حالة ذعر غير مبررة في لبنان: الأزمة تنتظر التسعيرات الجديدة لتحل

حالة ذعر غير مبررة في لبنان: الأزمة تنتظر التسعيرات الجديدة لتحل
حالة ذعر غير مبررة في لبنان: الأزمة تنتظر التسعيرات الجديدة لتحل

كتبت جويل رياشي في صحيفة الأنباء:

غابت أرتال السيارات العائدة من الشمال الى العاصمة بيروت مع نهاية يوم العطلة الرسمية الأحد، وخلت الطريق من الازدحام المعهود من جسر المعاملتين في جونية المعروف بـ «جسر الكازينو»، واستغرق الوصول الى بيروت دقائق لم تتعد العشرين.

السبب أزمة مكررة في غياب مادة البنزين جراء إقفال المحطات أمام الزبائن، في انتظار صدور جدول جديد لتركيب الأسعار.

الا ان الازدحام الفعلي المرتبط بالحرب في أوكرانيا بدا في أماكن أخرى، على سبيل المثال في أحد مراكز بيع سلسلة أفران «وودن بايكري» على مدخل أوتوستراد المتن السريع في منطقة الجديدة.

في الباحة الخارجية الفسيحة، احتشدت طوابير السيارات وخرج أفرادها من المتجر – المخبز محملين بربطات الخبز، وكأن صناعة الخبز ستتوقف في لبنان في القريب العاجل جراء أزمة طحين متوقعة، ذلك ان لبنان يستورد القمح من أوكرانيا بشكل رئيسي، ولا مخزون كافيا لديه اثر تهدم إهراءات القمح بانفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020.

في أمكنة أخرى، غصت المواقف الخاصة بالتعاونيات ومراكز بيع المواد الغذائية بالسيارات، حيث أقبل الناس على شراء الزيوت النباتية التي تستورد بنسبة 60% من أوكرانيا، وكذلك كثر الطلب على السكر والحبوب.

«كل شيء موجود. صحيح هناك أزمة، لكن هناك شك في تفاقمها». الكلام لعبدو عويس أحد الشركاء في «فريدي ماركت» الكائنة على دوار طبرجا في الطريق البحرية القديمة لكسروان، حيث المجمعات البحرية والملاهي والفنادق.

ويقول الشاب ان متجره يبيع الأصناف كالمعتاد، ولا يخشى انقطاعا للمواد المستوردة من أوكرانيا، «بسبب وفرة خطوط النقل، خلافا لما كان الأمر عليه في 1986 على سبيل المثال، حيث كانت خطوط إمداد لبنان بالسلع الغذائية محدودة. نحن مجتمع صغير، والبعض يشعر بالذعر أكثر من اللزوم».

ويربط عويس بين خشية اللبنانيين من انقطاع المواد الغذائية وبين تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، «غير القادرين على التخزين في شكل كثيف. يقبلون على شراء الأساسيات، وهم الذين أحجموا منذ فترة طويلة وفي شكل عام عن شراء المسكرات وأصناف مثل الشوكولا الأجنبي، والتي كانت تشهد إقبالا في هذه المنطقة السياحية بعدما شهدت إقفال عدد لا بأس به من مرافقها».

ويشدد على انه «اذا تم الاحتياط للأزمة واشتغل التجار (الموردون) بضمير ونشطت السلطات الرقابية، فإننا سنتخطى حالة الذعر غير المبررة. اما اذا طالت الحرب في أوكرانيا، فأتوقع ان نجد بدائل، لأن المشكلة ستطال الجميع ولن تقتصر على بلدنا».

اما عبدو بائع اللحوم، فيطمئن زبائنه بالقول ان المواشي والدجاج لن تنقطع من سوق الغذاء. وكذلك أبو طارق الذي يملك مسمكة معروفة في مدينة جبيل، مشيرا الى خيرات في البحر اللبناني، والى سوق استيراد نشط من سورية وتركيا (اسكندرون) والخليج العربي والبحر الأحمر.

ويشير علي الستيني الى انه يشتري «تحسبا لارتفاع الأسعار، وليس الخشية من انقطاعها. عشت أعوام الحرب، ولم تنقطع السلع، بل كانت تغيب فترة قصيرة لتعود بلائحة أسعار جديدة. وهذا ما شهدناه قبل سنة ونيف ايام توفير دعم حكومي لبعض السلع من مواد غذائية وأدوية وحتى مشتقات نفطية. اختفت المواد الغذائية عن الرفوف وكذلك الأدوية من الصيدليات، ثم عادت بلائحة أسعار جديدة بعد محو الاسعار القديمة وتغطيتها. وهذا ما حصل أيضا في المواد النفطية التي شهدت نشاطا في السوق السوداء، ثم توافرت بكثرة بعد جدولة أسعارها التي ارتفعت بشكل قياسي».

يجمع علي وغيره من المستهلكين، على توصيف أزمة فقدان السلع في لبنان بـ«أزمة سعر جديد، وليس أزمة وجود (توافر السلع)». ويختصرون المشهد بـ«كثرة تجار الأزمات، وصمود المواطنين ودائما باللحم الحي».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى