خبر

بري وباسيل والـ٣٠ مليون دولار.. حكم الأخ الأكبر

التناغم كامل بين التيار الوطني الحرّ وحركة أمل في الانتخابات النيابية، حتى يكاد يظنّ البعض أنّ الجهة نفسها تعدّ الخطاب السياسي والانتخابي للطرفين، وربما هي فعلياً نفسها وتتمثّل بالأخ الأكبر للأخوين غير الشقيقين نبيه بري وحبران باسيل. ليس من باب الصدف أن يصدر عن الرجلين، بري وباسيل، في مهرجانين انتخابيين منفصلين الموقف نفسه والكلفة نفسها والمبلغ نفسه وراء مشروع إسقاطهما في الانتخابات. باسيل، قال إنه تمّ رصد مبلغ 30 مليون دولار "لإسقاط جبران والتيار" وفعلياً تحدّث رئيس التيار الوطني الحرّ عن نفسه كـ"جبران" ولم يقل لإسقاطي، لا لإسقاط جبران. والرئيس نبيه بري، قال إنه تمّ رصد مبلغ 30 مليون دولار لإسقاط حركة أمل في دائرة الزهراني حيث يترشّح بري عن المقعد الشيعي منذ ثلاثة عقود. 

وخلص بري وباسيل إلى العبارة نفسها أيضاً، بأنه لم تمّ وضع هذه الأموال لتنفيذ مشاريع وتنمية البترون والزهراني لكانا تنحيّا عن الحياة السياسية، لأنه طبعاً الهدف الأساسي من مشاركتهما فيها هي نثر ورود التنمية وبذور الإصلاح والعيش المشترك. 

على ما مدى أكثر من عقد، جرّ ثنائي التيار الوطني الحرّ وحركة أمل لبنان إلى أكثر من معركة سياسية وإعلامية وحتى أمنية. فتيل الانفجار مشتعل طرفه بين الطرفين خصوصاً عند جهة باسيل الذي ما أن يشعر بتدنّي أرقامه حتى يقذف قنبلة بوجه بري. والأخير طبعاً، يشعل الفتيل على طريقته من خلال خطوات دستورية أو حتى وزارية ولقاءات سياسية على طريقة اللوبيينغ. عبارة "بري مش رئيس، بري بلطجي" لا يزال طنينها مستمراً في الآذان، وكذلك وصف باسيل بـ"الزمك" على لسان مسؤولين في حركة أمل.

يخوض الطرفان معارك شرسة، لكنهما لا يجدان أي مانع في التوحّد والتحالف في الانتخابات النيابية تحت جناح الأخ الأكبر. التيار الوطني الحرّ وحركة أمل، يعرفان تماماً أنهما بلا هذا الأخ لا يصمدان في السلطة لأكثر من أسبوع. الأول نخرته الزبائنية والاتهامات بالفساد والاختلاس وأموال الصناديق والتوظيفات، والثاني أيضاً اقترب من فساد الأول بزمن قياسي يكاد لا يتعدّى العقد الواحد.

وأمام كل هذا، علينا نحن اللبنانيين الانصياع لأوامر الأخ الأكبر فنختار فاسداً تاريخياً أو فاسداً ملتحقاً يسعى إلى بناء زعامة وبيت سياسي، فيجبرنا على دفع الأثمان مضاعفة لتكون المحصّلة الانتخابية دعم سلاح غير شرعي موظّف لمشاريع إقليمية يحمي زعامتين فاستدين حتى النخاع.

أخبار متعلقة :