كتبت ميريام بلعة في المركزية:
“قنبلة ضريبية” بامتياز فجّرتها الحكومة في جلستها المسائية أمس… ظنّاً منها أن بها تنال رضى القطاع العام بتشعّباته كافة. لكنها لم تتوقع أن هذا الدواء لن يشفِ الداء الذي ينخر في عظامه (أي القطاع العام)، والدليل مشهديّة الشارع منذ الصباح الباكر.
فتيل القنبلة الأوّل تُرجم “زيادة قدرها 300 ألف ليرة على كل صفيحة بنزين” (20 ليتراً). والهدف الأساس “تأمين التمويل اللازم لزيادات الرواتب التي أُقرّت لموظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين عبر منح 6 رواتب إضافية (تتراوح قيمتها الفعلية بين 120 و200 دولار شهرياً)، والتي تُقدَّر كلفتها السنوية بنحو 800 مليون دولار”. فيما الإيرادات المتوقعة من هذه الضريبة، تستند إلى معدلات الاستهلاك السنوية في لبنان… إذ إن ضريبة بهذا الحجم (نحو 3.4 دولار للصفيحة الواحدة بالأسعار الحالية) يمكن أن تدرّ على الخزينة العامة ما يقارب 300 إلى 400 مليون دولار سنوياً.
أمل الفتيل الثاني فتمثّل في زيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1% لتصبح 12% بدلاً من 11%، وذلك ضمن سلة إجراءات ضريبية للهدف عينه المنوَّه عنه آنفاً. فالإيرادات المتوقعة من زيادة الـ 1% تتراوح ما بين 150 إلى 200 مليون دولار سنوياً… مع التذكير بأن الضريبة على القيمة المضافة هي المصدر الأساس والأكبر للإيرادات الضريبية في لبنان، حيث تشكّل تاريخياً أكثر من 25% إلى 30% من إجمالي إيرادات الدولة.
أحدث القرار الحكومي ارتياباً في نفوس اللبنانيين ممجوجاً بقلق من انعكاسه ارتفاعاً في أسعار السلع والخدمات ولا سيما السلع الاستهلاكية الأساسيّة التي تدخل في صلب احتياجات المواطن اليومية.
“نحن ضدّ زيادة أي ضرائب…” يجزم نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، من دون أن يكشف عن مصير الأسعار الاستهلاكية في ضوء هذا المستجدّ، ملتزماً عامل “التريّث ريثما يتم إعداد المعادلة الحسابية ما بين معدل الزيادة على سعر صفيحة البنزين من جهة، وانخفاض سعر صفيحة المازوت من جهة أخرى، لتبيان انعكاسها على المستوردين”.
لكنه يذكّر عبر “المركزية”، بأن زيادة ضريبة الـTVA 1% “تتطلب إصدارها بقانون عن مجلس النواب، وهناك سنرى إن كانت ستقرّ أم لا”. إنما “في مطلق الأحوال، هذه الضريبة تطاول السلع والقطاعات كافة من دون استثناء، وبالتالي إن ترجمة زيادة الـ1% في السوق ستنعكس أرقاماً ضخمة تُسحَب من جَيب المواطن في نهاية المطاف. إذ إن زيادة الـTVA من 11% إلى 12% رفعت عملياً الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 9%! وهنا تكمن الخطورة” على حدّ قوله.
وكما في زيادة الـ1% على الـTVA، كذلك بالنسبة إلى ضريبة الـ300 ألف على صفيحة البنزين… إذ يؤكد بحصلي مجدداً أن “النقابة تعارض أي زيادات ضريبية على المصاريف التشغيلية، وبالتالي هذه الابتكارات يميناً ويساراً، ستصل بنا إلى سلسلة رتب ورواتب جديدة… و”ألله يستر”! في حين لم نسمع من الدولة وتحديداً من الحكومة ما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع العام وترشيد عدد العاملين فيه! هنا نتمنى الكشف أمام الرأي العام عن نسبة الموظفين العاملين في إدارات ودوائر الدولة والذين يتقاضون رواتب شهرية من دون وجه حق كونهم لا يحضروا إلى مراكز عملهم ويستفيدون من خزينة الدولة من دون إنتاج، بل لسبب وحيد وهو التوظيف السياسي والحزبي… أما الذين يداومون وينتجون فهم لمستحقون”.



