خبر

بعد ملف الترسيم... هذا هو المطلوب من "حزب الله"

قد يكون مهمًّا جدّا معرفة تفاصيل المفاوضات غير المباشرة التي أدّت إلى توصّل كّل من لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، إلى مشروع إتفاق غير مباشر على ترسيم الحدود بين البلدين. ولكن ما هو أهمّ من معرفة التفاصيل الدقيقة أن الإتفاق سيوقّع قريبًا في الناقورة كما قال الرئيس نبيه بري. وبذلك سيدخل لبنان نادي الدول النفطية في الوقت الذي يزداد الطلب العالمي على الغاز والنفط بفعل تداعيات الحرب في أوكرانيا ومدى تطّورها نحو الأسوأ، مع ما يتهدّد أوروبا من شتاء قاسٍ في ظل حاجتها إلى موارد للطاقة غير متوافرة في المدى المنظور. 

فلبنان قد خطا خطوات مهمّة في مسيرة إستخراج غازه ونفطه المدفون في مياهه الإقليمية، من دون أن يعني الشيء الكثير للبناني على أي أسس تمّ التفاوض، وما كانت دوافع إسرائيل بالتسليم بحقّ لبنان بثروته النفطية، وماذا إذا كانت تهديدات "حزب الله" هي التي أجبرت العدّو على التنازل عمّا كان يعتبره حقًّا من "حقوقه المقدّسة".  

فإذا كانت هذه التهديدات هي وراء هذه النتيجة فإن "حزب الله" يكون قد قام بما يجب أن يقوم به كل لبناني تجاه وطنه، على أن يستكمل "الحزب" هذه الخطوة بخطوات داخلية أخرى من شأنها "لبننة" الإستحقاق الرئاسي، والمباشرة في حوار منفتح وعقلاني مع مختلف الفرقاء اللبنانيين، الذين يعتبرون أن سلاحه غير شرعي، من ضمن التوافق على نظرة موحدّة للإستراتيجية الدفاعية، كمقدّمة لازمة لبدء العدّ التنازلي العكسي للإستغناء عن نظرية "فائض القوة"، وإستبدالها بنظرية تقريب المسافات بين اللبنانيين على أسس واضحة وسليمة، يمكن التوافق عليها، في محاولة للخروج من مستنقع الأزمات السياسية والإقتصادية. 
ولكن الأهمّ من كل هذا نزع الألغام من طريق الحكومة المفترض أن تبصر النور قبل إنتهاء ولاية الرئيس ميشال عون ليتسنى لها التقدّم إلى مجلس النواب لنيل ثقته، بما أن الجميع تقريبًا يعملون على أن "الفراغ الرئاسي" قد أصبح أمرًا محتومًا.  

وفي رأي مصادر سياسية مراقبة أن "حزب الله"، الذي "إرتاح" نوعًا ما على جبهة الترسيم في إمكانه في الوقت المتبقي من الولاية الرئاسية الحالية إقناع رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران بالنزول من على شجرة العرقلة ومحاولة فرض شروطه، التي لا يمكن القبول بها تحت أي ظرف. 
ويضاف إلى لائحة ما يطلبه المعنيون من "حزب الله" في هذا المجال، وفي طليعتهم الرئيس نبيه بري، أن تكون الثقة التي ستعطى للحكومة بعد حلحلة العقد، التي يُعمل عليها على خط "حارة حريك" و"ميرنا الشالوحي"، مضمونة و"حرزانة"، وأن يكون نواب تكتل "لبنان القوي" من ضمن النواب الذين سيمنحون الحكومة العتيدة الثقة غير المشروطة. 

ومن بين المهام المطلوبة من الحكومة الجديدة، في حال نجاح "حزب الله" في إقناع باسيل بالنزول عن "شجرة المشاغبة"، إضافة إلى إستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والمباشرة بإعداد موازنة العام 2023، تهيئة المناخات الإيجابية لتقصير فترة "الفراغ الرئاسي"، وإنتخاب رئيس جديد للجمهورية يستطيع أن ينقل لبنان، بالتعاون مع كل المكونات السياسية في البلاد، من ضّفة إلى أخرى، وبأقّل أضرار ممكنة، ريثما تلوح في أفق الأزمات المتراكمة ما يبشّر بإمكانية بدء مسيرة الخروج من عنق الزجاجة الضّيق.