خبر

الزيارة الفرنسيّة: لإنقاذ مؤتمر باريس أو باريس؟

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

يباشر وزير خارجيّة فرنسا جان نويل بارو في بيروت اليوم اللقاءات الرسمية وأبرزها في قصر بعبدا. وتأتي هذه الزيارة في ظرف لبناني وإقليمي حسّاس حيث تختلط الملفات بعضها ببعض.

ليست الزيارة الفرنسية الأولى في هذه المرحلة. سبقتها زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان وقبله الموفدة كلير لاجاندر وكلها تأتي في إطار النصح والتمني ونقل رسائل. ولا تختلف الرسائل الفرنسيّة عن الأميركيّة، إذ لا تستطيع باريس التغريد خارج السرب الأميركي والدولي.

ومن المتوقع تجديد بارو دعمه لجهود الدولة اللبنانية في خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، ومن هذا المنطلق سيتمّ الحديث عن مؤتمر باريس الذي سيعقد في 5 آذار في العاصمة الفرنسية إذا لم يحصل أي تأجيل والذي سيخصّص لدعم الجيش اللبناني.

يحتل هذا المؤتمر الحيّز الأكبر من نشاط بارو ومحادثاته اللبنانية. وترغب باريس كما الدولة اللبنانية في إنقاذ المؤتمر وإنجاحه، وقد تأجّل سابقًا حيث كان سيعقد في الرياض في تشرين الثاني الماضي. وحصلت بعدها تطوّرات دراماتيكية ساءت خلالها علاقة الولايات المتحدة الأميركيّة بالجيش اللبناني وأُلغيت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، قبل أن يتمّ تبريد الأجواء وتحديد موعد جديد للزيارة التي حصلت في الأيام الماضية.

يعتبر فشل المؤتمر أو تأجيل انعقاده، ضربة موجعة تُسدّد للدولتين الفرنسيّة واللبنانية على حدّ سواء. وانطلاقًا من الخوف من فشله، سيشدّد بارو على ضرورة اتخاذ الدولة اللبنانية خطوات جادة وهامة وحازمة في مسألة حصر السلاح، ولعلّ أبرز الخطوات تتمثل في إقرار خطّة حصر السلاح شمال نهر الليطاني والمباشرة بتنفيذها لكي تحصل باريس على ضوء أخضر يؤدّي إلى نجاح هذا المؤتمر.

إذا كان إقرار خطة حصر السلاح شمال الليطاني، شرطًا أساسيًا لتزخيم مؤتمر باريس، فتبقى العبرة في التنفيذ. وتريد الولايات المتحدة والدول الفاعلة، رؤية أفعال على الأرض لا أقوال. ولا تستطيع الدولة اللبنانية إقرار الخطة لتمرير مؤتمر باريس من ثمّ تعمد إلى المماطلة، وهذا الأمر سيبلّغه بارو إلى الدولة اللبنانية، خصوصًا أن العين الأميركية والدولية شاخصة نحو سلوك الحكومة اللبنانية.

بين إقرار خطة حصر السلاح شمال الليطاني واجتماعات لجنة «الميكانيزم»، يبدو أن باريس تزور لبنان ليس فقط من أجل إنقاذ مؤتمر باريس وعدم إفشاله أو خروجه بنتائج متواضعة، بل تأتي لإنقاذ دورها وحضورها الشرق أوسطي. إذ يمرّ النفوذ الفرنسي في الشرق عبر لبنان، ويعتبر لبنان آخر بلد في المنطقة تستطيع باريس الحضور فيه أو أقله لعب أدوار سياسيّة ولو متواضعة.

بات واضحًا حجم التباعد بين واشنطن وباريس، وعملت أميركا على إنهاء الدور الفرنسي في لبنان وإبعاده، وظهر ذلك من خلال عدم رغبتها في مشاركة باريس في الحوار الدائر بين لبنان وإسرائيل. ولا تعتبر عودة «الميكانيزم» إلى الاجتماع 4 مرات كما أعلنت السفارة الأميركية عودة للدور الفرنسي، فنائب رئيس اللجنة هو فرنسي، لكن المشاركة الفرنسية هي رمزية أكثر مما هي تنفيذية على الأرض في ظلّ الاحتكار الأميركي للملف اللبناني – الإسرائيلي.

ينعكس التوتر في العلاقات الأميركية – الفرنسية والخلاف على الملفات الاقتصادية وأزمة جزيرة غرينلاند على العلاقات الدولية بين البلدين، وبالطبع يتأثر لبنان بما يحصل، لكن هذا التأثر يبقى محدودًا لأن الدور الفرنسي في لبنان بات معنويًا أكثر مما هو دور فعلي على الأرض. وترغب باريس بالاحتفاظ بقواتها في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» ووضع إطار أوروبي لهذه القوات، ويحتاج هذا الوجود الفرنسي لموافقة أميركية وإسرائيلية والتي لم تصل حتى الساعة .

تبحث باريس عن دور دائم في لبنان وهي تستطيع التحدّث مع كل الأطراف، لكن يبقى الأساس بالنسبة لها في هذه المرحلة إنقاذ مؤتمر باريس من أجل إنقاذ دورها. ويعني فشلها ختام الدور الفرنسي في لبنان والشرق.

أخبار متعلقة :