الارشيف / محليات

لا انفراج قبل الانتخابات الأميركية.. وهذا مصير الأزمة الاقتصادية

ربط مدير تحرير في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، مايكل يونغ، مستقبل لبنان والاتفاق مع صندوق النقد الدولي بنتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية المزمع إجراؤها في 3 تشرين الثاني المقبل. 

 

وأكّد يونغ في تقريره على موقع صحيفة "ذا ناشيونال" أنّ العلامات كلها تشير إلى أنّ السياسيين والأحزاب في لبنان، وحتى في الولايات المتحدة الأميركية، يجرون حساباتهم على أساس جدول زمني طويل الأمد، يتعدى حدود الأسابيع التي تفصل لبنان عن الانهيار الاقتصادي الكامل بحسب تحذيرات الاقتصاديين. 

 

وفي هذا السياق، استبعد يونغ موافقة "حزب الله" على رحيل حكومة الرئيس حسان دياب قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، موضحاً أنّ الحزب- "المسيطر في لبنان"- يفضّل انتظار نتيجة الانتخابات ليحدد "نوع" الحكومة التي ينبغي الإتيان بها. وتابع يونغ قائلاً: "وإن كان (حزب الله) يدرك أنّ هامش دياب لإحداث تغيير حقيقي ضيّق حتى ذلك الحين". 

 

على مستوى واشنطن، قال يونغ إنّ التقارير تشير إلى أنّ المسؤولين الأميركيين ليسوا "متأكدين جداً" من فوز الرئيس دونالد ترامب، وهو ما يبرر "عزوفهم عن رفع مستوى الضغط على الجبهة اللبنانية". وتابع يونغ قائلاً إنّه يتردد أنّ الأميركيين لا يريدون حصول انهيار اقتصادي تام في لبنان، نظراً إلى المخاطر التي قد تترتب عن هذا السيناريو. 

 

بالتوازي، تطرّق يونغ إلى المفاوضات مع صندوق النقد، لافتاً إلى أنّها حققت تقدماً بطيئاً جداً، نظراً إلى الانقسام الحاصل بين اللبنانيين لجهة تقدير حجم الخسائر؛ حدّدتها الحكومة بنحو 241 تريليون ليرة، في حين يقول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف إنّها لا تتعدى الـ 104 تريليون ليرة.

يونغ الذي رأى أنّ الطبقة السياسية تدرك جيداً الحاجة إلى التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد- باعتبار أنّ غيابه (الاتفاق) سيؤدي إلى انهيار النظام الذي ترأسه- أكّد أنّ لهذه الطبقة 3 شروط محددة. 

 

أولاً، شرح يونغ أنّ الطبقة السياسية تنظر إلى الاتفاق مع الصندوق كأداة لا بد من أن تديم سيطرتها على النظام السياسي، وهو ما يبرر رغبتها في استغلال حاجة الشعب اللبناني إلى الاتفاق مع الصندوق لإعادة إحياء نفوذهم السياسي، بحسب قراءته. 

 

ثانياً، وصف يونغ الاتفاق مع الصندوق بالآلية التي "تتيح للسياسيين استغلال مزاياهم الاقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية شخصية"، آخذاً الحاجة إلى إجراء إصلاحات في قطاع الكهرباء مثالاً. ورأى يونع أنّ الشخصية التي تسيطر على هذا القطاع تتمثّل برئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، الآمل في أن يصبح رئيساً للجمهورية بعد الرئيس ميشال عون.

 

واعتبر يونغ أنّ موقع باسيل "مثالي" اليوم، فيمكنه تقديم تنازلات في قطاع الكهرباء مقابل الحصول على دعم سياسي لمعركته الرئاسية. وفي تحليله، أكّد يونغ أنّ الحسابات نفسها تنطبق على سواه من السياسيين، إذ أكّد أنّ هؤلاء يعتبرون الاتفاق مع صندوق النقد مرحلة أساسية من المفاوضات الدائرة في ما بينهم، وهو ما سيساعد على تحديد كيفية خروج كلّ منهم من الأزمة الاقتصادية. 

 

ثالثاً، رأى يونغ أنّ السياسيين لا يرغبون في دفع ثمن باهظ مقابل إحياء لبنان، مذكراً بالخلاف بين المصارف والحكومة على حجم الخسائر، ومؤكداً أنّ السياسيين والأحزاب الموجودة في السلطة تريد تحميل الشعب أعباء التعافي. وأوضح يونغ أنّ هذه الوسيلة ستفيد السياسيين شخصياً فستخفض قيمة فاتورة سنوات فسادهم، وستتيح لهم التعامل مع الاستياء الشعبي لصالحهم، وبالتالي تعزيز نفوذهم. 

 

يونغ الذي ألمح إلى أنّ الأمور ستظل على حالها في لبنان حتى نهاية العام "إذا كان الاقتصاد اللبناني قادراً على الصمود حتى ذلك الحين"، حذرّ من أنّ الأزمة الاقتصادية الصعبة ستظل قائمة، ولكن "من دون أن تخرج عن السيطرة". 
 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا