محليات

خوف من إنقطاع المواد الأساسية والخدمات الحيوية

كتبت صحيفة "الراي": انقطاع المواد الاستهلاكية الأساسية وحجْبها عن الناس، صار هاجساً يخيف اللبناني ويدفعه للجري اليومي وراء المواد المهدَّدة بالانقطاع. يسمع أن المازوت صار عملة نادرة فيسارع لا إلى حجز الكمية التي يستطيع الحصول عليها لاتقاء شتاء آتٍ ينذر بالويل، بل الى شراء كميات من أكياس الخبز لأن المادتين مترابطتان، إن انقطعت إحداها شحّ وجود الأخرى. والخبز الذي هو لقمة الفقراء وأساس عيش كل الشعوب يكاد يخضع لبورصة يومية تتأثر بالتجاذبات بين المسؤولين وأصحاب الأفران القابضين على خناق الناس في لقمة عيشهم، ولذا ترى اللبناني يملأ ثلاجة منزله بكدسات من ربطات الخبز خوفاً من فقدانها أو ارتفاع سعرها، كما يملأ خزائنه حتى التخمة بأكياس الحنطة والحبوب والمعلّبات التي بات سعرها أغلى من الذهب.

والخوف من إنقطاع المواد الأساسية أو ارتفاع أسعارها الجنوني مثل اللحوم والمواد المستوردة على اختلافها، وحتى الخضار والحبوب، لا توازيه إلا الخشية من انقطاع خدمات حيوية (إضافة الى الكهرباء والماء) مثل الإنترنت والاتصالات. وهذا ليس وهماً يتعايش معه المواطن بل واقع يعيشه في ظل التهويل المتواصل من قبل الموالين والمعارضين على حد سواء بمشاكل كبرى تواجه هذه القطاعات وقد تعوق استمرار خدماتها، تارةً ربْطاً بعدم توافر المازوت وطوراً بفعل مشاكل تمويلية أو إدارية.

لكن أكثر ما يثير غضب المواطن اللبناني ليس فقط توقّف الخدمات أو الخشية من ذلك، بل اضطراره لدفع المستحقات اليومية والشهرية والفصلية على خدمات غير متوافرة أو انتهت مدة صلاحية تشغيلها. ويكفي ذكر بعضها مثل عدّادات الوقوف على الطرق، صيانة الطرق حتى لا تبقى أفخاخاً مميتة للسيارات، وإصلاح إشارات المرور على التقاطعات التي رَفعتْ في بيروت مثلاً ولأيام «الراية البيضاء» قبل أن تبدأ بالعودة إلى الخدمة تباعاً، أعمال التنظيف وجمْع النفايات ومعالجتها منْعاً لتَكَدُّسها في الأحياء والطرق، صيانة الأحراج والغابات لمنْع اندلاع «حرائق مفترسة» فيها كما حصل الصيف الماضي... والكثير الكثير غيرها من الخدمات البديهية التي تُعتبر حقاً للمواطن يدفع ثمنها ولا ينال منها إلا نتفاً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا