باسيل يتذاكى على البطريرك ويدعو البابا لـ”حماية مسيحيي الشرق”

0 تعليق ارسل طباعة

يحاول التيار العوني الالتفاف على مساعي البطريركية المارونية في حمايتها الدستور والطائف. ومنذ البداية، كان الاختلاف واضحاً في توجهات بكركي من جهة، وعون وباسيل من جهة أخرى.

الطائف توازنٌ بلا سلاح
فالبطريرك يعلن صريحاً معارضته توجهات رئيس الجمهورية وتياره في عملية تشكيل الحكومة. وهو يرى أنهما يخرجان على الدستور، ويصرُّ على حماية الطائف الذي يضمن المناصفة. ولحل المعضلة اللبنانية المتمادية، وحفاظاً منه على الدستور والطائف، دعا البطريرك إلى مؤتمر دولي، يجلس فيه الأفرقاء اللبنانيون إلى طاولة حوار يشارك فيها المجتمع الدولي.
ولدى مفاتحة البطريرك بمسألة إدخال تعديلات على الطائف، شدد على ضرورة حمايته والحفاظ عليه واحترامه وتطبيقه. وبعد ذلك يأتي الكلام عن تعديله. لكن لا يمكن التعديل في ظل وجود فريق مسلّح، يعمل على التحكم بمسار التفاوض والتعديلات، بناء على قوة سلاحه لا قوة التوازن.

العونيون: لا طائف ولا تدويل 
في المقابل، لا يبدو التيار العوني موافقاً على طروحات بكركي. فهو يعارض الطائف علناً. ولطالما برزت لباسيل مواقف في الكواليس السياسية يقول فيها إن الطائف لا يمكن أن يستمر، ولا بد من استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية التي كانت له قبل الاتفاق.

وتبرز ردود مسيحية كثيرة على مواقف باسيل هذه. فيقال إن فتح الباب لتعديل الدستور أو تغيير النظام، يؤدي إلى تضرر المسيحيين في مكتسباتهم ومواقعهم وأدوارهم. فطروحات حزب الله جاهزة في حال الحديث عن تعديل الطائف. فهو يطرح المثالثة التي ستكون على حساب المسيحين، لا على حساب السنّة، كما يظن باسيل ومن ورائه عون.

وهناك اختلاف بين التيار العوني وبكركي حول مسألة تدويل الأزمة اللبنانية. فعون يعتبر التدويل مساساً به وبدوره، ويثبت للمسيحيين أن عهده أدى إلى انهيار شامل وغير مسبوق في لبنان، واستلزم عقد مؤتمر دولي لإنقاذه.

ومن أسباب اعتراض التيار العوني على المؤتمر الدولي، تحالفه مع حزب الله، وموافقته على ما أعلنه حسن نصر الله: التدويل دعوة إلى الحرب. وهذا ما ترفضه بكركي.

وتؤكد المعلومات أن بكركي تستعد لإرسال وفد يلتقي المرجعيات اللبنانية لشرح وجهة نظرها: التدويل لا يعني وصاية دولية أو الذهاب إلى الفصل السابع. فهذان أمران غير مطروحين على الإطلاق.

تجاوز بكركي 
ومن بين الخلافات الواضحة بين بكركي والتيار العوني، زيارة الوزيرين السابقين منصور بطيش وسيزار أبي خليل إلى سفارة الفاتيكان في بيروت ولقائهما السفير البابوي، وتسليمه رسالة من رئيس التيار العوني للبابا فرنسيس، يدعوه فيها دعوة واضحة وصريحة لحماية المسيحيين في لبنان.

وقال بطيش بعد اللقاء إن الرسالة جاءت بعد الموقف الذي أطلقه البابا، ودعا فيه إلى حماية الوجود المسيحي في لبنان، وعدم إضعاف المسيحيين. لأن ذلك ينعكس على الوضع المسيحي في منطقة الشرق الأوسط كلها. وقال بطيش عن مضمون الرسالة: “كان التركيز فيها على ضرورة الحفاظ على المكون المسيحي، لأن إضعافه يهدد بالقضاء على التوازن الداخلي. وركزت الرسالة أيضاً على ضرورة إبعاد لبنان عن التأثيرات الخارجية وإبعاده عن الصراعات، إلا في ما يتعلق بالصراع مع العدو الإسرائيلي”.

وإذا كان التكامل واضح بين مضمون هذه الرسالة ومضمون كلام البطريرك – وكان باسيل قد أعاد التذكير بكلام البابا في مؤتمره الصحافي الأخير – فإن الزيارة العونية كان لها وقعها السلبي في بكركي. فالراعي اعتبر أن التيار العوني تجاوز الصرح البطريركي وتوجه إلى الفاتيكان مباشرة.

المشرقية بدل لبنان الوطن 
وبزيارته بكركي، حاول الوفد العوني الالتفاف على تجاوز البطريركية، للقول إن العلاقة جيدة بينهما وهناك تكامل واضح بين الطرفين. ولكن الواقع مغاير: فما يسعى إليه التيار العوني في رسالته إلى الفاتيكان، هو تحويل وجهة مبادرة الراعي التي تدعو المجتمع الدولي إلى حماية لبنان الكيان والدستور والطائف، وحرفها نحو مطالبته بعقد مؤتمر لحماية المسيحيين في لبنان والشرق. هذا لإفشال مبادرة البطريرك وإخراجها عن سياقها الوطني اللبناني، إلى سياقها المذهبي والطائفي المشرقي على الطريقة الباسيلية، ومن وحي تحالف الأقليات.

وهكذا تصبح المبادرة العونية هذه عنصراً للانقسام، بدلاً من الاجتماع على موقف وطني لبناني واحد بين المسلمين والمسيحيين، كما في مبادرة البطريرك.

فباسيل يراهن على وجود آراء في الفاتيكان متحمسة لمنطق حماية المسيحيين في الشرق، وتصطبغ بصيغة تحالف الأقليات. وهو يحاول اللعب على هذا الوتر في رسالته إلى البابا، بدلاً من التركيز على مبدأ حماية الدولة الوطنية.

وأبعاد هذه الطروحات خطيرة، لا سيما أن طرح المثالثة لا يزال قائماً في خلفية تفكير حزب الله. وقد يلقى هذا الطرح تجاوب بعض الدول، التي قد لا تجد سبيلاً لحل المشكلة اللبنانية إلا في تغيير صيغة النظام. وهذا ينعكس سلباً على المسيحيين ودورهم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق