خبر

مستقبل السعودية الإقتصادي.. ما هي خيارات المملكة لعصر 'ما بعد النّفط'؟!

تطرّق تقريرٌ نشرته شبكة "روسيا اليوم" إلى الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها المملكة العربية السعودية للتخلّص ممّا وصفته بـ"التبعية الثقيلة" للإقتصاد السعودي لمصادر الطاقة، وصولاً إلى التمهيد لـ"عصر ما بعد النفط"، لا سيما بعد الهجوم الذي تعرّضت له منشأتا نفطٍ تابعتَيْن لشركة "أرامكو" في بقيق وخريص بالمنطقة الشرقية.

ويشير التقرير إلى أنّ الأنظار تركّزت مؤخّراً على المملكة بانتظار ما ستقوم به لإسعاف إنتاجها النفطي وبالتالي إنقاذ الاقتصاد العالمي.

 

وإذ يرى التقرير أنّه بمقدور السعودية أن تزيل آثار الهجوم وأن تحتوي الفجوة الناجمة عنه، وكذلك تعويض خسائرها وإعادة المياه إلى مجاريها بعد بعض الوقت، فإنّه يلفت إلى أنّ مثل هذا الوضع يطرح أسئلة هامة حول مستقبل المملكة الاقتصادي، وعن الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها للتخلّص من تبعية اقتصادها الثقيلة لمصادر الطاقة، وصولاً إلى التمهيد لـ"عصر ما بعد النفط".

 

ووفقاً لـ"روسيا اليوم"، فإنّ مثل هذا التساؤل يتردّد في السعودية بكثرة خاصة في السنوات الأخيرة مع بروز ولي العهد محمد بن سلمان ومشروعه الطموح للمملكة "رؤية السعودية 2030" التي تُعتبر أنّها خطّة "ما بعد النفط" بالنسبة للمملكة.

 

وتتمتّع السعودية بمقوّمات عديدة يمكن أن تستغلّ لبناء اقتصادات واعدة، فمساحاتها شاسعة وتكتنز ثروات معدنية عديدة بعضها لا يقل أهمية عن النفط، الثروة الآيلة للنضوب، لظهور بدائل قد تعجّل بالاستغناء عنه مع توفّر كميات منه في باطن الأرض.

 

المملكة وهي في مقدمة الدول صاحبة أكبر احتياطات للنفط في العالم، تعي وفق التصريحات الرسمية أنّها مطالبة بالتقليل من اعتماد اقتصادها بشكل كبير للغاية على النفط، ليس فقط لمواجهة الأحداث الطارئة على شاكلة العمليات التخريبية، بل في استجابة عقلانية لاستحقاقات الحاضر والمستقبل، واستثمار عائدات النفط الضخمة لما بعد عصر النفط.

 

ويترسّخ هذا التوجّه في السعودية في الخطاب الرسمي السعودي على الرغم من تأكيد المسؤولين النفطيين السعوديين على أنّ "آخر برميل من النفط في العالم سيخرج من حقول السعودية، ولهذا سوف تظلّ المملكة مصدراً موثوقاً للنفط لسنوات قادمة".

 

وهذا التوجّه، بحسب تقرير "روسيا اليوم"، ليس جديداً في السعودية على الرغم من أنّه انتعش بقوة مع ظهور الأمير محمد بن سلمان، إذ صاغ الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز في فترة قطع إمدادات الطاقة عام 1973 ما يمكن وصفه بخط طريق الرجعة بمقولته الشهيرة: "عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن وسنعود لهما".

صحيح أنّ المملكة لن تكون مجبرة على العودة إلى الماضي والعيش على الكفاف حرفياً كما صيغت في هذه المقولة الرمزية، وذلك لوجود خيارات كثيرة متاحة أمامها.

 

مثل هذه الخيارات متوفرة، وتنتظر من يلتفت إليها وينفض عنها الغبار، على شاكلة الاحتياطات المعدنية الضخمة التي قال عنها ولي العهد السعودي عند إعلانه عن "رؤية السعودية 2030"، بأنّها لم تستغلّ بالشكل الأمثل، وكذلك ما كشفه من وجود احتياطي في السعودية من اليورانيوم يمثل ما نسبته 6% من إجمالي احتياطات العالم، وهي ثروة كبيرة غير مستغلّة.

 

ويشير التقرير إلى توفّر ثروات معدنية هامة في السعودية من الذهب والفضة والنحاس ومعادن أخرى لم يستغل منها إلا نسبة ضئيلة لا تتعدى 5%، كما يمكنها تطوير قطاع اقتصادي هام هو السياحة الدينية الداخلية الخارجية، إضافة إلى فتح أبوابها أمام السياح الأجانب، والتعريف بمعالمها الفريدة وبناء بنية تحتية مناسبة لمثل هذا الغرض وهو المشروع الذي تعمل بشكل حثيث حاليا لإنجازه ويتوقّع أن ينطلق قريبا.

 

كما يمكن للسعودية أن تقيم نشاطات زراعية منتجة، وهي قادرة على التصدير على الرغم من مشكلة نقص المياه، وهي حقّقت في هذا المجال عدة إنجازات مثل تسجيل فائض في إنتاج بعض المحاصيل كالبطاطا والباذنجان والخيار والباميا وبيض المائدة والألبان، كما أدخلت زراعة الزيتون، إضافة إلى "التمور" التي تعدّ المملكة ثاني أكبر منتج لها على مستوى العالم.