أخبار عاجلة
منع 4 حقائب إيرانية من دخول بيروت! -
الأمم المتحدة تحذّر من استهداف المدنيين في حلب -
بريطانيا تثني على خطوات الجيش لنزع السلاح -
سبل تطوير حرش بيروت على طاولة سلام -
مقتل مدّعٍ عام خلال الاحتجاجات في إيران -
لجنة المال تقرّ موازنة وزارة الطاقة والمياه -
الجيش السوري يدمّر مستودع ذخيرة ضخمًا لـ”قسد” -
وزير الإعلام السوري: فلول الأسد تحاول زعزعة الأمن -

عون يثبّت المسار ويصطدم باستحقاقات ثقيلة

عون يثبّت المسار ويصطدم باستحقاقات ثقيلة
عون يثبّت المسار ويصطدم باستحقاقات ثقيلة

كتب داود رمال في “نداء الوطن”:

مرّت سنة كاملة على انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية في التاسع من كانون الثاني 2025، وهي سنة لا تصلح للاحتفال ولا للتجريم، بل للتقييم الهادئ بين ما أُنجز وما اصطدم بجدار التعقيدات، أي بميزان سياسي – مؤسساتي دقيق يقرأ ما تحقق من خطاب القسم، وما دخل حيّز التنفيذ الجزئي، وما بقي عالقًا في عنق الدولة اللبنانية بكل تعقيداتها. فالعهد الذي انطلق تحت شعار “بناء الدولة القوية” وجد نفسه منذ اليوم الأول في مواجهة تركة ثقيلة من الانهيار المالي، والشلل المؤسسي، والانقسام السياسي، والضغوط الإقليمية، ما جعل السنة الأولى أقرب إلى سنة تثبيت المسار منها إلى سنة الحصاد النسبي أو الكامل.

في البند الأول من خطاب القسم، وضع الرئيس عون تطبيق وثيقة الوفاق الوطني في صلب التزامه الدستوري، لا كنص محفوظ في الذاكرة الوطنية، بل كمنظومة حاكمة يُراد تفعيلها لإعادة إنتاج التوازن والاستقرار داخل النظام السياسي والمؤسساتي. عمليًا، لم يكن ممكنًا خلال عام واحد إنجاز كل ما يتصل بتطبيق الطائف، لكن يمكن تسجيل انتقال هذا العنوان من خانة الشعارات إلى خانة المتابعة الفعلية، سواء في مقاربة الصلاحيات الدستورية، أو في الحرص على لعب دور الحكم بين المؤسسات، أو في إعادة الاعتبار لقدسية الحريات العامة والفردية. هذا المسار لا يزال قيد التنفيذ، لكنه شكّل قاعدة اشتباك دستوري هادئ مع محاولات تسييس المؤسسات أو تعطيلها.

في ملف محاربة الفساد والجرائم المنظمة، رفع رئيس الجمهورية سقف التوقعات عاليًا حين تحدث عن نهاية زمن “المافيات والبؤر الأمنية والحصانات”. خلال السنة الأولى، لم يتحقق الخرق الجذري الذي ينتظره اللبنانيون، إلا أن ما سُجّل هو فتح مسار مختلف في التعامل مع هذا الملف، عبر دعم استقلالية القضاء، ورفض التدخل المباشر في عمله، وتوفير غطاء سياسي ومعنوي لإجراءات قضائية كانت في السابق مستحيلة. الفساد لم يُستأصل، لكنه لم يعد محميًا كما كان، وهذا فارق أساسي بين مرحلة وأخرى.

أما في القضاء، فيُسجَّل للعهد أنه انتقل من الوعود إلى خطوات عملية، إذ أُنجزت مراحل أساسية من مشروع استقلالية القضاء بشقوقه العدلية والإدارية والمالية، وتمت مقاربة ورشة التشكيلات القضائية وفق معايير أكثر صرامة، مع تفعيل ملحوظ لهيئة التفتيش القضائي وتسريع بعض المسارات القضائية. غير أن هذا الملف، بطبيعته، طويل النفس، ولا يزال قيد المتابعة، خصوصًا في ما يتعلق بإصلاح السجون وتبسيط أصول المحاكمات، وهي ملفات تتطلب قرارات حكومية وتشريعية متكاملة.

سياسيًا، شكّلت الاستشارات النيابية السريعة لتكليف رئيس حكومة مؤشرًا على رغبة العهد في كسر منطق التعطيل. كما إن تفعيل هيئة مكافحة الفساد وهيئة الشراء العام عكس توجهًا واضحًا نحو ضبط الإنفاق العام وتعزيز الشفافية، ولو أن النتائج الملموسة لا تزال دون طموحات الرأي العام، بسبب تشابك المصالح داخل الإدارة والدولة العميقة.

في ملف الإدارة العامة، وهو من أعقد الملفات اللبنانية، أطلق العهد مسار إعادة الهيكلة والمداورة في وظائف الفئة الأولى، مع تعيين عدد من الهيئات الناظمة وفتح باب الحكومة الرقمية. هذه الخطوات، رغم بطئها، وضعت حدًا لمنطق الشلل الكامل، وأعادت الاعتبار التدريجي لفكرة الإدارة كأداة خدمة لا كغنيمة سياسية. إلا أن التحول الكامل إلى إدارة إلكترونية حديثة لا يزال مشروعًا قيد المتابعة، مرتبطًا بالإمكانات المالية والإرادة السياسية الجامعة.

على المستوى الأمني والعسكري، شكّل بند احتكار السلاح وضبط الحدود أحد أكثر بنود خطاب القسم حساسية. خلال السنة الأولى، نجح العهد في تثبيت دور الجيش كعمود فقري للأمن الوطني، وتعزيز حضوره على الحدود وفي الداخل، وتفعيل دور المجلس الأعلى للدفاع. ورغم أن احتكار السلاح لم يتحقق بصورة كاملة، إلا أن مقاربة الملف انتقلت من الإنكار إلى التنظيم المرحلي، مع التزام واضح بتطبيق القرارات الدولية ومنع استخدام الأرض اللبنانية كساحة مفتوحة. هذا المسار يبقى قيد المتابعة، خصوصًا في ظل التهديدات الإسرائيلية والتطورات الإقليمية.

في المقابل، يُسجَّل أن بند مناقشة السياسة الدفاعية ضمن استراتيجية أمن وطني لم يُنجز بعد، وهو أحد أبرز العناوين المؤجلة. أسباب التأجيل تعود إلى حساسية التوازنات الداخلية، وربط هذا الملف بتطورات إقليمية لا يملك لبنان وحده مفاتيحها. ومع ذلك، فإن مجرد تثبيت هذا العنوان في خطاب العهد وإبقائه حيًا يُعدّ بحد ذاته خطوة سياسية تمهيدية.

في ملف إعادة الإعمار، ولا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية، حقق العهد تقدمًا نسبيًا عبر تفعيل العلاقات الخارجية وتأمين دعم دولي مشروط بالشفافية. لم تكن ورشة الإعمار شاملة بعد، لكنها انطلقت ضمن مقاربة مختلفة ترفض توظيف الإعمار سياسيًا، وتربطه بالإصلاح وبسيادة الدولة.

أما في ما يتعلق برفض التوطين وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، فقد حافظ العهد على موقف ثابت يربط بين حق العودة وكرامة اللاجئين الفلسطينيين، مع التأكيد على سيادة الدولة داخل المخيمات. هذا الملف بقي في دائرة الإنجاز والمتابعة، دون انفجارات أمنية أو انزلاقات سياسية كبرى.

على صعيد العلاقات العربية، يمكن القول إن العهد نجح في إعادة وصل ما انقطع، مع التأكيد على هوية وانتماء لبنان العربي وسياسة الحياد الإيجابي. تصحيح العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي صار أمرًا واقعًا والانفتاح على المشرق وشمال أفريقيا خرج من دائرة الخطاب النظري، ليتحوّل إلى خيار سياسي محسوب يُراد له أن يُترجم شراكات فعلية ويعيد تموضع لبنان ضمن عمقه العربي الطبيعي، وتُرجم بزيارات واتصالات واستعادة تدريجية للثقة، وإن كانت النتائج الاقتصادية لا تزال في بداياتها.

في العلاقة مع سوريا، استثمر العهد المتغيرات الإقليمية لفتح حوار ندّي، تناول ملفات السيادة والحدود والمفقودين والنازحين. هذا المسار، رغم تعقيده، سجّل تقدمًا نسبيًا، ووضع ملف النازحين على سكة المعالجة العملية بعيدًا من الخطاب العنصري أو الشعبوي.

دولياً، انتهج العهد سياسة انفتاح متوازن على الشرق والغرب، مع التأكيد على سيادة القرار اللبناني. هذا التوازن أعاد للبنان هامش حركة دبلوماسيًا افتقده طويلًا، ولو أن نتائجه الاقتصادية والمالية لا تزال مرهونة بالإصلاحات الداخلية.

في الشأن الانتخابي، بقي تطوير قانون الانتخاب واللامركزية الإدارية الموسعة في دائرة الإنجاز المرحلي والمتابعة، مع إقرار أطر عامة دون استكمال كل المراسيم التطبيقية. أما ملف تصويت المغتربين وحثهم على العودة، فبقي أسير التجاذبات السياسية الحادة حول مكان وآلية الاقتراع، يتقدّم فيه السجال على التوافق، وتتعثر ترجمته العملية لحد الآن.

اقتصاديًا، برز ملف حماية أموال المودعين والحفاظ على جوهر الاقتصاد الحر كأحد أعقد استحقاقات العهد، إذ لم يصل بعد إلى خواتيمه التنفيذية، رغم انتقال مشروع قانون الانتظام المالي، بما يتضمنه من معالجة للفجوة المالية وتحديد مصير الودائع، من الحكومة إلى مجلس النواب لدراسته. وبين التمسك المعلن باقتصاد السوق من جهة، وتشابك المصالح المالية والمصرفية والتشريعية من جهة أخرى، بقي هذا الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، مثقلًا بتوقعات اللبنانيين وخيباتهم، ومرشحًا لأن يكون الاختبار الأثقل أمام العهد في سنته الثانية.

في المقابل، لا تزال ملفات الأمن الاجتماعي، البيئة، حرية الإعلام، والاستثمار في العلم في طور التحضير، وهي عناوين تعكس توجهًا استراتيجيًا بعيد المدى، لكنها تحتاج إلى استقرار مالي ومؤسساتي لترجمتها.

خلاصة السنة الأولى من عهد الرئيس جوزاف عون أنها سنة وضع الأسس لا سنة الحسم. ما تحقق ليس قليلًا قياسًا بحجم الانهيار، وما لم يتحقق ليس مفاجئًا في بلد مثقل بالأزمات. بين الممكن والمعلّق والمؤجل، يبقى الامتحان الحقيقي للعهد في قدرته خلال السنوات المقبلة على تحويل “قيد المتابعة” إلى إنجازات مكتملة، وعلى استعادة ثقة اللبنانيين بأن الدولة ليست وهمً، بل هي مشروع قابل للحياة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لجنة المال تقرّ موازنة وزارة الطاقة والمياه
التالى منع 4 حقائب إيرانية من دخول بيروت!