خبر

«هتلر» يؤجج التوتر بين السعودية و«حزب الله»!

عماد مرمل – الجمهورية

تعددت التأويلات والتفسيرات للكلام الأخير، شديد اللهجة، الذي صدر عن عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق حول دور السعودية في المنطقة ولبنان، وصولاً الى تأكيده بأنّ من ارتكب المجازر في اليمن وفرضَ الحصار على شعبه الفقير «هو هتلر العصر والعرب، بينما إيران ساعدت العراق وسوريا لمواجهة خطر تمدّد «داعش».
الواقع انّ البعض من خصوم الحزب ذهب الى القول إنّ هذا الموقف الحاد يشكّل خرقاً واسعاً للاتفاق على الالتزام بقاعدة النأي بالنفس، بعدما كان منسوب التصعيد في خطاب الحزب ضد الرياض قد انخفض نسبياً خلال الفترة الماضية.

ولكن، ما هي حقيقة الأمر؟ وفي أيّ سياق يأتي كلام قاووق؟

يؤكد المقرّبون من دائرة القرار في «حزب الله» انّ ما صدر عن الشيخ قاووق ليس نسفاً لمعادلة النأي بالنفس التي سبق لمجلس الوزراء ان شَدّد عليها، «من دون أن يعني ذلك في الوقت ذاته انه لا يحقّ للحزب أن يُبدي تعاطفه مع الشعب اليمني وتأييده له، في مواجهة العدوان السعودي، باعتبار انّ هذا الموقف هو أخلاقي ومبدئي بالدرجة الاولى».

ووفق العارفين، فإنّ هجوم قاووق الحاد على القيادة السعودية في هذا التوقيت بالذات، يأتي حصراً في إطار الرد على الحملة العنيفة التي يشنّها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ مدة على ايران ومرشدها الإمام السيّد علي خامنئي، وكانت آخر نماذجها قوله لشبكة «سي بي اس» الاميركية، في مقابلة بثّتها الخميس الماضي، انّ «الخامنئي يريد التوسّع وتنفيذ مشروعه الخاص في الشرق الاوسط كما أراد هتلر التوسّع في زمنه». وتابع: «العديد من الدول حول العالم وفي اوروبا لم تدرك مدى خطورة هتلر حتى حدث ما حدث، وأنا لا أريد رؤية الاحداث ذاتها تتكرّر في الشرق الاوسط».

بالنسبة الى «حزب الله»، يتجاوز موقف ولي العهد حدود الخطاب السياسي الذي يفرضه النزاع بين طهران والرياض، نحو ما هو أخطر بكثير، «لأنّ الإمام الخامنئي ليس فقط قائداً لإيران، بل هو قبل ذلك مرجع ديني ورمز لشريحة واسعة من المسلمين، على المستويين الشرعي والفقهي.

وبالتالي، فإنّ وصف بن سلمان له ولأكثر من مرة بأنه «هتلر» الشرق الاوسط، هو أمر غير مسموح، لأنه ينطوي على إساءة مباشرة لهذه الشريحة ولأحد أبرز رموزها»، تبعاً للأوساط المقرّبة من الحزب.

وعلى رغم انّ المسؤولين الايرانيين ردّوا على ولي العهد السعودي، إلّا انّ «حزب الله» يعتبر انّ ذلك لا يمنعه من حق الرد بدوره، إستناداً الى ما يمثّله له الخامنئي من رمزية دينية ومعنوية، بمعزل عن بُعده السياسي وعن تفاصيل الخلاف السعودي – الايراني.

ويشدّد المحيطون بالحزب على انه لا يزال عند تقيّده بالتفاهم الذي جرى مع الحريري على النأي بالنفس، مُستغربين كيف انّ البعض يبالغ في رصده لأدبيّات الحزب تحت شعار النأي بالنفس، بينما لا يجد حرجاً في تجاهل التدخّل الواضح والمكشوف للرياض في الانتخابات النيابية اللبنانية. ويضيف هؤلاء: «أين النأي السعودي بالنفس عن شأن داخلي لبناني؟ ولماذا يصمت عن هذا التدخل أولئك المتحسّسون حيال مواقف «حزب الله» من سياسات الرياض وتصرفاتها؟».

الإستراتيجية الدفاعية

والمهتمّون برصد سلوك «حزب الله» ينتظرون ايضاً كيف سيتصرف بعد إعلان الرئيس ميشال عون عن عزمه مناقشة الاستراتيجية الدفاعية بعد الانتخابات النيابية، مُفترضين انّ هذا الطرح الرئاسي قد يمهّد لشرخ او تباين بين الحليفين، عاجلاً ام آجلاً.

لكن يبدو انّ «حزب الله» يتعاطى بكثير من الاسترخاء مع الأمر، مُبدياً الاطمئنان الى نيّات رئيس الجمهورية ومقاصده، علماً انّ عون لم يفاتح بعد قيادة الحزب رسمياً في شأن طرحه.

ويرتبط اطمئنان الحزب بثقته في خيارات عون الذي «يعرف جيداً انّ المقاومة حاجة ضرورية لحماية النفط والغاز والدفاع عن لبنان في مواجهة اي عدوان إسرائيلي، تماماً كما يعرف أهمية الدور الذي أدّته المقاومة على مستوى الحرب الاستباقية التي خاضَتها ضد التهديد التكفيري»، وفق ما يؤكده المطّلعون على مسار العلاقة بين الحزب ورئيس الجمهورية.

ويعتقد الحزب انّ مقاربة عون للاستراتيجية الدفاعية تنطلق من حرصه على تأمين أفضل تناغم ممكن بين عناصر القوة المتمثّلة في الجيش والشعب والمقاومة، «امّا نزع سلاح «حزب الله» فليس وارداً سوى في خيال الواهمين والحالمين، وما كان مستحيلاً في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان لن يكون وارداً حُكماً في عهد حليف المقاومة الرئيس ميشال عون»، كما يجزم المحيطون بدائرة القرار في الحزب.

وفي المعلومات، انّ إشارة عون الى نيّته إطلاق نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية إنما أتت في سياق التمهيد لانعقاد مؤتمر روما-2، ولتسهيل فرص نجاحه، بعد تساؤلات تبلّغها عشيّة المؤتمر من ممثلة الاتحاد الاوروبي في لبنان حول مصير هذه الاستراتيجية، فكان ان أكّد لها العزم على إطلاق حوار في شأنها في أعقاب الانتخابات النيابية.

كما عكست سفيرة الاتحاد الاوروبي قلق عدد من الدول الغربية من احتمال أن تتسرّب الاسلحة التي سيحصل عليها الجيش الى «حزب الله»، وهو قلق بَدّده عون.