خطة الكهرباء: بيروت 24 والمناطق 20.. والحريري للأوروبيين: ملتزمون إصلاحات “سيدر”

خطة الكهرباء: بيروت 24 والمناطق 20.. والحريري للأوروبيين: ملتزمون إصلاحات “سيدر”
خطة الكهرباء: بيروت 24 والمناطق 20.. والحريري للأوروبيين: ملتزمون إصلاحات “سيدر”

صحيفة الجمهورية

 

تنصّب الاهتمامات الداخلية على ملفي الموازنة العامة «الإصلاحية» والكهرباء في ظل إصرار مُعلن على ايجاد معالجات ناجعة لهما قريباً من شأنها أن تؤسس لمعالجة كل الواقع الاقتصادي والمالي المأزوم. ويتوقع المراقبون ان تظهر حقيقة نيات جميع الأفرقاء في الايام القليلة المقبلة. لكن هذه الاهتمامات لا تحجب الانظار عن الأحداث المهمة الاقليمية والدولية الجارية والتي ستكون لها حتماً إنعكاساتها على لبنان والمنطقة في قابل الايام والاسابيع.
تتقاسم كل من واشنطن وموسكو المشهد الدولي. ففي العاصمة الاميركية حدث احتفالي برعاية الرئيس الاميركي دونالد ترامب لمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيس حلف شمال الاطلسي (الناتو)، واجتماع وزراء خارجية دول الحلف الأعضاء، يولي إهتماماً خاصاً للقضايا المتعلقة بمكافحة الارهاب والأمن ومنطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط، والعلاقات مع روسيا.

وفي العاصمة الروسية، لقاء اليوم بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عشية انتخابات اسرائيل، والاعلان عن استعادتها رفات احد الجنود الذين قُتلوا في معركة السلطان يعقوب في البقاع في العام 1982، عبر دولة ثالثة، يُرجح انّها روسيا، ومن دون صفقة تبادل، ومن دون أن تكشف أي تفاصيل عن كيفية استعادة هذا الرفات.

اما البحث بين الرجلين فسيتناول قضايا إقليمية ودور روسيا في الشرق الاوسط. وزيارة نتنياهو لروسيا هي الثانية هذه السنة، اذ كان زارها في شباط الماضي، لكنها الأولى بعد قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، وبعد الهجوم الاسرائيلي الاسبوع الماضي على مخازن أسلحة تابعة لايران في محيط مدينة حلب السورية، علماً انّ رئيس الوزراء الاسرائيلي كان ناقش مع ترامب وبوتين سابقاً، خطة لإخراج القوات الايرانية من سوريا. وقد وعده ترامب خلال لقائهما الاخير في البيت الابيض ان يبحث في هذه الخطة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، امس، إنّ موسكو مستعدة لدرس ومناقشة خطة نتنياهو حول سوريا، في حال عرضها خلال لقائه المُرتقب مع الرئيس الروسي لحل الأزمة السورية.

اما في المشهد المحلي، فبدا انّ التحذيرات الدولية والمحلية أربكت المسؤولين، فسارعوا الى البدء بخطوات إصلاحية وعدوا بأنّها «ستكون موجعة»، لإنقاذ لبنان، وانتشال وضعه المالي والاقتصادي من عثرته، ولإرضاء المجتمع الدولي لكي يُفرج عن قروضه، ويبدأ استثماراته.

ولهذه الغاية، رفع المعنيون من درجة استنفارهم، وتصدّرت العناوين الاصلاحية وشعارات مكافحة الفساد واجهة تحرّكاتهم على مستويات عدة، تدعمهم مباركة سياسية ودينية.

واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري من العراق، انّ «مقاومة الفساد تبدأ بقاضٍ»، وقال: «اعطني قاضياً واحداً وخذ دولة».

في حين اكّد المطارنة الموارنة، في بيانهم بعد اجتماعهم الشهري أمس في بكركي، متابعتهم «التحرُّك الرسمي على صعيد مُحارَبة الفساد وضبط الإنفاق في الإدارات والمؤسسات العامة»، ورأوا «أنّ الحاجة مُلِحّة إلى خطواتٍ للسلطة الإجرائية تتَّسِم بالشفافية القصوى والحزم والشمول، بحيث لا يُبَتّ هذا الأمر الخطير، على حساب صغار المُذنِبين، ويُترَك الآخرون أحراراً. وهو ما يُضِرّ بهيبة الدولة، ويذهب بأمل اللبنانيين في استقامة الأوضاع العامة واصطلاح شؤونها».

الحريري

وعرض الحريري امام سفراء الاتحاد الأوروبي في دول المنطقة توجّهات الحكومة والخطط التي تنوي القيام بها، خصوصاً على صعيد الإصلاحات والنهوض الاقتصادي وتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر»، مشدداً على ضرورة تضافر كل الجهود لتتمكن الحكومة من تحقيق ذلك، ومثمناً ما يقوم به الاتحاد الأوروبي لمساعدة لبنان، في إطار الشراكة القائمة بينهما، والدور الذي يضطلع به في مساعدته على تحمّل أعباء اللاجئين السوريين.

وقال: «لقد ساعد الاتحاد الأوروبي لبنان في انعقاد مؤتمر «سيدر»، والحكومة ملتزمة كلياً بتطبيق الإصلاحات التي أقرّها المؤتمر في وقت قريب جداً».

ودعا الحريري «إلى مزيد من الاستثمارات الأوروبية في لبنان بمختلف المجالات، خصوصاً في مجالات الطاقة والمياه والتكنولوجيا والبنى التحتية والتعليم والصحة، فهذا يدعّم عمل المؤسسات اللبنانية».

وأكّد «التزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن كل ما يجري من توترات وحرائق في المنطقة»، لافتاً إلى «التداعيات التي يعاني منها لبنان من جرّاء أزمة النازحين السوريين»، مشدداً على «أنّ حل هذه الأزمة هو في عودتهم إلى بلادهم».

خطة الكهرباء

في هذه الاجواء، تعاود اللجنة الوزارية المكلّفة درس خطة الكهرباء اجتماعاتها اليوم لبت قضايا ونقاط لم يتسنّ لها البحث فيها في جلستها الثالثة امس لارتباط الحريري بمواعيد.

وقالت مصادر السراي الحكومي لـ«الجمهورية»، إنّ اللجنة أنهت البحث في الملاحظات والتعديلات المقترحة على خطة الكهرباء في اجتماع الأمس، وان اجتماع اليوم الذي سيُعقد بعد جلسة مجلس الوزراء المقرّرة في السراي الحكومي، سيكون للبت بالصيغة النهائية تمهيداً لرفعها الى الجلسة الإستثنائية للمجلس المقرّرة مبدئياً عند الثالثة بعد ظهر غد الجمعة في القصر الجمهوري.

وأضافت المصادر، انّ اللجنة انجزت تعديلات مهمة على الخطة الأساسية، وانّ من شأنها توفير حاجات البلاد من الطاقة قبل نهاية العام الجاري في حدود الـ 20 ساعة من اصل 24 في المناطق و24 ساعة كاملة في بيروت الإدارية.

واكّد وزير الاعلام جمال الجراح، أنّ الجو إيجابي. وأشار إلى أنّ الهدف الأساسي هو تخفيض العجز وتأمين الكهرباء 24/24، لافتاً إلى أنّ الخيارات مفتوحة.

وكشف أنّ هناك شبه توافق حول الخطة التي قدّمتها وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني والأماكن التي ستكون فيها المعامل الموقتة والدائمة لإنتاج الكهرباء.

وقال: «بالنسبة إلى معمل سلعاتا، هناك أرض استملكتها مؤسسة كهرباء لبنان كافية للمرحلة الأولى من الإنتاج»، موضحاً أنّ البحث يدور حول ما إذا كان هناك من حاجة إلى أرض إضافية ومن يموّل الإستملاك».

وأكّد الجراح أنّ هناك «سرعة وتقدماً» في النقاش، مشيراً إلى أنّ اللجنة توصلت إلى رأيين حول طريقة إدارة المناقصات، لافتاً إلى «أن هناك حاجة الى وقت أكثر لاتخاذ القرار».

بستاني

وأوضحت وزيرة الطاقة ندى بستاني، أنّ «المناقشات إيجابية، وموضوع المناقصات يُناقش ولا مشكلة لدينا في الذهاب إلى إدارة المناقصات»، مؤكدةً «أننا نريد كهرباء بأقل كلفة ممكنة وفي أسرع وقت ممكن وبأقل ضرر على البيئة، و2023 ليست أسرع وقت».

ولفتت إلى «أنّنا نبحث في القرارات الّتي يجب اتّخاذها، وهناك بعض الأمور الّتي اتُّفق عليها (…) وكل قرار نتوقف عنده ومن الطبيعي أن يأخذ النقاش وقتاً طويلاً».

وأشارت الى أنّ «كل الاحتمالات واردة لتأمين الطاقة الموقتة ومنها البواخر، والخطة تضمن تأمين الكهرباء 24/24 بأسرع وقت».

«القوات»

وذكرت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، انّ الخطة «جوبهت بمواجهة شديدة من «القوات» والحزب «التقدمي الاشتراكي» والثنائي الشيعي لجهة التمسّك بإدارة المناقصات، فيما كان رفض الوزيرة بستاني ادارة المناقصات واضحاً، انطلاقاً من السياسة نفسها التي عمل عليها هذا الفريق طوال سنتين منصرمتين، برفض ادارة المناقصات، الامر الذي يثير كثيراً من الشكوك في هذا الموضوع.

ولكن في المقابل كان هناك اصرار كليّ على هذا الأمر، خصوصاً وانّ الوزير كميل ابو سليمان كان اجرى دراسة معمّقة حول إدارة المناقصات تُبيّن انّ الامر لا يتطلّب اكثر من ثلاثة اشهر ونحصل بذلك على مناقصة مستوفية الشروط وشفافة وتُحقّق المبتغى المطلوب، ونأسف للتحوير الحاصل في كلامه، فمن حقه الطبيعي، كما من حق اي وزير، الاطلاع من ادارة المناقصات او من اي ادارة اخرى على الآليات التي تعمل عليها، وهذا امر مطلوب ومفروض. نحن نتحدث عن مناقصة بمبالغ كبيرة وطائلة جداً.

ولذلك يقتضي التدقيق في الآليات المُفترض اتباعها وبالتالي المطلوب الاعتذار من الوزير ابو سليمان، لا ان يعتذر هو، فهو كان يقوم بعمله على اكمل وجه، فيما القوى المعنية هي القوى المقصّرة على هذا المستوى. ما شهدناه في اليومين الماضيين دليل كبير الى ان هناك فريقاً يُصرّ على التزوير «على عينك يا تاجر» بعيداً من الاصول بطريقة التعاطي السياسية والمهنية، من مثل ما حصل في ملف النازحين، حيث انّ القاصي يعلم كما الداني، انّ لا علاقة لوزارة الشؤون الاجتماعية، لا من قريب ولا من بعيد، في تعداد الولادات، فهذه مسألة من صلاحية وزارة الداخلية التي ترفع تقريرها الى وزارة الخارجية لكي تبلّغها الى السلطات المعنية.

ولذلك اذا كانت وزارة الخارجية مقصّرة فلا تستطيع ان ترمي اللوم على الآخرين، فحبل الكذب قصير والامور تتضح في لحظتها. الكلام عن اعترافات هو كلام معيب لا يمت الى الحقيقة بصلة. وعلى الرأي العام اللبناني ان يعرف الفريق الذي يعمد باستمرار الى التزوير».

واوضحت المصادر، «انّ «القوات» أصرّت ايضاً على مسألة الربط ما بين المرحلة الموقتة والمرحلة الدائمة ضمن الحلول الموجودة لأزمة الكهرباء، ولكن الشرط الاساس وقف الهدر على الشبكة، لأنّ اي انتاج اضافي للطاقة من دون معالجة هذا الهدر نكون قد ضاعفناه والخسائر الموجودة».

«المردة»

وفي المواقف، شدّد رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية خلال لقائه السفير البريطاني في لبنان كريس رامبلنغ، على «ضرورة الشروع في الإصلاحات الملحّة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، وأهمية أن ترتكز هذه الإصلاحات على معايير الشفافية العالمية ومن ضمن خطوات واضحة عبر المناقصات ودفتر الشروط وليس عبر تلزيمات تُفرض على الدولة اللبنانية».

وأضاف: «نحن مع كل مشروع يُطرح بشفافية، وسنعارض ونقف سدّاً منيعاً في وجه كل مشروع مبهم أو تكتنفه الضبابية. معارضتنا تصبّ في مصلحة الوطن وليست من منطلق شخصي على الإطلاق».

وأكّد أنّ «جزءاً من مكافحة الهدر والفساد يكمن في الاستفادة من مقوّمات الدولة ومقدّراتها بدل الصرف عشوائياً أو العمل على الاقتطاع من الموازنات المخصّصة للوزارات».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى