاعرا بكل ما حوله في الطبيعة.

ويضيف: "هدفي التوثيق الكامل، والتقاط حالة محددة وإثباتها في فضاء لوني محدد، وهوما يخلق حالة من التفاعل الوجداني مع المكان وهو ما يترتب عليه سيل من الذكريات والتداعيات، التي ستحقق تواصلاً إيجابياً بين المتلقي وذكرياته مع ليالي القرية"، ويجسد تفاصيل لوحته بتحديد ملامح شخوصها بانعكاس ضوء الشموع عليها ليعيد الروح إلى رسمته ويبدد معها الغموض والظلام ويظهرها في أوج جمالها ليعكس فيها طريقته الإبداعية في الفن التشكيلي، والتي جمعت بين ريشته الحرة ومعرفته العميقة بفلسفة الفن التشكيلي مستخدماً فيها مهاراته وسرعته التي اكتسبها من التعليم الذاتي مكنته من إنجاز لوحته التي استغرقت شهرين وبأسلوب فريد استعان فيه آل زياد بقماش وبعض الألوان المائية ليبدع في إعداد لوحاته بربط الإنسان بالمكان.

وعن مشاعره ولونه الخاص الذي يتعلق بمعاني تجسيده لليالي قريته والتي نظم بها عمله الفني يوضح آل زياد بأن الطبيعة من حوله هي لغته التي يعبر بها والإحساس، الذي يضيفه إلى العلاقات المختلفة بين شخوص عمله التي تأخذ مكانها كعناصر داخل إطار عمله الفني والمكان الملهم الذي يستقي منه توافقاته اللونية وتكويناته ذات الطابع الفني المميز بموجودات الطبيعة.

ويحاول آل زياد أن يؤكد بأن ذاكرته البصرية شديدة التأثر بليالي القرية الهادئة حيث تحمله بعيداً عن صخب المدن وضجيج الأحياء السكنية، لتوثق ريشته الفنية ليالي القرية القديمة وتفاصيلها الجميلة، حتى إذا أتى زمن تغيرت فيه ليالي القرية تبقى لوحته الفنية ذاكرة ناطقة لتلك الليالي المظلمة الهادئة، التي عبر فيها بحسه الفني عما يختلج في ذهنه تجاه الطاقة الكهربائية، وأزمة انقطاع الكهرباء في ليالي القرية التي تبدو معتمة تتشح بالسواد يضيء لياليها نور القمر، والشموع.