خبر

جنيف يلفّها “الغموض الإيجابي”

جاء في “نداء الوطن”:

اختتم المفاوضون الأميركيون والإيرانيون برعاية سلطنة عُمان الجولة الثالثة من المفاوضات النووية في جنيف أمس وسط أجواء من “الغموض الإيجابي”، في ظلّ حال من الترقب الحذر وحبس الأنفاس التي تسود المنطقة منذ أسابيع في انتظار ما سيؤول إليه الكباش الأميركي – الإيراني. وكشف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن المحادثات أحرزت “تقدّمًا كبيرًا”، مشيرًا إلى أنه “سنستأنف (المفاوضات) قريبًا بعد التشاور في العاصمتين المعنيتين، وستُعقد محادثات على المستوى الفني الأسبوع المقبل في فيينا”، لكن لا يزال غير واضح ماهية التقدّم الكبير الذي تحدّث عنه، خصوصًا أن تقارير صحافية عدة أفادت بأن الفجوة بين الموقفين الأميركي والإيراني لم تُردم خلال المفاوضات، ولا تزال هناك مسائل جوهرية عالقة بين الطرفين، بينما تستكمل أميركا استعداداتها العسكرية في المنطقة.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تحقيق تقدّم جيّد، بحيث “تطرّقنا بجدّية بالغة إلى عناصر الاتفاق، وذلك في المجال النووي وفي مجال العقوبات”، مؤكدًا إظهار الجانبين جدّية في السعي للتوصل إلى تسوية دبلوماسية. وكشف أن مباحثات تقنية مع أميركا ستعقد في فيينا الإثنين بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، “من أجل التوصل إلى إطار وهيكل في شأن بعض القضايا الفنية”، لافتًا إلى أنه “يجب أن تُجرى مشاورات في العواصم، وبعد ذلك سنعقد الجولة الرابعة من المفاوضات الأسبوع المقبل”. وأكد أن إيران عبّرت بوضوح عن مطلبها في شأن رفع العقوبات وعملية تخفيفها.

في الغضون، كشف موقع “أكسيوس” أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر أُصيبا بخيبة أمل مِمّا سمعاه من الإيرانيين خلال جلسة مفاوضات صباحية مع عراقجي استمرّت أكثر من ثلاث ساعات، قبل استراحة أعقبتها جلسة محادثات مسائية، مشيرًا إلى أنه “ليس من الواضح ما إذا كان قد حدث تغيير كبير في فترة ما بعد الظهر أدّى إلى البيان الإيجابي للغاية من الجانب العُماني”، لكنه نقل عن مسؤول أميركي رفيع أن المحادثات مع إيران كانت “إيجابية”. وأفاد بأن المفاوضات عُقدت بالصيغتين المباشرة وغير المباشرة، كما شارك فيها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي.

وأوضح “أكسيوس” قبل الجلسة المسائية أن الإيرانيين قدّموا مسودتهم المنتظرة لاتفاق نووي، مشيرًا إلى أن واشنطن دخلت المحادثات بمطلب أن توافق طهران على أن يبقى أي اتفاق نووي مستقبلي ساري المفعول إلى أجل غير مسمّى، كما طالبت بأن تتخلّى طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسبة عالية، بينما أبدت استعدادًا لإظهار قدر من المرونة إزاء مطلب إيران بالاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم، لكن فقط إذا تمكّنت طهران من إثبات عدم وجود أي مسار نحو امتلاك قنبلة.

وخلال الاستراحة بين جلستي المفاوضات، أفاد مسؤول إيراني رفيع لقناة “الجزيرة” بأن مقترح طهران في المفاوضات يركّز أساسًا على رفع العقوبات والتعامل مع القلق الأميركي. وحسم أن مبدأ تصفير التخصيب للأبد وتفكيك المنشآت النووية ونقل مخزون اليورانيوم مرفوض كلّيًا، موضحًا أن “مقترحنا للحل يتضمّن مسارات فنية وعملية ومعطيات تثبت أننا لا نريد سلاحًا نوويًا، ويؤكد أن تخصيبنا لليورانيوم حق سيادي، ويعرض تجميدًا موَقتًا للتخصيب لفترة محدودة”. وتحدّث عن أن المقترح يتضمّن خفض مخزون اليورانيوم لدرجات تخصيب متدنية بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرًا إلى أن المقترح يشمل أيضًا جانبًا من تحقيق المصالح الاقتصادية المشتركة. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الأعلى علي خامنئي منح الإذن للشركات الأميركية بدخول إيران.

في السياق، اعتبر المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال الاستراحة أن اقتراحات مهمّة وعملانية طُرحت في المجال النووي ورفع العقوبات خلال المفاوضات، التي اعتبر أنها تُجرى بصورة مكثفة وجدّية للغاية، مشيرًا إلى أنه كانت ثمة حاجة لكي يجري كلا الفريقين التفاوضيين مشاورات مع عاصمتهما. وكشف البوسعيدي قبيل المحادثات أن المفاوضين يُظهرون “انفتاحًا غير مسبوق على أفكار جديدة ومبتكرة”، ثمّ أوضح خلال الاستراحة أنه “تبادلنا في جنيف أفكارًا إبداعية وإيجابية… نأمل في إحراز مزيد من التقدّم”.

وادعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال انعقاد جلسة التفاوض الصباحية أن خامنئي أفتى بتحريم أسلحة الدمار الشامل، ما “يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية”، مشيرًا إلى فتوى أصدرها المرشد الأعلى في العقد الأوّل من القرن الحالي. وذكر مستشار خامنئي، علي شمخاني، خلال الجلسة الصباحية، أنه إذا كان عدم امتلاك إيران للأسلحة النووية الموضوع الرئيسي لأميركا، فإنه “يتماشى” مع فتوى خامنئي والعقيدة الدفاعية لإيران، لافتًا إلى أن اتفاقًا فوريًا في متناول اليد. وأكد أن عراقجي يمتلك دعمًا وصلاحيات كافية لهذا الاتفاق.

وفي إطار حملة “الضغوط القصوى”، اقترحت الخزانة الأميركية قاعدة ستؤدّي، في حال إقرارها، إلى حرمان بنك “أم باير ميرشانت إيه جي” السويسري من الوصول إلى النظام المالي الأميركي بذريعة أنه قدّم دعمًا لجهات غير مشروعة مرتبطة بإيران وروسيا. وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن البنك “حوّل أكثر من 100 مليون دولار عبر النظام المالي الأميركي لمصلحة جهات غير مشروعة مرتبطة بإيران وروسيا”، محذرًا من أن “البنوك يجب أن تدرك أن وزارة الخزانة ستحمي بشدّة سلامة النظام المالي الأميركي باستخدام كامل سلطاتها”.

توازيًا، اعتبر زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون أن أي ضربات عسكرية ضدّ إيران ينبغي أن تؤدّي إلى تغيير النظام لتحقيق تغيير حقيقي في البلاد، موضحًا أنه “لا أعتقد أن الرئيس، بحسب علمي، اتخذ أي قرارات، لكنني أعتقد أنهم يدرسون مختلف السيناريوات المحتملة وما يخدم مصالحنا الأمنية القومية، وبالطبع، فإن الأولوية القصوى هي منعهم من امتلاك قدرة نووية، لكن هناك أيضًا تهديدات أخرى يمثلونها في المنطقة”.

في الأثناء، غادرت حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” جزيرة كريت اليونانية في اتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، حيث من المتوقع أن تصل اليوم، في وقت أصبحت فيه أوّل وحدة طائرات مسيّرة انتحارية تابعة للبنتاغون جاهزة للمشاركة إذا قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن ضربات على إيران، حسب وكالة “بلومبرغ”. وأفادت شبكة “فوكس نيوز” بتقليص عدد الأفراد في مقرّ الأسطول الأميركي الخامس في البحرين تحسّبًا لضربات محتملة على إيران.

أخبار متعلقة :