كتب منير الربيع في “المدن”:
إنها عودة مقررة، تنتظر اختيار التوقيت والشكل والكيفية. بذلك يمكن اختصار مضمون زيارة سعد الحريري إلى لبنان وفحوى مواقفه. سنة بعد أخرى، وتحديداً منذ إعلانه تعليق عمله السياسي، يصرّ سعد الحريري مع تيار المستقبل إلى إثبات ثبات قاعدته الشعبية. وسنة بعد أخرى، يعطي جرعة الأمل لجمهوره داعياً إياهم إلى الصبر والثبات بانتظار أن يحين الموعد المنتظر للعودة. في خطابه بالأمس، أطلق الحريري الإشارة الأبرز حول المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية وخصوصاً النيابية المقبلة متى ما يحين موعد الانتخابات. بدت واضحة إشارته إلى تمسك جمهور المستقبل بخياراته، والمحافظة على حضور كبير في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهذا الرصيد لا يمكن للحريري أن يفرط به أو أن يتخلى عنه.
كتلة وازنة
سواء في الخطاب أو ما قاله أمام زواره، تساءل الحريري كثيراً إذا ما كانت الانتخابات ستجري في موعدها، وبدا مشككاً بذلك، وربما التأجيل أفضل من حصولها بعد ثلاثة أشهر بالنسبة إلى المستقبل؛ إذ سيمنحه فرصة أكبر للمشاركة. وذلك لا ينفصل عن سعي جهات عديدة داخل لبنان وخارجه للعمل على توفير ظروف عودة الحريري السياسية، أو بالحد الأدنى الوصول إلى رفع غير كامل للفيتو المفروض على المستقبل، ما يفسح المجال أمام خوض مرشحين مقربين من التيار والحريري في الانتخابات ولو من دون استخدام اسم التيار، أو من دون عودة سعد الحريري رئيساً للحكومة، إلا أن السعي يهدف إلى تأمين كتلة نيابية تتراوح بين 9 و12 نائباً لتيار المستقبل بالحد الأدنى. العنوان الأساسي الذي يدفع وراء ذلك هو رؤية دول عديدة تريد تأمين عودة الحريري وحفاظه على الاعتدال، وهو ما ركز عليه في خطابه.
مساع خارجية
فرنسا، مصر، ودول أخرى تحاول بذل جهود لتوفير الظروف الإقليمية المؤاتية لمشاركة المستقبل بالاستحقاقات والعودة إلى السياسة، لا سيما أن القاهرة وباريس لا تريدان لسنّة لبنان أن يبقوا في حالة من التشظي الأمر الذي قد يوسع مدى نفوذ وتأثير القيادة السورية الجديدة على الساحة السنية اللبنانية. هذا التنسيق الفرنسي المصري يسعى إلى إقناع الأميركي بالفكرة لعل واشنطن تتحرك باتجاه الرياض في محاولة لبلورة صيغة معينة.
بناء الجسور
إرادة العودة السياسية بالنسبة إلى الحريري مطروحة بقوة، لكنها تنتظر الظرف والتوقيت الملائمين، ففي تسلسل خطابه كان واضحاً أنه لا يمكنه ولا يقبل أن يكون جزءاً من أي خلاف عربي عربي، أو خليجي، وهو أكد ذلك من خلال تركيزه على فكرة “بناء الجسور”. وأعلن استعداداً للعودة، لكنه لم يحسم القرار بشأنها، فهو يفضل الانتظار وإذا ما حسم موعد الانتخابات قريباً، سيكون للمستقبل شكل من أشكال المشاركة إما بشكل رسمي وعلني ومباشر، أو من خلال دعم مرشحين في دوائر مختلفة وإن لم يترشحوا باسم التيار.
الرؤية المتجددة
أصر على إعادة التعريف بالمشروع السياسي للحريرية، فأعاد تجديد الطرح والرؤية، انطلاقاً من حديثه عن تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، وهذا له معانيه في إعادة طرح رؤية متجددة للبنان، خصوصاً عندما تحدث عن إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ، وهذه لها مؤشراتها بالنسبة إلى القوى السياسية المختلفة، في مقابل حديثه عن إسقاط أي مشروع من مشاريع التقسيم أو الفيدرالية والحفاظ على لبنان الواحد الموحد، وهو ما أراد له أن ينسحب على سوريا ونجاحها في مشروع توحيدها والحفاظ على استقرارها الذي يقوده الرئيس السوري أحمد الشرع. وذلك يتقاطع مع ما ردده أمام زواره عن المرحلة الجديدة في المنطقة والتي لا بد للبنان أن يواكبها.
أخبار متعلقة :