كتب رامي نعيم في “نداء الوطن”:
لا يستحي النظام الإيرانيّ من فداحة ارتكاباته ليس فقط بحق اللبنانيين وبعض الدول العربية التي لا يزال يُمعن في محاولة “تخريبها”، بل بحق الإيرانيين أنفسهم الذين يئنون بأغلبيتهم الساحقة تحت خط الفقر!
الإيرانيون جائعون ومعظمهم لا يملك ثمن الخبز، في حين أن النظام الإيرانيّ يُنفق مئات ملايين الدولارات على أذرعه العسكرية خارج إيران وعلى ترسانته الحربية داخل إيران نفسها.
المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الإمام علي الخامنئي يشبه كثيرًا الرئيس الفنزويليّ المخطوف نيكولاس مادورو. الرجلان ديكتاتوريان والرجلان نكّلا بشعبَيهما جوعًا وفقرًا وعوزًا، والرجلان تاجرا وشجّعا على تجارة المخدرات والرجلان تاجرا وشجعا على التجارة بالأسلحة والرجلان عملا على الإتجار بالبشر وأوصلا بلَديهما ليكونان ملجأ للهاربين من العدالة والخارجين عن القانون. الفارق الوحيد بين الرجلين أن الأول يتستر بثياب الدين والآخر بثياب الثورة.
بين الخامنئي ومادورو علاقة وطيدة وأكثر من لقاء، وبينهما مخططات لضرب كل حلفاء واشنطن من دون استثناء. سقط مادورو اليوم وفنزويلا تحررت من طاغية “أرنب” ظن نفسه أسدًا إلى أن أتى الأسد الحقيقي وأعاده إلى حجمه الطبيعي.
واليوم يبدو أن في إيران من يتحدى الأسد الأميركي لكن قد يسقط من مجرّد زأرة واحدة. المحلّلون السياسيون الإيرانيون وغير الإيرانيين يُجمعون بأن النظام سيسقط! الخطوات تتسارع والطلاب نزلوا إلى الشوارع برفقة البازار وتاريخيًا لم يصمد أي نظام في إيران حتى نظام الشاه مع نزول الطلاب والبازار معًا في اعتصامات وتحركات لقلب الطاولة والتخلّص من الطغاة.
ما بدأ يتطور في إيران ولم يصل بعد إلى العاصمة طهران هو تشكّل مجموعات مسلّحة منشقة عن مكونّات القوى المسلّحة الإيرانية بما فيها الحرس الثوري، حيث أن العديد من الجنرالات باتوا يؤمّنون حكمًا ذاتيًا في أكثر من منطقة وعلى نطاق واسع ولن يستطيع النظام الإيرانيّ إعادة الأمور إلى نصابها لأن كرة الثلج تقترب من طهران وكلما اقتربت أكثر كلما بات الخامنئي وحلقته الضيّقة في خطر كبير.
سقوط النظام إذًا بات مسألة وقت وما يخيفنا نحن في لبنان هو ما ينوي “حزب الله” فعله وما يخطط له النظام الإيرانيّ، وقد أوفد إلى لبنان أمس وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي مصحوبًا بفريق اقتصادي ليس لدعم الاقتصاد اللبناني من قبل دولة منهارة مفلسة جائعة بل للتمويه عن سبب الزيارة الرئيسيّ.
فالوفد المرافق لن يلتقي في السرّ من سيلتقيهم عراقجي ولن يكون في وقت الإملاءات الإيرانية بل سيحضر اللقاءات العلنية التي لن تقدّم ولن تؤخر. الخطر في مشروع إيران التدميري للبنان وما يهددنا فعلًا كلبنانيين هو تخوّف مشروع من طلب النظام الإيراني من “حزب الله” ومن خلال فتوى دينية مُلزمة في حال ضاق الخناق على عنقه داخليًا، إشعال فتنة داخلية في لبنان وتهديد دول الخليج وسوريا وغيرها بأن سقوط نظام الملالي سيؤدي إلى مذبحة سنية شيعية تبدأ في لبنان ولن تنتهي في العراق.
المخطط الإيراني وصل إلى السلطات السورية التي تبلّغت رسميًا من المبعوث الأميركي توم براك نيّة إيران في لبنان وقد طلب براك من الرئيس السوري أحمد الشرع التنبّه إلى مخططٍ خبيث تعتبر إيران بأنه قد ينقذ نظامها. الأميركيون العالمون بنوايا إيران يضغطون على السلطات اللبنانية للإسراع بسحب سلاح “حزب الله” تزامنًا مع تضييق الخناق داخليًا على نظام الخامنئي من دون إبلاغ اللبنانيين بنيّة الإيرانيين.
ويعتبر الأميركيون ومعهم الإسرائيليون أن نزع سلاح “حزب الله” ليس مربوطًا بنوايا إيرانية أو بأي مشروع مقبل على المنطقة بل هو واقع لا رجوع عنه. وفي هذا الإطار أبلغت الدبلوماسية الأميركية المعنيين في لبنان أن القرار الإسرائيليّ اتخذ والضوء الأخضر الأميركي أُعطي لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في حال رفض الجيش اللبناني أو تلكأت الحكومة اللبنانية في نزع سلاح “حزب الله” من شمال الليطاني ومن كل لبنان فالضربة الإسرائيلية ستكون حتمية ولن ترحم أحدًا.
أيام قليلة تفصل لبنان عن القرار الكبير وأيام قليلة تفصل الشعب الإيراني عن فجر الحرية. فهل ستشرق شمس الحرية في لبنان قبل سقوط النظام الإيراني أم أن الشمس نفسها ستشرق على الشعبين معًا وتطيح سلاحًا دمّر أجمل وأغنى بلَدين في الشرق الأوسط في لحظة انكفاء دوليّ وصمت أممي لن يغفرها التاريخ؟



