فمن أفريقيا إلى باريس، حضرت كرة القدم على طريقة الأمن. مديرية شرطة العاصمة الفرنسية أصدرت قراراً يمنع تجمّعات المشجعين في محيط "الشانزليزيه" بالتزامن مع النهائي، مع حظر الألعاب النارية والمواد المماثلة، مبرّرة ذلك بدواعٍ أمنية وبحوادث شغب شهدتها نسخ سابقة من البطولة. فهكذا قرار، وعلى الرغم من بعده جغرافيا عن هذه الموقعة، فإنّه يعكس حساسية الأمسية في مدينة تضم جاليات مغربية وسنغالية كبيرة، حيث تتحوّل المباريات الكبرى عادةً إلى احتفالات في الشوارع والساحات.
على أرض الملعب، تبدو "الموقعة" منطقية على الورق، فأفضل فريقين تصنيفاً في أفريقيا خلال البطولة يلتقيان في النهائي، المغرب في المركز 11 عالمياً مقابل السنغال في المركز 19، وسط توقعات بأن ينعكس مشوار المنتخبين على تحديث تصنيف "فيفا" التالي.
أفضلية الأرض وضغطها في آنٍ واحد
المغرب لعب البطولة كلّها تقريباً وهو يستند إلى دفعة المدرجات، والنهائي يعود إلى مسرحه الأكبر في الرباط على ملعب يتّسع لنحو 69,500 متفرّج. هنا تكمن ميزة "الأسود" وأيضاً امتحانهم النفسي، إذ يتواجدون بين جماهير تريد الكأس ولا تقبل بأن تتحوّل "بطولة البيت" إلى حسرة جديدة. وفي المقابل، دخلت السنغال النهائي وسط شكاوى علنية مرتبطة بظروف التنظيم والأمن والإقامة وتذاكر المشجعين، ما أضاف توتراً خارجياً على مباراة لا تحتمل أي تفاصيل زائدة.
بعيداً من الأسماء اللامعة المعتادة، خطف إبراهيم دياز الأضواء كأحد مفاتيح المغرب الهجومية، بعدما قدّم بطولة تهديفية لافتة جعلت الحديث عنه يتقدّم حتى على أسماء أكثر شهرة. مدرب المغرب وليد الركراكي لم يُخفِ الرهان عليه في ليلة الحسم، في وقت يدخل ساديو ماني النهائي كعنوان خبرة سنغالية وقدرة على صناعة الخطر في أكبر المواعيد.
دفاعان من حديد وغيابات مؤثرة
لغة النهائي عادةً حذرة، لكن هذه النسخة تحمل مؤشرات أوضح تتمثل بصلابة دفاعية من الطرفين وحارسين يملكان خبرة المباريات الكبرى، ما يوحي بأن التفاصيل الصغيرة قد تحسم اللقب. السنغال ستفتقد قائدها كاليدو كوليبالي بسبب الإيقاف، وهي ضربة في ليلة تحتاج فيها إلى توازن وخبرة داخل الخط الخلفي، فيما يدخل المغرب المباراة من دون إيقافات وفق المعطيات المتداولة قبل النهائي.
النهائي يُلعب مساء اليوم، الأحد، على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، عند الساعة 20:00 بتوقيت المغرب. المباراة يقودها الحكم الكونغولي "جان جاك ندالا" الذي سبق أن أدار مواجهة للمغرب في البطولة.
وفي النهاية، المغرب لا يلعب فقط على لقب أفريقي، بل على لحظة عربية نادرة في بطولة غالباً ما تكون قاسية على أصحاب الأرض. والسنغال تدخل لتقول إن الخبرة لا تُشترى وإن الكؤوس تُنتزع لا تُمنح. فبين حلمٍ عربي يريد أن يكتمل في الرباط، وبطلٍ يعرف معنى التتويج، قد يكون النهائي مباراة صبر قبل أن يكون مباراة نجوم.



