أخبار عاجلة
تحضيرات الإنتخابات بين الحجّار والصمد -
قائد الشرطة في إسرائيل يدعو لتدخل الجيش -
أفكار بسيطة لزينة رمضان -
تمشيط إسرائيلي لأحراج اللبونة -
شاحن تسبب بحريق.. مقتل 3 أطفال -
“اليونيفيل” تجدّد دعمها لاستقرار الجنوب -
الشامي يخرج عن صمته: "وقفوا تأذوني" -

تحركات العسكريين المتقاعدين رهن مقررات جلسة الإثنين

تحركات العسكريين المتقاعدين رهن مقررات جلسة الإثنين
تحركات العسكريين المتقاعدين رهن مقررات جلسة الإثنين

كتبت جوانا فرحات في “المركزية”:

بين الآمال المعلّقة على طاولة الحكومة المقرر انعقاد جلستها يوم الإثنين المقبل ، والهواجس الإجتماعية والإقتصادية والأمنية المتصاعدة، تتجه الأنظار إلى مصير العسكريين المتقاعدين الذين ينتظرون قراراً حاسماً بشأن مطلبهم بالحصول على زيادة على رواتبهم. لكن ماذا لو لم تُقرّ الزيادة هل يصبح الشارع خيارهم الوحيد؟ أيضا ثمة سؤال مالي لا يقل أهمية عن البعد الاجتماعي للملف، هل تشكّل هذه الزيادة إرهاقاً إضافياً لصندوق خزينة الدولة، أم أنها استحقاق يمكن تحمّله ضمن إدارة مالية متوازنة؟

ما يُطالب به العسكريون المتقاعدون هو 50 في المئة من قيمة الراتب كما كان عليه عام 2019، على أن يتمّ تطبيق هذه الزيادة بالتدرّج بنسبة 10 في المئة كلّ ستة أشهر، وذلك تفاديًا لأيّ ضغط مفاجئ على ماليّة الدولة. لكن لا يختلف اثنان على أن المالية العامة تعاني ضغوطاً غير مسبوقة. فالعجز المزمن، وتراجع الإيرادات، وارتفاع كلفة الخدمات الأساسية، كلها عوامل تجعل أي زيادة في الإنفاق العام موضع تدقيق شديد من قبل صندوق النقد الدولي. ومن هذا المنطلق، فإن إقرار زيادات جديدة على الرواتب، من دون تأمين مصادر تمويل واضحة ومستدامة، قد يؤدي إلى توسيع فجوة العجز، ويزيد الاعتماد على الاستدانة أو التمويل غير المباشر، بما يحمله ذلك من انعكاسات تضخمية.

إلا أن المقاربة لا تتوقف عند الأرقام المجردة. فالعسكريون المتقاعدون يتقاضون رواتب فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الفعلية بفعل التضخم وتدهور القدرة الشرائية. وعليه، فإن أي زيادة قد لا تُعدّ بالضرورة عبئاً إضافياً بقدر ما هي تصحيح جزئي لاختلال قائم. وأي ضخ إضافي في رواتب هذه الشريحة يمكن أن ينعكس حركةً في الأسواق المحلية، ما يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية ولو بشكل محدود.

الترجيحات المطروحة قد تساعد في قراءة الواقع بتمعن وروية، لكن بالنسبة إلى العسكريين المتقاعدين ومن لا يزالون في الخدمة، لا شيء يبرد حرقتهم على رواتبهم التي فقدت قيمتها وما عادت توازي “نزلة على السوبر ماركت”.
العميد المتقاعد جورج نادر يترقب كما سواه من العسكريين المتقاعدين ما سيصدر عن جلسة الحكومة المقررة يوم الإثنين المقبل. لكن وإن كان هذا الترقب سيد الموقف، إلا أن الخطوات المقررة على أثرها في حال لم تكن المقررات “مقبولة” بدأت تحتل جزءاً من هامش الترقب، ويقول لـ”المركزية” “كنا نتمنى على الحكومة التي تضع شروط صندوق النقد الدولي القاسية في أولوياتها، أن تعمل على إعادة تحصيل الدين الذي سيمنحها إياه الصندوق من خلال تحصيل الإيرادات الواجب تأمينها وهي موجودة وكفيلة بتغطية مستحقّات القطاع العام والعسكريين ومنها الضرائب التصاعدية على أصحاب الثروات، ومكافحة التهرّب الضريبي، وتحصيل عائدات الأملاك البحرية والمقالع والكسارات، والضرائب على الأموال التي هُدرت في صيرفة والدعم والتهريب، إضافة إلى الحدّ من عدد المستشارين في الوزارات والهيئات وإعادة النظر في موظفي القطاع العام خصوصا وأن الإحصاءات دلت على وجود 30 ألف موظف توفوا وما زالوا يقبضون رواتبهم حتى اليوم”.

وبين أحقية مطالب العسكريين المتقاعدين وكيفية تمويل الزيادة برز تحدٍ إنساني تمثل بكارثة انهيار مبنيين سكنيين في طرابلس وسقوط قتلى مما فرض على الحكومة واقعاً إنسانيا وإجتماعيا جديدا تمثل بتأمين مراكز إيواء لسكان المبنيين اللذين انهارا على رؤوس القاطنين وكذلك الأمر بالنسبة إلى سكان مباني أخرى مهددة بالسقوط وعددها يقارب المئة مبنى. وفي السياق يقول نادر “نحن ننظر إلى هذا الواقع المأساوي ونتلمس مدى الضغوطات والأعباء المالية المترتبة على الحكومة، أضف إلى أنه لا يمكننا تحميل كل الفشل والهدر لهذه الحكومة، لكن وكما هو معلوم فإن الحكم استمرارية. من هنا نقول أنه في حال خرجت الحكومة يوم الإثنين المقبل بمقررات مقبولة، بمعنى أن تكون الزيادة أقل من 50 في المئة ومقسطة على أشهر قد نرضى بذلك أما إذا كانت الزيادة بمعدل 50 مليون ليرة لبنانية فهذا ما لم ولن نرضى به”.

وإذ يرفض نادر الإفصاح عن التحركات المقررة في الشارع في حال لم تأت النتيجة المرتجاة إلا أنه يؤكد أن أي تحرك مقرر سيكون بالتنسيق بين كافة الهيئات العسكرية ولن نتردد في العودة إلى الشارع في حال لم تكن الزيادة “مقبولة”.

ويلفت إلى أن في حال وضعت الحكومة خطة مالية واضحة للزيادة ، تتضمن إعادة هيكلة للإنفاق، وضبطاً للهدر، وتحسيناً للجباية، فإن أثرها على الخزينة قد يكون قابلاً للاحتواء. أما إذا أُقرت بمعزل عن إصلاحات بنيوية، فقد تتحول إلى عبء متراكم يزيد هشاشة الوضع المالي.

العسكريون المتقاعدون يقفون اليوم أمام مفترق طرق. فإذا أُقرت الزيادة، قد يشكّل ذلك خطوة نحو تهدئة الاحتقان وإعادة بعض التوازن إلى أوضاعهم المعيشية. أما إذا لم تُقرّ، فإن الشارع يبدو مرشحاً ليكون ساحة التعبير المقبلة، في إطار تحركات يُفترض أن تبقى سلمية ومنظمة.

لكن تداعيات الزيادة على خزينة الدولة وما يمكن أن يترتب عليها من إرهاق مالي فهي غير محصورة ب”نعم أم لا”. فالزيادة وإن كانت تشكل ضغطاً إضافياً على خزينة تعاني أصلاً، إلا أنها في الوقت نفسه تمثل ضرورة اجتماعية وإنسانية لا يمكن تجاهلها. وبين هذين الاعتبارين، تبقى المعادلة رهناً بقدرة الحكومة على الجمع بين العدالة الاجتماعية والانضباط المالي، في لحظة دقيقة تتطلب قرارات محسوبة بعناية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “القوات”: ما نشر عن تدريب مسلّح محض كذب وافتراء
التالى بيروت تستعد لتوقيع اتفاقية مع دمشق للإفراج عن 300 سجين