إلى متى سيبقى سعرُ صرفِ اللِّيرة ثابتاً؟

إلى متى سيبقى سعرُ صرفِ اللِّيرة ثابتاً؟
إلى متى سيبقى سعرُ صرفِ اللِّيرة ثابتاً؟

في مقابلة خاصّة مع "لبنان24"، سئل الإستراتيجي في أسواقِ البورصةِ العالميَّة وشؤونِ الإستثمار جهاد الحكيّم، عن الهدف من وراء سعر الصَّرف الثَّابت وما هي حسناتُه؟ فأجاب: "سعرُ الصَّرفِ الثَّابت يهدفُ عادةً إلى إبقاءِ معدِّلات التَّضَخُّم منخَفِضة، وإضفاء حالةٍ مِن الإستقرار تشجِّعُ على إستقطابِ الإستثماراتِ الخارجيَّة المباشرة".

 

و لماذا إذًا كلفةُ المعيشةِ مرتفعةٌ جدًّا في لبنان؟ أجاب""يعودُ ذلك لعدَّةِ أسبابٍ و أبرزُها:

 

- الإحتكار وغيابُ المنافَسَة.

 

- سعرُ العقاراتِ الَّذي إرتفعَ بشكلٍ جنونيٍّ سابقاً.

 

-الضَّرائبُ الَّتي فُرِضَتْ وخاصَّةً الغير مباشرة منها.

 

- التَّضَخُّم المستورَد (Imported Inflation) كَونَ أنَّ سعرَ صرفِ اللِّيرة مثبَّتٌ تجاهَ الدّولار، غَيرَ أنَّنا نستورِدُ في لبنانَ 34% مِنَ الخَدَماتِ و السِّلع من منطقةِ اليورو. فكلَّما إرتفعَ سعرُ صرفِ اليورو، ترتفعُ معَهُ الأسعارُ في لبنانَ، لكن إذا ما إنخفضَ اليورو فلا يَتَترجَمُ ذلك بإنخفاضٍ بالأسعارِ بالنِّسَبِ عينِها كما في حالةِ الإرتفاع.

 

وسئل عن  أبرزُ الآثارِ السَّلبيَّة لتثبيتِ سعرِ صرفِ اللِّيرة وارتفاعِ مُعدَّلاتِ الفائدة خصوصًا في آخرِ ثلاث سنوات؟

 

فأجاب: "دفعَ الإقتصادُ اللُّبناني فاتورةً مُرتفِعَةً جدًّا نتيجةَ تثبيتِ سعرِ صرفِ اللِّيرة. كما أنَّ سعرَ صرفِ اللِّيرةِ حاليّا يُؤثِّرُ سلباً على الصَّادِرات ويشجِّعُ على الإستيرادِ خاصَّةً في ظلِّ قوَّةِ الدُّولار تجاهَ بقيَّةِ العملات في السِّنينِ الأخيرة.

 

وأضاف:"الفوائدُ المرتفِعَة ساهمَتْ بِزيادةِ مستوَى خِدمةِ الدَّين وبالتَّالي الدَّين العام، كما أنَّها حدَّت مِنَ الإستثماراتِ وشجَّعَتْ على الاقتصادِ الرَّيعي وإرتفاعِ معدَّلاتِ البطالةِ خصوصاً بينَ الشَّباب.  تجدرُ الإشارةُ إلى أنَّ الفوائدَ المرتفعةَ شجَّعَتِ البعضَ على الجشعِ وابتِزازِ البُنوك من خلالِ المطالبةِ برفعِ مستوى الفوائدِ على ودائعِهم بشكلٍ دوريٍّ وإلَّا سيسحبونها ليُودِعوها في مصرفٍ آخَرٍ ، ومن ناحيةٍ أخرى الفوائدُ المرتفعةُ جدًّا أخافَت أيضًا زبائنَ آخرين".

 

وهل يجبُ إذًا تقويمُ سعرِ صَرفِ اللِّيرة اليوم؟ أكد الحكيم أنه ليسَ هذا الوقتُ المناسبُ لأنَّه سيتسبَّبُ بكارثةٍ إجتماعيَّةٍ ضخمة. "ولكنَّني قد تمنَّيتُ سابقًا عندما كانَ هناك فائضٌ كبيرٌ في ميزانِ المَدفوعاتِ سنة 2008، 2009 و 2010 أن يُصبِحَ سعرُ صَرفِ اللِّيرةِ تِجاهَ الدّولار 1400، مَعَ إمكانِيَّةِ أن يصِلَ لحَدِّ ال1600 في حالِ هناكَ عَجزٌ كبيرٌ في مراحلَ لاحقة، فَنَخلقُ بالتَّالي سوقًا للقِطَعِ يكونُ لَهُ آثارٌ إيجابيَّةٌ على الاقتصادِ، و لكنْ لم يحصلْ ذلك و لقد فَوَّتْنا هذهِ الفرصة. (تجدرُ الإشارةُ أنَّ ميزانَ المدفوعاتِ كان قد سجَّلَ فائضًا ل 9 سنواتٍ مُتَتاليةٍ من 2002 لغاية 2010).

 

واضاف:"كما أنَّني قَدْ ذكرْتُ ولِأكثرِ مِن مرَّةٍ أنَّهُ في حالِ أَرادُوا أن ينتَهِجُوا سِياسَةَ تثبيتٍ لسعرِ صَرفِ اللِّيرة فَلِما لا يكونُ بشكل مناصف تجاه الدّولار (50%) واليورو (50%) في الوقتِ عينه، خصوصًا أنَّنا نستَورِدُ 34% من السِّلَعِ والخَدَماتِ، كما ذَكَرْنا سابقًا، من منطقةِ اليورو، فَنَتَفادَى بالتَّالي أيَّ تضخُّمٍ مُستَوْرَد مُحتَمَل في المُستقبل ما إذا ارتفعَ مستوَى اليورو.

 

كما أنَّه يُمكِنُ تثبيتُ سعرُ الصَّرفِ تجاهَ سلَّة من عملاتِ بلدانٍ عدَّة، وتكونُ نِسَبُها بحسْبِ حَجْمِ التَّبادُلِ التِّجارِيِّ مَعَها.

 

وأكد أنه معَ إستقرارِ سعرِ صرفِ اللِّيرة وليسَ تثبيتِهِ وبالتَّالي يجبُ العملُ على خَلْقِ نُمُوٍّ إقتصاديٍّ يُتَرجَمُ في ما بَعْدْ في إستقرارِ سِعرِ الصَّرفِ. فيَجبُ أن يكونَ النَّقْدُ في خدمةِ الإقتصادِ وليسَ العَكس.

 

وهل يَتَوَقَّع انهيارًا مرتقبًا لسعرِ صَرفِ اللِّيرة في هذه السَّنة وكيفَ يَجِبُ أن يتعامَلَ المُواطِنُ اللُّبنانيُّ معَ هذا الأمر؟

 

أجاب:" لا أتوقَّعُ إنهيارًا لسعرِ صرفِ اللًّيرة تِجاهَ الدّولار في سنة 2019، كما أنَّه بحَوزةِ المصرِفِ المركزيِّ عدَّةَ أدواتٍ يُمكنُ أن يستعملَها قبلَ الوصولِ  إلى هذا الأمرِ ومِن أبرَزِها الcapital control أو ضوابِطَ رأسِ المال، غير أن مدى فعاليتها يبقى رهن الظروف الاقتصادية التي نكون فيها.

 

تجدُرُ الإشارةُ إلى أنَّهُ تَمكّن القطاعِ المصرِفِيِّ مِن الصُّمود أمامَ الضُّغوطَاتِ الكبيرةِ جرَّاءَ السُّحوباتِ والتَّحويلاتِ إلى الخارجِ الَّتي بلغَت مستوى الذّروَةِ في أيَّار من هذه السَّنةِ وتمثَّلَت بعجزٍ قياسيٍّ في ميزانِ المدفوعاتِ فيُعتَبَرُ هذا الأمرُ بمثابةِ stress test (أو إختبارِ تحمُّل) تمَّ تجاوُزُهُ، ممّا أضفى بعض الثّقة، غَيْرَ أنَّهُ يَجِبُ الإسراعُ في الإصلاحَاتِ اللَّازِمةِ على المستوَى النَّقديِّ والماليِّ تفادِيًا لضُغُوطاتٍ جديدةٍ قد تفاقِمُ الأمورَ لأنَّ الوضعَ الاقتصاديَّ لَمْ يَعُدْ يحتمل.

 

وأضاف:"مَا يَخُصُّ المواطنِينَ، أنصحُهم بعَدَمِ وضْعِ إستثماراتِهم في مكانٍ واحدٍ فيجِبُ الإستثمارُ في أصولٍ مختلفةٍ، وتنويعُ محفظاتِهم الماليَّةِ، و ذلك في لبنانَ والخارج، بَينَ أسهم، عقارات، سندات خزينة، ذهب، أموال في عدَّةِ عملاتٍ بينَ الدّولار، واللّيرة، اليورو، الجنيه الاسترليني."

 

وشئل عن الخطر الأكبَر الَّذي يواجِهُ الإقتصادَ اللُّبنانيَّ حاليًّا وهلْ مِنْ حُلولٍ أو نصائح؟ أجاب:"المُشكِلةُ الحقيقيَّةُ تَكمُنُ في العجزِ في ميزانِ المدفوعَاتِ الَّذي سجَّل عجزًا فاقَ ال 10.25 مليار  منذُ بدايةِ 2018 حتَّى اليوم.

 

يجبُ تخفيضُ الفوائدَ بأسرعِ وقتٍ مُمكِنٍ وخلقُ بيئةٍ حاضنَةٍ للاستثمارِ و لإعطاءِ تحفيزَاتِ ضريبة والإسراع بإقرارِ قانون التنافسِيَّة وإعطاء الضَّمانَاتِ القانونيَّةِ اللَّازمة قبل الشّروعِ بخَصْخَصَةِ بعضِ الخَدَماتِ والقِطاعَاتِ بشكلٍ شَفَّافٍ يُمكِنُ أَنْ  يشاركَ فيها المغتَربُونَ اللُّبنانيُّون وغيرُهم و بالتَّالي نستقطِبُ استِثماراتٍ وتَدَفُّقَاتٍ ماليَّةٍ مِنَ الخارجِ، بالعملَاتِ الصَّعبةِ و الدّولار ليصار بعدَها إلى تحسينِ تصنيفِ لبنان الإئتمائي وذلك بالتَّزامُنِ مع الإجراءاتِ الإصلاحيَّةِ الأخرى المعروفةِ ألا وهي التَّرشيدُ في الإنفاق، وضعُ حدٍّ للهدرِ والتَّهرُّبِ الضريبيِّ والجمركِيِّ، تسوِيةُ وضريبةِ الأملاكِ البحريَّةِ، حلُّ مشكلةِ الكهرباء بشكلٍ جذريٍّ وسريعٍ، مكافحة الفساد، قِيامُ الحكومةِ الإلكترونيَّة.... كما الرُّجوعُ عنِ العديدِ مِنَ الضَّرائبِ التي فرضت. الحلولُ موجودةٌ ومُمكِنةٌ و لكنْ يَجِبُ أنْ يكونَ هناكَ نيَّةٌ حقيقيَّةٌ وإرادةٌ صَلبة".

 

 

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى