خبر

"ممفد" و"مدينتي" و"7".. مرشحونا أكثر من مندوبينا

في بعض الدوائر الانتخابية، ربما عدد المرشحين للانتخابات النيابية فاق العدد الإجمالي لعدد بعض المجموعات المنضوية في جبهات انتفاضة 17 تشرين، حتى أنّ عدد المرشحين من هذه المجموعات فاق أيضاً عديد ماكيناتهم الانتخابية وطبعاً عديد المندوبين عنها في صناديق الاقتراع. وهذه عودة إلى السجال بين النوعية والكمية، وهو نقاش متجّذر في الحالة التغييرية اللبنانية منذ عقود، منذ ما قبل ثنائية الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي في الحركة الوطنية. لكن طبعاً، مع فارق القياس والتشبيه، تخوض بعض مجموعات 17 تشرين الانتخابات بدراية كاملة بأنّ كل هذه الأعداد وكل هذا التشتيت وكل هذه الخلافات الموضوعة في خانة التمايز ليست إلا باباً للشرذمة وتضييع فرصة وصول كتلة نيابية وازنة إلى مجلس النواب قادرة على تقديم نموذج سياسي جديد في العمل المعارض وقلب جزءاً من الطاولة على السلطة السياسية الحاكمة منذ أربعة أو حتى خمسة عقود. 

لتحليل هذا الكم الهائل من الترشيحات بين مجموعات وتيارات الانتفاضة، يجب الدخول إلى عقول المسؤولين فيها وعنها. كيف يمكن مثلاً تفسير ترشيح حركة مواطنون ومواطنات في دولة لستّين مرشحاً ومرشحةً؟ طبعاً الأرقام تتضارب على هذا الصعيد، إذ ثمة من يقول إن "ممفد" قدّمت 52 طلب ترشيح، بينما تشير مصادر أخرى إلى وجود 65 طلباً، لكن في المحصلة، الرقم هائل، ويكاد يصل إلى 3 أضعاف عدد مرشّحي أكبر الكتل النيابية في السلطة. وإذا اعتمدنا عدد 58 الوسطي، بين 52 و65 مرشحاً، تكون تكلفة الترشيحات في "ممفد" وحدها قد بلغت مليار و740 مليون ليرة لبنانية على اعتبار أنّ طلب الترشيح الواحد كلفته 30 مليون ليرة من دون احتساب كلفة المعاملات الأخرى من سجلات قيد وطوابع وغيرها. كما يشكّل مرشّحو الحركة وحدهم خمسة في المئة من إجمالي المرشّحين للانتخابات البالغ عددهم 1043 مرشحاً ومرشحةً. 

على الأرجح، فإنّ قيادة "ممفد" تتخيّل أنها مع هذا العدد يجتاحون مجلس النواب ويقدّمون صورة عن خوض معركة شرسة بوجه السلطة وبوجه الخصوم فيها وفي أجواء الانتفاضة أيضاً. وطبعاً، الأرقام ستكون صادمة في النهاية، إذ أن لا قدرة لـ"ممفد" وسواها من المجموعات على تأمين لوجيستيات خوض المعركة الانتخابية لستيّن مرشحاً. مثلاً لحزب الله في دائرة بيروت الثانية ودائرة جبل لبنان الأولى (كسروان جبيل) والثالثة (بعبدا)، ثلاثة مرشحين فقط. أما الماكينة الانتخابية المخصصة لهذه الدوائر الثلاث فعدديها 5000 مندوب، أي تقريباً ألف و666 مندوب للمرشح الواحد. أما في "ممفد" وربما سواها من مجموعات 17 تشرين، فالعكس، كل مئة مرشح لهم مندوب واحد. وضعف الأرقام التي سينالها مرشحو الحركة في الانتخابات ستجعل منهم مطواعاً بيد قيادتهم، وتحديداً الرؤوس الكبرى الحامية فيها وعلى رأسهم الوزير السابق شربل نحاس الذي بالتأكيد سينال أكبر عدد من الأصوات في ما بينهم، فيستمرّ في قيادتهم على طريقته ووفق أسلوبه المعتاد.

وفي نموذج آخر للترشيحات وكيفية خوض المعركة الانتخابية، تخوض "مدينتي" (بيروت مدينتي سابقاً) الانتخابات من خلال 11 مرشحاً ومرشحة في بيروت من إجمالي 13 طلب ترشيح في كل لبنان. 5 مرشحين في دائرة بيروت الأولى و6 مرشحين في دائرة بيروت الثانية، إضافة إلى مرشحة في الجنوب الأولى ومرشح في الجنوب الثالثة. من دون الانتقاص من حق أي من المرشحين في الترشّح ومن الأسماء التي تمّ ترشيحها، ومن المعارك الانتخابي التي سبق لهذه الحركة خوضها خلال الانتخابات البلدية والنيابية السابقة، إلا أنّ عدد المرشحين في بيروت لا يأخذ في عين الاعتبار جدية المعركة وطبيعتها، ولا الحرص على تأمين التحالفات الانتخابية مع مجموعات أو تيارات أخرى. فترشيح 5 أشخاص في بيروت الأولى يقطع الطريق أمام أي مفاوضات ممكنة مع سائر الائتلافات والجبهات في الانتفاضة المعنية في هذه الدائرة.

وفي نموذج ثالث، لم يعلن حزب سبعة عن إجمالي عدد مرشّحيه للانتخابات النيابية، إلا أّنّ الموضوع "باين من عنوانه" إذ أنّ السيدة غادة عيد مرشحة وتلاحقها اتهامات الفساد من استملاك شاليه بمئات آلاف الدولارات وصولاً إلى ابتزازها بعض رجال الأعمال للحصول على هذه الأملاك بحجة فضح فسادهم في الإعلام، وتهرّبها من دفع رسوم هذه الأملاك. اللبنانيون يستحقّون أكثر من كل هذا بعد كل ما عانوا منه على مدى العقود الأخيرة.

أخبار متعلقة :