خبر

أسبوع العودة الى الموازنة والكهرباء.. و”التيار” يـــلوّح بمحاسبة “القوات”

صحيفة الجمهورية

 

 

فيما كانت الانظار مشدودة الى تونس متتبعة وقائع القمة العربية العادية التي انعقدت هناك في ظل مناخ عربي كئيب، بَدا من التطورات الجارية محلياً انّ المواقف السياسية لم تعد تنفع في معالجة الازمات الداخلية، وحتى الخارجية، وكذلك لم تعد الوعود التي تحوّلت معسولة تنفع ولا المزايدات الشعبوية، ولا التحذيرات الدولية تطمئن… وآن الاوان لـ«حكومة الى العمل» ان تعمل على «وضع الاصبع على الجرح فعلياً لا كلامياً، بدلاً من التمادي في عدم البدء بالإصلاحات»، على ما قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس. ولكنّ المراقبين يجمعون على انّ الأوان لم يفت بعد، وأنّ المعالجات ما زالت متاحة، لكنّ اضاعة الوقت تزيد تراكم الدين العام وأعباءه، وتهدر الفرص وتزيد المخاطر. فيما تبقى الموازنة العامة للدولة للسنة الجارية اولى الاولويات، وتنفيذ الالتزامات بخفض العجز وإقرار الاصلاحات، وأولها حل مصيبة الكهرباء، السبيل الأوحد الى إنقاذ البلد.
أنهت القمة العربية الثلاثون أعمالها مساء أمس في تونس، وأعلنت في بيانها الختامي رفضها التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، مؤكدة انّ القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، ومشددة على أهمية السلام الشامل خياراً عربياً وفق مبادرة السلام العربية.

وأكد البيان أن «من غير المقبول بقاء المنطقة العربية مسرحاً للتدخلات الخارجية». وشدد على ضرورة العمل على التوصل إلى تسويات في سوريا وليبيا، والحفاظ على وحدة أراضي العراق، واستقرار لبنان وتنمية الصومال.

ودان «استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ الحوثية»، مشيراً إلى «أنّ أمن السعودية جزء من الأمن العربي».

تحديات مالية واقتصادية

وإذ عاد رئيس الجمهورية ميشال عون والوفد المرافق من تونس مساء، ينتظر أن ينطلق الأسبوع سياسياً على وقع تحديات مالية واقتصادية تواجه الحكومة، من الموازنة إلى الكهرباء وما بينهما، علماً انّ الدولة كانت بَدت أمس وكأنها «مُهاجرة» نتيجة وجود عون في تونس ورئيس مجلس النواب نبيه بري في العراق والرئيس سعد الحريري خالداً للراحة في «بيت الوسط»، بعد القسطرة القلبية التي خضع لها في باريس الاسبوع الماضي.

ولاحظ متابعون انّ قلب الحكومة يحتاج بدوره إلى «تمييل» و«قسطرة» سياسيين نتيجة الانسداد في بعض شرايينه، بفعل التجاذبات الدائرة حول القضايا الخلافية ولاسيما منها قضيتي النازحين والكهرباء.

وفيما يأمل اللبنانيون في ان لا تكون الوعود بالنهوض الاقتصادي ومكافحة الفساد من مواليد الأول من نيسان، قالت مصادر الحريري لـ«الجمهورية» انه «مصمّم على تفعيل العمل الحكومي وتزخيمه في المرحلة المقبلة»، مشيرة إلى أنه سيستأنف نشاطه الرسمي بدءاً من اليوم بعد فترة الراحة التي خَلد اليها عقب عودته من رحلة العلاجية الباريسية.

وأكدت أنه مصرّ على «زيادة منسوب الإنتاجية الحكومية ومعالجة الملفات الحيوية التي لم تعد تتحمّل مزيداً من الوقت الضائع والفرص المهدورة».

وكان الحريري قد أعلن، خلال استقباله مساء امس وفوداً هنّأته بالسلامة، «انّ التحديات من حولنا كبيرة وقاسية جداً، وانّ هناك قرارات صعبة في ما يختص بالموازنة والإصلاحات وعلى الجميع ان يتشارك في مسؤولية اتخاذها».

الوضع المالي

من جهة ثانية لا يزال مشروع موازنة 2019 يتصدر واجهة الاهتمام الحكومي، خصوصاً بعد الاشارات الواضحة التي أرسلتها اكثر من جهة دولية الى الحكومة اللبنانية حول أولوية هذا الملف، في اعتبار انه لا يمكن الحديث عن إصلاحات او مشاريع او البدء في تنفيذ مقررات «سيدر» قبل إقرار موازنة تراعي الالتزامات التي قدمتها الحكومة اللبنانية في باريس في نيسان 2018.

وعلمت «الجمهورية» أنه يتمّ التركيز حالياً على شكل مشروع قانون الموازنة الذي قد يُعرض في جلسة مجلس الوزراء التي يرجّح انعقادها الخميس المقبل.

ولكن ما يثير القلق، انّ كل وزير يستعد للتصدّي لاقتراحات خفض موازنة وزارته. ما يطرح السؤال، كيف سيتم خفض العجز اذا كان كل وزير يضع «خطوطاً حمراء» ويطلب تحييد وزارته عن ورشة التقشّف؟

إصلاحات ضريبية

ومن جهته قال وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش لـ«الجمهورية» انّ «الأهم من خفض موازنة الوزارات هو الذهاب نحو مواجهة بعض القضايا الاساسية والموجودة في مكان آخر، مثل الإتفاق على خفض العجز الناجم من الكهرباء كتدبير أساسي، وإجراء إصلاحات ضريبية لمواجهة التهرّب الضريبي. فالتحصيل الضريبي يجعل كل المواطنين سواسية امام القانون، وبالتالي تحصيل حقوق الدولة».

وأضاف: «كما هو معروف، في لبنان 3 فئات: فئة تدفع واجباتها كاملة، وفئة تدفعها جزئياً وفئة المكتومين». وإذ جزم انه لا يؤيد زيادة الضرائب، شدّد على ضرورة مواجهة الفساد على صعد عدة، لافتاً الى انّ «قروض دعم كبيرة أُعطيت في مراحل سابقة يجب ان نعرف لمن أُعطيت، ولأي أهداف وما كانت نتائجها الاقتصادية على الوضع العام؟».

امّا بالنسبة الى موازنة الوزارات، فاعتبر بطيش انه «لا يزال مبكراً مناقشة نسب الخفض، لأننا لم نطّلع بعد على الموازنة، إنما يجب ان يكون هناك خفض لأننا في جَو تقشفي».

الاشتباك الكهربائي

وكانت حدّة السجال بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» قد تصاعدت في اليومين الماضيين في شأن خطة الكهرباء، واستحضرت خلاله مجدداً مفردات ذكّرت بـ«المعارك الساخنة» التي اندلعت على مراحل بين الطرفين بعد توقيع «تفاهم معراب»، في ظل غياب الوسيط الجدي حتى الآن القادر على تقليص حجم الخلاف «الكهربائي» الذي يتمدّد ليطاول ملفات أخرى، وعلى رأسها التعيينات الادارية وإدارة أزمة خفض العجز.

وقالت أوساط «التيار الوطني الحر» في هذا السياق انّ «اللجنة الوزارية اليوم هي المكان الأسلم لمناقشة الخطة التي طرحتها وزيرة الطاقة ندى البستاني بكثير من الانفتاح على المقترحات، كونها خطة غير مقفلة، خصوصاً لناحية ربط أو عدم ربط الحلّ الدائم بالمؤقت»، معتبرة «أنّ اي اتهامات بهدر تتضمّنه «ملاحق سرية» للخطة سيعرّض الجهة المروّجة له للملاحقة القضائية، خصوصاً أنّ بنود الخطة نفسها تسمح بتعديلات وإضافات وتفاهمات تحت سقف لا تفاوض حوله: «أي حلّ مؤقت بالسعر الأرخص».

وتضيف الاوساط: «أما المطالبات المتكرّرة من جانب «القوات» باشتراط إزالة الهدر التقني وغير التقني قبل زيادة الانتاج فلا تعتبر سوى تعطيل مقصود للخطة، خصوصاً أنّ «التلازم» يمكن أن يحصل بين الأمرين، وهذا ما يحصل فعلاً، وما نَصّت عليه الخطة أصلاً بالتزامن مع تعزيز وصلات وشبكات النقل وتحسين الجباية»، محذّرة من أنّ «أي تأخير إضافي في إقرار خطة الكهرباء سنصنّفه في إطار العرقلة المقصودة لإنجاز الهدف الاساسي للخطة بإنشاء المعامل والاستغناء عن الحلول المؤقتة نهائياً، وبالتالي زيادة العجز الكهربائي أكثر بدلاً من خفضه، وعندها فليتحمّل «المرتكب» المسؤولية».

اللقيس الى دمشق

وعلى صعيد الاتصالات مع سوريا أبلغ وزير الزراعة حسن اللقيس الى رئيس الحكومة أنه سيزور دمشق في 9 الجاري، وسيلتقي رئيس الحكومة السورية ووزير الزراعة.

وقال اللقيس لـ»الجمهورية»: «بعد انتهاء الحرب السورية وفتح معبر «نصيب»، إرتفعت الكلفة على الصادرات اللبنانية، وهو الموضوع الأساسي الذي سنناقشه مع المسؤولين السوريين. وسنبحث جدياً في إعادة برمجة التصدير والاستيراد من سوريا وإليها عبر المعابر الشرعية، وقراءة الروزنامة الزراعية وفق المتغيّرات بما يخدم الطرفين. ولا بد من إيجاد توازن معيّن بين لبنان وسوريا تجنّباً لأعمال التهريب».

وأضاف: «لا مصلحة لهذه الحكومة في مقاطعة سوريا، خصوصاً أنّ علاقات ديبلوماسية قائمة بين البلدين، ويجب إبعاد مصلحة المزارعين عن الخلافات السياسية، لأنّ لا طائفة محدّدة للمزارعين، فهم من كل الأطياف، ومصلحتهم يجب أن تكون أولوية في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة».

لقاء لبناني يوناني وقبرصي

من جهة ثانية، وعلى صعيد الملف النفطي والغازي، كُشف النقاب أمس عن اجتماع لبناني ـ قبرصي ـ يوناني، سيعقد في 10 نيسان الجاري بدعوة من وزير الخارجية جبران باسيل ويضمّه الى وزيري خارجية قبرص واليونان، وذلك للبحث في أكثر من صيغة للتعاون في السياسات العامة على مستوى العلاقات الخارجية ومجالات أخرى كالنفط والسياحة، إذ تم خلال الاتصالات الإتفاق على ان يصطحب كل من الوزراء الثلاثة الى هذا الاجتماع وزير السياحة في بلده ضمن الوفود الرسمية.