أشارت أوساط سياسية عبر “الراي الكويتية” إلى أنه من الصعب التعاطي مع “الخطأ المتعمّد” الجديد (أي المؤتمر البحريني) تجاه علاقات لبنان مع الخليج العربي من خارج سياقات “الرسائل المتعددة الاتجاه” ذات الصلة بـ”إعلان جدّة” حول لبنان، والتي انطوت بالتوازي على خروج حزب الله بمواقف نافرة وحاسمة حيال “هوية لبنان المقاوِم” وتخيير اللبنانيين بينه وبين “البحث عن حلّ آخر”، فإنها اعتبرت أن تطوراً آخر لا يقل دلالة وخطورة شكّلته الأحداث المتلاحقة في مخيم البرج الشمالي في صور.
ولئن جاء الإشكال الذي وقع الأحد بين حركتي حماس وفتح خلال تشييع عنصر من الأولى وتَعَرُّض المشيّعين لإطلاق نار أدى الى سقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى ليؤشر إلى مناخات التوتر التي تعتمل بين الطرفين والى الصراع على الإمرة لمَن في البرج الشمالي، فإن أصل هذا الإشكال يبقى مصدر الخطر الأكبر وهو يتمثّل في انفجار مخزن الأسلحة والذخيرة لـ”حماس” في المخيم والذي سقط فيه أحد كوادرها حمزة شاهين (كان يُشيَّع الأحد).
ورغم نفي “حماس” أن يكون ما انفجر هو مخزن أسلحة، فإن هذه الرواية ناقضتْها مصادر عسكرية لبنانية، وسط توقف أكثر من مصدر عند تعدُّد الاحتمالات حيال “الصاعق” الذي أدى للانفجار، كما عند أنه حصل في أرض القرار 1701 أي في نطاق عمليات قوة “اليونيفيل” رغم أن لا صلاحية لديها على المخيمات الفلسطينية التي تُعتبر جزراً أمنية خارج سلطة الدولة اللبنانية.
واعتبرت المصادر أن هذا التطور الذي يؤشر الى كون لبنان عائماً فوق “براميل بارود”، معطوفاً على “الفتيل” الذي يُراد إبقاؤه مشتعلاً في علاقات بيروت مع الخليج، يعكسان أن “بلاد الأرز” أبعد ما تكون عن استعادة توازنها المالي ولا السياسي أو حتى الخروج من الأزمة الحكومية المستحكمة منذ شهرين والتي يصعب توفير حلول لها تزداد صعوبة كلما مرّ وقت أكثر ترتفع تكلفته على يوميات البؤس للبنانيين الذين يكتوون بنار الدولار الذي انسحقت أمامه الليرة أمس، مع بلوغها القعر الأعمق بـ27 الف ليرة للدولار الواحد.
ولاحظت الأوساط في هذا السياق تحوُّل المعركة التي يصرّ عليها الثنائي الشيعي “حزب الله” ورئيس البرلمان نبيه بري بوجه المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار “مكاسرةً” باتت على طريقة “غالب أو مغلوب”، في ظل دخول علاقة رئيس الجمهورية ميشال عون وميقاتي أيضاً مرحلة توتراتٍ بدأت تخرج إلى العلن على خلفية حضّ الأول رئيس الحكومة على الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء “بمن حضر”، وهو ما يرفضه الأخير من دون ضماناتٍ بعدم تفجير الحكومة برمّتها تفادياً لاستجرار مواجهة تتخذ طابعاً مذهبياً.
أخبار متعلقة :