خبر

“القوات” يتقدّم باقتراح قانون “تجريم الإغتصاب الزوجي”

نظم جهاز تفعيل دور المرأة في المجتمع في حزب “القوات اللبنانية” مؤتمراً صحفياً، في معراب، أعلن فيه تقديم اقتراح قانون “تجريم الاغتصاب الزوجي” من قبل النائبين ستريدا جعجع وجورج عقيص في حضور الوزيرين د. مي شدياق ود. ريشار قيومجيان النواب: ديما جمالي، د. أنطوان حبشي، عماد واكيم ووهبي قاطيشه، الوزيرة السابقة منى عفيش، عدد من المديرات العامات، ممثلين عن أحزاب سياسية وجمعيات أهلية نسائية، الأمينة العامة د. شانتال سركيس، الأمين المساعد لشؤون الإدارة جورج نصر، عدد من أعضاء المجلس المركزي في الحزب وفاعليات اجتماعية وإعلاميّة.

وألقى النائب جورج عقيص كلمة استهلها بالترحيب بكل الجمعيات النسائية اللبنانية الحاضرة في معراب، وبالمرأة صاحبة العيد وقال: “يشّرفني أن اكون معكم الليلة بصفتي أحد الموقّعين الى جانب النائب ستريدا جعجع على اقتراح القانون الهادف الى تجريم الاغتصاب الزوجي. هذا الاقتراح الذي سجّل منذ يومين في دوائر المجلس النيابي اللبناني بتاريخ 6/3/2019”.

واضاف: “ارادت النائب جعجع ومعها سائر زملائنا في تكتل الجمهورية القوية وقبلنا جميعاً رئيس التكتل ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، أردنا جميعاً ان نهدي المرأة اللبنانية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وردةً بيضاء تؤشّر الى السلام وكرامة العيش وبناء الأسرة المتفاهمة والسليمة، وردةً بيضاء من قلوب بيضاء تحمل للمرأة اللبنانية كل الاحترام والتعاطف اللذين تستحقّهما. هذا الاقتراح الذي نجتمع اليوم للإعلان الرسمي عنه، هو تعبير عن ان اساس الأوطان هو الأسرة، واساس الأسرة هو التفاهم، والمدماك الأول لبناء التفاهم هو احترام الزوج ارادةً وروحاً وجسداً. الزوجة ليست سلعةً ولا جسداً بمتناول اليد والرغبات والغرائز المتفلّتة من كل ضابطٍ او وازع. المرأة هي شريك حياة وشريك مصير وشريك قرار”.

وتابع: “من غير الجائز ونحن نسنّ تشريعات تحرّم العنف الأسري، ان نغفل ان ممارسة الجنس مع المرأة رغماً عنها هو أقسى انواع العنف. ومن غير الجائز ايضاً ان نميّز، كما يفعل قانون العقوبات الحالي، بين اغتصاب الزوجة واغتصاب سواها، فنجرّم الثاني صراحةً ونحلّل الأوّل بنفس الصراحة”.

وشدد على أن “اقتراحنا اليوم يهدف الى تجريم الاثنين معاً، الى تجريم الاغتصاب كفعل اعتداء على الحقّ بسلامة الروح والجسد، أيّاً تكن الضحية. ونحن اذ نقترح هذا التعديل على المواد 504 و505 من قانون العقوبات لا نخشى على الاطلاق اساءة الزوجة اللبنانية لحقّها في منع الاعتداء عليها حتى من زوجها، لأن المرأة اللبنانية وقبل ان تنال ابسط حقوقها هي منبع الشرف والكرامة وحبّ الأسرة”.

ولفت إلى أن “اقتراحنا يهدف أيضاً الى الغاء فقرة من المادة 515 من نفس القانون رأينا فيها تستيراً في غير محلّه على مرتكبي جرم الاغتصاب الذين تتوقف التعقبات بحقّهم اذا تزوّجوا من الفتاة القاصرة بين سنّ الخامسة عشرة والثامنة عشرة. هل نكافئ المغتصب على فعله، هل نشجّع اهالي المغتصبات خاصة في المناطق المحافظة جداً على ستر عارهم من خلال اجبار بناتهم الضحايا بالزواج من جلاديهم؟ اي نوعٍ من الزيجات والأسر نبني اذذاك؟ اسر مبنيّة وقائمة على جرمٍ شائن؟ باختصار، هذا ما اقترحناه النائب ستريدا جعجع وأنا، ونحن ندرك ان مشوار حقوق المرأة لا يتوقف هنا، وحلقة تحرير المرأة من القوانين التمييزية الجائرة لا تتوقف عند هذا الحدّ، ونحن في تكتل الجمهورية القوية منخرطون تماماً وبالكامل في موضوع سنّ قانون يحدّد سنّ الزواج ويمنع زواج القاصرات”.

وأردف: “قد يسأل سائل منكم او ممّن يسمعنا الليلة، ما بالكم تهتمّون بهكذا قوانين انسانية تفصيلية والوطن بكامله على شفير الهاوية. جوابنا بسيط: محرّكاتنا لا تهدأ، وأفقنا التشريعي واضح لا تحدّه عواصف، ونحن وبنفس الضغط وعلى نفس الوتيرة نتابع أداءنا الحكومي والنيابي على مستويات ثلاث: المستوى الوطني والسيادي، المستوى الاقتصادي والمالي واعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال مكافحة كل أوجه الفساد في ادارتها العامة، اما المستوى والذي نعطيه نفس الأهمية فهو المستوى الانساني الاجتماعي الذي يركّز على بناء الانسان وحماية حقوقه الاساسية وحرياته العامة. ولبنان مرادف للحق والحرية فكيف لنا أن ننسى؟!”.

وختم: “أودّ ان أوجّه اصدق تحية الى رفيق مناضل، مقاوم، مؤمن، كان له اليد الطولى في صياغة هذا الاقتراح، تحية من القلب الى الرفيق ايلي كيروز، الذي شرّفني بالحلول محلّه لإدارة رصيده التشريعي الكبير، الغني بعمق الانسانية وسموّ الاخلاق والمناقبية والمواطنة الصالحة”.

واستهل المؤتمر بالنشيدين الوطني اللبناني وحزب “القوّات اللبنانيّة”، حيث ألقت بعدها رئيسة جهاز تفعيل دور المرأة في الحزب المحامية مايا زغريني كلمة، قالت فيها: “هذا اللقاء ليس للمزايدة وليس لتسجيل النقاط وللاستعراض بل انه جزء ومحطة اساسية من محطات نضالنا في حزب القوات اللبنانية من أجل كرامة الانسان أياً كان جنسه او انتماؤه او وضعه الاجتماعي. ونحن في جهاز تفعيل دور المرأة حارسات لا ينعسن ولا يتعبن طلباً لحق وليس لمنة، فمن حق المرأة أياً كان موقعها وصفتها أن تتمتع بحريتها لا أن تتحول حريتها الى متعة للآخر رغماً عنها. فالإنسان ولد حراً ويعيش حراً وأحياناً يموت من أجل حريته، والمرأة اللبنانية نريدها حرة في مختلف جوانب حياتها ونريدها أن تعيش حرة لا أن ترهن حريتها الى اي كان حتى لو كان زوجها، فهو شريكها في الحياة بأفراحها وألآمها ولذلك حري به أن يشاركها شعورها وأحاسيسها وأن يتفهم خيارها في بعض الأحيان، لأن الشراكة لا تعني العبودية ولأن الحب يناقض كل أنواع الغصب والاغتصاب”.

واكدت ان “الجهاز هنا من أجل تحرير المرأة من الخوف والابتزاز والعنف، كما من أجل تحرير الرجل من عقدة التسلط والذكورية بوجهها السلبي. فالرجل رجل والمرأة امرأة. وفي عرفنا نحن القوات اللبنانية الرجل انسان والمرأة انسان لا فرق بينهما ولا تمييز. لقد حققنا الكثير تشريعياً على صعيد دعم حقوق المرأة والطفل وحماية الحياة الأسرية ولكن ما زال امامنا الكثير بل أكثر مما حققناه”.

وأردفت: “ها نحن اليوم نتقدم بكل ثقة نحو تعديل قانون العقوبات في بعض مواده بهدف تجريم الاغتصاب الزوجي على أنواعه. فماذا يعني ان نسمي المرأة المتزوجة سيدة ان لم تكن سيدة نفسها وقرارها؟ وماذا يعني أن نسمي الزوجة شريكة حياة ان لم تكن تتمتع بالمساواة مع شريكها وزوجها؟ فثمة حالات كثيرة للاغتصاب الزوجي تتراوح بين العنف المباشر وبين الابتزاز والتهويل والضغط النفسي وكلها أساليب قد تؤدي الى حالات اغتصاب ليس للجسد فحسب بل للروح وللإرادة”.

واعتبرت زغريني ان “عوامل متعددة تدفع الرجل لاغتصاب زوجته أبرزها: من جهة اولى لأننا نعيش في ظل مجتمع أبوي وهيمنة ذكورية حيث للرجل حق السيطرة بطريقة مطلقة على المرأة من أجل ارضاء احتياجاته الجنسية. ومن جهة ثانية الاختلاف في التربية لكل من الرجل والمرأة، فمنذ الصغر يحضر الأهالي أطفالهم على الأدوار التقليدية. ومن ناحية ثالثة الزواج بالإكراه وتزويج القاصرات. ومن ناحية رابعة الاضطرابات النفسية للزوج الناشئة عن تعاطي الكحول والمخدرات”.

كما أكدت ان “تأثير الاغتصاب الزوجي على المرأة لا يقل عن تأثير جريمة الاغتصاب في العموم، بل كون المعتدي شخصاً يُفترض أن يكون محل أمان وثقة، قد يكون له تأثيراً نفسياً أقوى على الضحية. يؤثر الاغتصاب الزوجي على مشاعر المرأة تجاه نفسها وشريكها، فتبدأ بالخوف والنفور منه، وتفقد ثقتها فيه وشعورها بالأمان معه. من ناحية أخرى تشعر الزوجة المغتصبة بالإهانة والانكسار، وتكره جسدها وتشمئز منه، وقد تعاني من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، والانعزال وقد يصل الأمر الى محاولة الانتحار. قد تعاني الزوجة أيضاً إصابات ناجمة عن الاغتصاب تستدعي التدخل الطبي، مثل النزيف، والجروح، والإجهاض. عندما يطرح موضوع الاغتصاب الزوجي نسأل كيف يمكن إثبات هذه الجريمة التي تُرتَكب في أماكن مغلقة ولحظات خاصة؟ كغيرها من الجرائم، فالمقياس الظرفي هو مقياس الاثبات، وصعوبة إثبات الجريمة لا يعني التغاضي عنها أو عدم تجريمها”.

وتابعت: “اليوم نعرض عليكم اقتراح قانون تجريم الاغتصاب الزوجي المقدم من النائبان ستريدا جعجع وجورج عقيص لنؤكد أننا في جهاز تفعيل دور المرأة لن نستريح ولن نستكين حتى يتم اقرار التعديلات المطلوبة، وهي تعديلات ليست لصالح المرأة على حساب الرجل بل لصالح تعزيز الشراكة السليمة. وما يزيد من أهمية هذا اللقاء وجود جمعيات عدة تعنى بحقوق المرأة وممثلات أحزاب داعمة لقضية المرأة نتشارك معهم في النضال على مختلف الصعد من الشارع الى أعلى مراتب المسؤولين، كي يصبح صوت المرأة مسموعاً وانتهاك حقوقها ممنوعاً. ونعاهدكن ايتها الرفيقات وايها الرفاق المؤمنون بقضية المرأة بأننا مستمرات حتى تحقيق تطلعاتنا كلها بدعم واضح وصريح ومن دون أي تحفظ من حزب القوات اللبنانية ورئيسه الدكتور سمير جعجع وتكتل الجمهورية القوية. وما يزيد من سعادتنا في هذا اللقاء ويعزز من ايماننا بتعزيز حقوق المرأة هو الدعم الدائم للنائب ستريدا جعجع ووجود هذا الكم من الرجال الداعمين لهذه القضية السامية وفي مقدمهم موقّع الاقتراح النائب جورج عقيص ونحن نعرف الدور التشريعي المبكر الذي يلعبه النائب عقيص وهو قبل أن يكون نائباً كان قاضياً يدرك خير إدراك معنى الحق والمساواة”.

وختمت: “تحية للنائب السابق الاستاذ ايلي كيروز الذي كان له دور اساسي في طرح وملاحقة واقرار عدد من القوانين والتعديلات الخاصة بحقوق المرأة والطفل والأسرة بالتنسيق مع جهاز تفعيل دور المرأة وهو ما زال الى جانبنا في كل ما نحتاجه من دعم”.

كما تخلل المؤتمر كلمة التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني ألقتها د. كارولين سكر صليبي، نائبة رئيسة التجمع، وقالت فيها: “في لبنان يميّز قانون العقوبات بين اغتصاب الزوج واغتصاب غير الزوج، فالأول هو مشرّع فيما الثاني هو جريمة يعاقب عليها القانون. كذلك لم يعرّف هذا القانون العنف الجنسي ولم يعدد جرائم العنف الجنسي. حيث تنص المادة 503 من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع عوقب. وهذا يعني أن القانون يسمح بالإكراه والتهديد في العلاقة الجنسية الزوجية ويقر ويعاقب فقط الإكراه والتهديد بالعلاقة الجنسية خارج إطار الزواج. فمن قال بأن الاغتصاب الزوجي ليس اغتصاباً؟ ومن قال لا يسبب بمشاعر سلبية أليمة مثل الحزن والخوف والاكتئاب والقلق والإحساس بالإهانة والانكسار وكراهية الجسد. ومن قال إنه ليس خرقاً لحرمة جسد المرأة وانتهاكاً لكرامتها الإنسانية، وطعناً واستهتاراً بإرادتها، إن كان حاصلاً مع الزوجة أو غير الزوجة”.

وأكدت أن “قانون رقم (293) حول حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري فهو لم يؤمن حماية على صعيد اغتصاب الزوجة ولا على صعيد ثقافة الاغتصاب بشكل عام. حيث اعتبرت بعض المراجع السياسية والدينية، أنّ الجماع هو من حقوق الزوج على زوجته، وبأنه لا يجوز تجريم الرجل في معرض ممارسة حقه الزوجي، مستندة الى ” افتراض الرضى ” عند موافقة الزوجة على عقد الزواج، وبالتالي لا يحق للمرأة أن ترفض العلاقة الجنسية”.

وأردفت أنه: “آن الآوان أن نسمي الأشياء بإسمائها وأن لا نلجأ إلى تجزئة الحقوق وأن نعمل من أجل إرساء دولة الحق والقانون والعدالة، وأنْ لا يستعمل هذا الحق في بعض الأحيان -سلاحاً لانتهاك حرية المرأة وتعريض أمنها الشخصي وسلامتها الجسدية والنفسية للخطر، عبر قوانين تتساهل بمسائل العنف القائم على التمييز والعنف الجنسي، ومن خلال التذرّع الدائم بالأعراف والتقاليد، والتنصّل من أهم المسؤوليات والاستحقاقات المتعلقة بكرامة المرأة  وأمنها النفسي والجسدي. حان الوقت أن تتعهَّد وتلتزم الدولة – طوعًا – باحترام حقوق المرأة وحمايتها وإعمالها دون تلكؤ؛ لأنَّ من أهم الالتزامات القانونية التي تنشأ عن انتهاكات حقوق المرأة الالتزام بكفالة مساءلة تلك الانتهاكات، وقد أشار الأمين العام للأمم المتحدة بالقول: “إنَّ احترام سيادة القانون تلزم أنْ يكون جميع الأشخاص والمؤسَّسات والكيانات والقطاعان العام والخاص، بما في ذلك الدولة ذاتها، مسؤولين أمام القوانين الصادرة علنًا والتي تُطبَّق على الجميع بالتساوي، ويحتكم في إطارها إلى قضاء مستقل، وتتَّفق مع القواعد والمعايير الدولية مع حقوق الإنسان”.

وأكدت سكر أن: “اقتراح هذا القانون الذي يجرّم الاغتصاب الزوجي هو خطوة جريئة للقوات اللبنانية في كسر التابو الاجتماعي في هذا الصدد. ولا نستغرب هذه المسيرة النضالية من اجل حقوق المرأة التي لمسناها عن كثب من قبل النائب السابق الأستاذ إيلي كيروز، الذي كان له صوت لافت وموقف شرس في الدفاع عن قضايا المرأة، حين تبنى اقتراح قانون حماية الأطفال من التزويج المبكر الذي أعده التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني متشبثاً بعناد برفض أي استثناء يسمح بتزويج أي طفل أو أي طفلة لم تتجاوز سن الـ18. وكذلك عمل على تعديل المادة 522 التي تعفي مرتكب جريمة الاغتصاب وتنفيذ العقوبة إذا تزوج من الضحية. وأيضاً اقترح قانون تعديل المادتين 505 و518 من قانون العقوبات حول إغواء الفتاة بوعد الزواج مع فض بكارتها”.

وتابعت: “وبمناسبة يوم المرأة العالمي نكرر موقفنا الرافض للتشويهات التي اسقطت على قانون 293 وإصرارنا على استكمال عملنا كحركة نسائية بإدخال التعديلات اللازمة. واحدة منها إلغاء الفقرة 7 من المادة 3 من القانون التي تكرس حق استيفاء الحقوق الزوجية الأمر الذي يعتبر خرقاً للإطار المدني للقوانين الجزائية”.

ودعت سكر إلى النظر الجدي النظر الجدي في: “الاقتراحات المطروحة لتعديل القانون 293/2014 وعقد اجتماعات مكثفة في مجلس النواب بحضور ومشاركة هيئات المجتمع المدني وقضاة ومحامين واختصاصيين ومختلف الوزارات المعنية وضباط من مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وختمت قائلة “إن التهديد والإكراه بالعلاقة الجنسية هما جريمة ضد الإنسانية وأيضاً لا جدال فيه أن الاغتصاب إن كان زوجي أو غير زوجي هو حتماً اغتصاب. نشكركم على دعوتكم لنا في مؤتمركم آملين متابعة التعاون لاستكمال المسيرة النضالية من اجل حقوق المرأة في لبنان”.