يؤكد باحثون في العلوم المعرفية أن التدفق الهائل للمعلومات عبر الهواتف الذكية يؤدي إلى إرهاق ذهني يشل القدرة على اتخاذ القرار. الأخطر من ذلك هو بروز ظاهرة "الحقيقة الوهمية"؛ حيث يمنح التكرار المستمر للمعلومات—وإن كانت مضللة—مصداقية زائفة تجعل العقل يتقبل المألوف دون تمحيص.
على النقيض من الاستهلاك الرقمي السطحي، تتطلب القراءة المتعمقة جهداً ذهنياً واعيًا يتجاوز استيعاب الحروف إلى:
-بناء الروابط: التفاعل مع وجهات نظر متعددة وربطها بالسياق.
-التفكير النقدي: طرح الأسئلة حول المعاني والتمييز بين الحقيقة والتضليل.
-الحد من العزلة: أثبتت الدراسات أن الانخراط في قراءة نصوص طويلة (خاصة في سياقات جماعية) يقلل من مشاعر الوحدة والتوتر المرتبط بالأخبار السلبية.
في مواجهة "السرعة الجنونية" للمعلومات، يصبح التباطؤ خياراً استراتيجياً. إن التوقف لثوانٍ إضافية لتقييم المحتوى لا يحمي المستخدم من الوقوع في فخ التضليل فحسب، بل يعيد للدماغ قدرته على "الحوار الفكري" مع النصوص بدلاً من الاكتفاء باستهلاكها.
القراءة المتأنية لا تعني الانعزال عن الواقع الرقمي، بل تعني امتلاك القدرة على الانتقال بين "سرعات قراءة" مختلفة. إنها الأداة الأكثر فاعلية اليوم لاستعادة التوازن الذهني وبناء وعي نقدي قادر على الفهم العميق في عالم يكتفي بالتلقي السريع.



