خبر

الخوري: نريد صناعة اللبنانيّة موثوقًا فيها

نظّمت الشبكة المحلية للميثاق العالمي للأمم المتحدة لقاءً بعنوان “الصناعة اللبنانية: من أجل مستقبل مستدام” حول “مواكبة المعايير الدولية ومتطلبات إعداد التقارير لتعزيز جهوزية التصدير”، برعاية وحضور وزير الصناعة جو عيسى الخوري.

افتتحت الجلسة رئيسة الشبكة المحلية للميثاق العالمي للأمم المتحدة في لبنان، ديما جمّالي، ورئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي أليساندرا فيتزر، ومنسقة البرنامج دينا فاخوري.

وأشار وزير الصناعة جو عيسى الخوري إلى أن اللقاء يأتي في لحظة مفصلية للتجارة العالمية، حيث تشهد الأسواق تحولات هيكلية ترتكز على المعايير أكثر من الرسوم الجمركية أو الحصص، مؤكّدًا أن الاستدامة لم تعد خيارًا إضافيًا بل أصبحت شرطًا أساسيًا لدخول الأسواق.

وأوضح أن أدوات التجارة المرتبطة بالكربون، ومتطلبات الاقتصاد الدائري، ومعايير التغليف، والتزامات العناية الواجبة، وإمكانية التتبع، لم تعد نقاشات نظرية، بل أصبحت تؤثر مباشرة في صياغة العقود وسلاسل الإمداد وقرارات التمويل والاتفاقيات التجارية، مؤكّدًا أهمية وجود أدلة موثوق فيها يمكن التحقق منها.

ولفت الخوري إلى أن هذا التحول يشكّل تحديًا وفرصة استراتيجية للبنان، حيث يجب مواجهة معايير الاستدامة بكفاءة وجهوزية، وإتقان الإفصاح والشفافية وبناء أنظمة تحقق الثقة. وأضاف أن وزارة الصناعة تجعل من الاستدامة ركيزة أساسية في الاستراتيجية الصناعية الوطنية، وأن أنظمة الرصد والإفصاح والتحقق (MRV) لم تعد إجراءات بيروقراطية، بل أدوات حقيقية لقياس الانبعاثات وتتبع المواد وتحسين الكفاءة، مع تقليل مخاطر التمويل وفتح الأبواب أمام التمويل الأخضر وحماية المصدرين من الاستبعاد المفاجئ من الأسواق.

وأشار إلى أن الاستدامة تتجاوز الامتثال لتصبح مصدرًا لإبداع القيمة، حيث يساهم التصنيع الدائري في تقليل الاعتماد على الواردات، وتحسين استخدام الطاقة في خفض النفقات الإنتاجية، وابتكارات التغليف في تحقيق تميّز تنافسي، بينما تعزز الشفافية ثقة المستثمرين.

وتطرق الخوري إلى أن تفادي النفايات وزيادة الكفاءة في لبنان يحافظ على النقد الأجنبي ويعزز التنافسية، وأن تقرير الاستدامة الموثوق يفتح أبواب الوصول إلى الأسواق، مؤكدًا دعم وزارة الصناعة لمفهوم “المسؤولية الممتدة للمنتج” (EPR) استنادًا إلى مبدأ “الملوّث يدفع”، كجزء من الإصلاحات الهيكلية.

وختم بالقول إن اللقاءات يجب أن تتحول إلى نقاشات استراتيجية حول موقع لبنان في سلاسل القيمة العالمية المستقبلية، مؤكّدًا أن الهدف ليس مقاومة المعايير العالمية بل الاستفادة منها والتفاعل معها بذكاء، مع تناغم السياسة التجارية والصناعية والتنظيمات البيئية والأطر المالية، وبناء شراكات لتعزيز القدرات، ليكون القطاع الصناعي اللبناني متوافقًا، تنافسيًا وموثوقًا فيه وجاهزًا للمستقبل.

وقال الخوري: “لم تعد الاستدامة خيارًا يمكن تجاهله، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من واقع الأسواق العالمية، ونعمل على تحويل المعايير إلى جسور نحو فرص جديدة، نحو الأسواق والاستثمار والشراكات طويلة الأمد، ولبنان مستعد لعبور هذه الجسور بثقة وعزيمة”.

أخبار متعلقة :