خبر

آلاف العائلات النازحة نحو الجبل واجتماعات للمواكبة

كتب عامر زين الدين في نداء الوطن:

فرضت تطوّرات الحرب المتصاعدة نفسها على منطقة جبل لبنان الجنوبي، بأقضيته الثلاثة، الشوف وعاليه والمتن الأعلى (بعبدا)،  ويتبدّى المشهد اليومي فيها في الإحاطة بأجواء القلق العام وانعكاسات المستجدّات المتسارعة على الأجواء، التي تنذر بتضخم تداعيات الحرب الكارثية الدائرة، وترخي بثقلها على شتى سبل الحياة.

ولعلّ موجات الإفراغ السكاني الذي تتعرّض له مناطق في بيروت، كحال الضاحية الجنوبية، إضافة إلى التهجير القسري الذي تشهده مناطق الجنوب، برزت تداعياته في الجبل، بحجم تضخميّ لأعداد العائلات النازحة، ما خلق عوامل إضافية ضاغطة، بعدما زاد عدد النازحين إلى قضاء الشوف وحده عن 140 ألفًا، ضمنه إقليم الخروب، الذي يستوعب بمفرده أكثر من مئة ألف شخص. تزامنًا مع تصاعد التهديدات والإبلاغات عن استهدافات، رفع مستوياتها إدخال محطات الوقود ضمن بنك الأهداف المعلنة، خاصة تلك المتواجدة على الخط الساحلي للمنطقة.

توازيًا، وفيما منسوب القلق المتأتي من محور البقاع، ترفع وتيرته أو تخفضه تطمينات الجانب السوري عن تحييد جبهة الحدود السورية – اللبنانية وانعكاسها المباشر على جبل لبنان المحاذي، تستنفر المنطقة قواها المختلفة من سياسية وحزبية وبلدية وأهلية ومعنية، إلى جانب القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش، لتكون في مواكبة ميدانية لأيّة مستجدّات أمنية أو تهجيرية على نحو أكبر، بعدما بلغ العدوان عمق العاصمة ويعمل على قطع أوصال المناطق الجنوبية، وخاصة على ضفتي الليطاني.

وجاءت تهديدات المستوى الأمني الإسرائيلي الأخيرة، لتضيف إلى أعداد النازحين أرقامًا إضافية محدّثة، بالتزامن مع عمليات التهجير الواسعة التي تشهدها المناطق المستهدفة، وتوجّه قسم منها إلى مناطق الجبل، التي تستقطب أكثر من ثلث مجمل النازحين على مستوى كلّ لبنان، ويتواجدون في أكثر من 230 مركزًا معدًّا للإيواء، إلى جانب المنازل السكنية. وفي هذا السياق، عقدت اجتماعات تنسيقية حزبية عدّة، خاصة بين أحزاب “التقدمي الاشتراكي” و “القوات اللبنانية” بداية، ثمّ أخيرًا، بين “الاشتراكي” وكلّ من منسقية حزب “الكتائب اللبنانية” وقيادة “التيار الوطني الحر”، والحزب “السوري القومي الاجتماعي”. وهدفت تلك اللقاءات بين الأحزاب الآنفة الذكر بحسب المجتمعين، إلى “توحيد الجهود خلف الجيش، كضامن للسلم الأهلي”، إضافة إلى “التعاون الميداني والسياسي، لتحصين أمن منطقة الجبل، لا سيّما في المرحلة المتعاظمة المخاطر التي تمرّ على الوطن، ومواجهة تداعيات ملف النزوح من زاوية إنسانية ووطنية مسؤولة”.

وتسود منطقة جبل لبنان حالة من الترقب والحذر الشديدين، نظرًا إلى الكم الهائل من المعلومات والأخبار المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية المختلفة، التي تزيد من أجواء القلق والتوتر العام الذي يعيشه المجتمع “الجبلي” حيال الحرب الدائرة ومخاطر دخول عناصر مستهدفة وسط المواطنين من مقيمين ومهجّرين، في ظلّ التهديدات المعلنة التي تشير إلى عدم مراعاة أي مكان قد يكون فيه استهداف. ومن هنا، جاءت التدابير الاحترازية التي اتخذتها البلديات خصوصًا، وقضت بمنع تواجد أشخاص عسكريين حزبيين ضمن التواجد السكاني.

وأشار مسؤولون في لجان المتابعة لـ “نداء الوطن” أمس عن تدفق عائلات عدّة إضافية، وفدت حديثًا إلى الشوف خصوصًا، بعدما اشتدّ قطع أوصال المناطق الجنوبية واستهداف الجسور التي تربط المناطق ببعضها، الأمر الذي يستدعي جهودًا مكثفة إضافية، لتوفير أمكنة إيواء لها، باعتبار الإنذار الموجّه لأيّ بناء مستهدف يدفع سكان المنطقة إلى النزوح وليس سكان المبنى فحسب، ما ضاعف الأعداد التراكمية بشكل غير مسبوق.

أخبار متعلقة :