لجنة بعبدا لترسيم الحدود… “مشكل جديد”

لجنة بعبدا لترسيم الحدود… “مشكل جديد”
لجنة بعبدا لترسيم الحدود… “مشكل جديد”

على غرار ما حصل من خلاف حول تعديل المرسوم 6433، تستمر سياسة التسويف وتضييع الوقت في ملف ترسيم الحدود البحرية، بينما يمضي العدو الإسرائيلي في أعماله. اللجنة الرئاسية المقرر تشكيلها لدرس مقترح «الوسيط» الأميركي عاموس هوكشتين يعترضها غياب التوافق الرئاسي حولها.

رأى الأميركيون في الحرب الروسية – الأوكرانية فرصة سانحة لإبرام «تسوية» في ملف الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فتسللوا من خلف الخطوط التقليدية عبر وفد وزارة الخزانة محاولين إخفاء الهدف الفعلي الواقع تحت أعينهم: تحرير التنقيب جنوب الخط 23، ما يسمح للعدو بسهولة الحركة، وإسراع الوسيط الأميركي في الملف وكبير مستشاري الرئيس الأميركي، عاموس هوكشتين، في إرسال طرحه خطياً عبر السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا.

يتضمن الطرح الذي يخضع لتكتّم شديد منح لبنان الخط 23، لكن مع انحناءات وتعرّجات تجعل حقل قانا مُحرراً من أي استحواذ إسرائيلي، في مقابِل تخلي لبنان عن الجزء الواقع إلى الغرب من الحقل، أي أقصى الجنوب الغربي من الخط 23، إذ ينحرف نزولاً بشكل متدرج حتى يبلغ «خط هوف» وما دون الخط المذكور حين يبلغ خط نهايته، وبذلك يكون لبنان نال ما دون مساحة الـ860 كيلومتراً مربعاً. والثمن لنيل «حقل قانا» غير المكتشف حتى الآن، بتقدير مصادر متابعة، هو التخلي عن أجزاء شاسعة من المياه اللبنانية الواقعة قبالة «خط هوف»، والتي يُرجح أنها تحتوي على ثروات هائلة تحت الماء، ما يفسر الاهتمام الإسرائيلي بها. وقالت مصادر مطلعة أن «العدو الإسرائيلي أصرّ على إجراء مقايضة في حال قبوله بالتراجع عن الخط 1 تقوم على نيله الأجزاء الواقعة إلى الجنوب الغربي من خط هوف، فضلاً عن أن العدو الإسرائيلي، كان قد أجرى قبيل عام 2008 مسحاً زلزالياً ثنائي الأبعاد لكامل البحر الفلسطيني المحتل، وبنى دراساته اللاحقة وفقَ هذا المسح، ومنذ ذلك التاريخ يبدي اهتماماً بالغاً بالمناطق الواقعة إلى الغرب والشمال الغربي من حقل كاريش، ما يدل إلى امتلاكه خرائط تظهر مكامن غاز محتملة في تلك المنطقة».

ولا يزال الطرح الأميركي في انتظار الردّ اللبناني الذي خُصصت «لجنة رئاسية» لدرسه، بينما يمضي العدو في أعماله غير مكترث بعملية التفاوض، لا بل يعمَل على فرض أمر واقع يجعل من أي خطوة لبنانية في ما بعد غير ذات تأثير، والدليل أن التفاهمات والاتفاقات المبرمة بين شركة «أنرجين» اليونانية والعدو تسير وفقَ ما هو مخطط لها، فالشركة الفائزة بعقود التطوير في الحقل اللبناني المحتل انتهت قبل أيام من الربط البرّي لـ«كاريش» بـ «الخط الوطني الإسرائيلي»، ما يعني أن «تل أبيب» باتت جاهزة لبدء الإنتاج من الحقل، ويتوقع أن يحصل ذلك في الربع الأخير من العام الجاري، بينما تتذاكى الدولة اللبنانية باعتبارها ملف الترسيم ورقة يُمكن من خلالها تحصيل مكاسب سياسية وشخصية!

وفي مقابل العمل الجدي الذي يقوم به العدو الإسرائيلي، يستمر لبنان في سياسة مضيعة الوقت، فحتى اللجنة المكلفة دراسة طرح الوسيط الأميركي لم يتمّ التوصل بين الرؤساء إلى تفاهم مبدئي حول تشكيلها، وعلى رغم تسريب مجموعة من الأسماء وظهور اتفاق ضمني ناجز بين رئيسي الجمهورية و الحكومة، تقول مصادر مطلعة بأن «لا شيء نهائياً أو محسوماً بعد «بانتظار انتهاء المشاورات التي تتم على خطين»: الأول باتجاه ثنائي حزب الله – حركة أمل، ويمكن القول في هذا الصدد إن حزب الله رافض لفكرة اللجنة كلياً ويرى فيها «منصة للتطبيع»، وقد سبق لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد أن كرّر اعتراض الحزب على أي مشروع مشابه. ويستبطن موقفه الأخير إعلاناً برفض اعتماد مبدأ الخط المتعرج المنحني، وربطاً بموقف سابق كان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله قد أدلى به حول أن «أي موقف يصدر عن نائب يمثل عملياً موقف حزب الله، بينما عين التينة التي لا تجد ضرراً في التمثيل ليست في وارد منح أي هدية لبعبدا مجاناً».

الخط الثاني يتعلق بالمؤسسة العسكرية (التي صارت عملياً خارج الملف)، إذ تؤكّد المصادر أنه «لغاية اللحظة لم يتم إبلاغ اليرزة بأي توجه لتعيين ممثل عن الجيش في اللجنة»، كما «لم تتم استشارته من قبل الجهات المعنية حول ما قدمه هوكشتين للنقاش في مسائل لها صلة بإحداثيات وخرائط، ولم يتم استدعاء الخبراء التقنيين الذين عملوا طوال الفترة الماضية على هذا الملف» علماً أن الوفد المفاوض لا يزال على رأس عمله ولم يصدر قرار باستبدال أعضائه بعد بشكل رسمي.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى