يواصل منتخب لبنان لكرة القدم الدوران في حلقة أزمات متتالية من دون ترجمة ذلك إلى نتائج ثابتة، فيما جاء تبديل الجهاز الفني في نهاية كانون الثاني 2026 كأحدث محطة في مسار يتبدّل فيه الاسم أكثر مما تتبدّل الظروف المحيطة بالمنتخب. الاتحاد اللبناني أنهى عقد المدرب ميودراغ رادولوفيتش بعد "مراجعة الأداء والتحضيرات" في ظل تراجع المردود والإخفاق في التأهل إلى كأس العرب بعد خسارة الملحق أمام السودان.
بعدها بأيام، أعلن الاتحاد تعيين الجزائري مجيد بوقرة مدرباً جديداً، وسط حديث عن عقد "لأربع سنوات". الاستحقاق الأول أمامه ليس ودياً ولا هامشياً، بل اساسيا، وهو مباراة اليمن في 31 آذار 2026 في قطر ضمن تصفيات كأس آسيا 2027، حيث يحتاج لبنان إلى التعادل لضمان التأهل إلى النهائيات في السعودية.
غير أنّ هذا الحدث بحدّ ذاته يعيد فتح السؤال الأوسع الذي يسبق أي تحليل فني، هل تكفي تغييرات الدكة إذا كانت البيئة العامة للعبة لا تزال غير مستقرة. فمثلا في أيلول 2024، أعلن الاتحاد اللبناني تأجيل كل مباريات كرة القدم في بطولاته المحلية "إلى موعد يحدد لاحقاً" بسبب الوضع الأمني، ما وضع الموسم تحت ضغط مباشر، وأبقى إيقاع المنافسة الداخلية عرضة للتوقف عند كل استحقاق. وبصرف النظر عن أسباب التوقف، فإن النتيجة الرياضية واحدة، منتخب يدخل مواعيده القارية على قاعدة تحضير متقطع ودوري يهتز، فيما تلعب المنتخبات المنافسة ضمن دورات محلية أكثر انتظاماً.
في المقابل، تبدو كرة السلة اللبنانية في صورة مغايرة لجهة الاهتمام والرعاية والقدرة على صناعة "حدث" قابل للتسويق. هنا تتقدّم المقارنة التي يفرضها الواقع اللبناني، كرة القدم الأكثر شعبية تعاني من نقص في "الدعم" بمعناه الواسع، أي الاستقرار التنظيمي، انتظام المنافسات، وضوح خطة التحضير، وقدرة المنتخب على لعب "مباريات البيت" بانتظام. في حين تظهر السلة كمنتج رياضي أكثر انتظاماً وقدرة على اجتذاب الاهتمام عبر بطولات واضحة المعالم واستضافات قارية، ما يخلق دورة دعم متواصلة.
تعيين بوقرة يمنح المنتخب فرصة لفتح صفحة جديدة، لكن نجاحها سيظل مرتبطاً بقدرة المنظومة على تثبيت حد أدنى من الاستقرار حول المنتخب واللعبة محلياً. وحتى موعد اليمن في 31 آذار، سيبقى التحدي مزدوجاً، نتيجة فورية تضمن التأهل، ومسار أطول يحاول الإجابة عن سؤال بسيط في شكله ثقيل في مضمونه، هل كرة القدم في لبنان تملك ما يكفي من مقومات "المشروع" أم أنها ستبقى أسيرة قرارات إسعافية عنوانها تغيير المدرب عند كل منعطف.
بعدها بأيام، أعلن الاتحاد تعيين الجزائري مجيد بوقرة مدرباً جديداً، وسط حديث عن عقد "لأربع سنوات". الاستحقاق الأول أمامه ليس ودياً ولا هامشياً، بل اساسيا، وهو مباراة اليمن في 31 آذار 2026 في قطر ضمن تصفيات كأس آسيا 2027، حيث يحتاج لبنان إلى التعادل لضمان التأهل إلى النهائيات في السعودية.
غير أنّ هذا الحدث بحدّ ذاته يعيد فتح السؤال الأوسع الذي يسبق أي تحليل فني، هل تكفي تغييرات الدكة إذا كانت البيئة العامة للعبة لا تزال غير مستقرة. فمثلا في أيلول 2024، أعلن الاتحاد اللبناني تأجيل كل مباريات كرة القدم في بطولاته المحلية "إلى موعد يحدد لاحقاً" بسبب الوضع الأمني، ما وضع الموسم تحت ضغط مباشر، وأبقى إيقاع المنافسة الداخلية عرضة للتوقف عند كل استحقاق. وبصرف النظر عن أسباب التوقف، فإن النتيجة الرياضية واحدة، منتخب يدخل مواعيده القارية على قاعدة تحضير متقطع ودوري يهتز، فيما تلعب المنتخبات المنافسة ضمن دورات محلية أكثر انتظاماً.
في المقابل، تبدو كرة السلة اللبنانية في صورة مغايرة لجهة الاهتمام والرعاية والقدرة على صناعة "حدث" قابل للتسويق. هنا تتقدّم المقارنة التي يفرضها الواقع اللبناني، كرة القدم الأكثر شعبية تعاني من نقص في "الدعم" بمعناه الواسع، أي الاستقرار التنظيمي، انتظام المنافسات، وضوح خطة التحضير، وقدرة المنتخب على لعب "مباريات البيت" بانتظام. في حين تظهر السلة كمنتج رياضي أكثر انتظاماً وقدرة على اجتذاب الاهتمام عبر بطولات واضحة المعالم واستضافات قارية، ما يخلق دورة دعم متواصلة.
تعيين بوقرة يمنح المنتخب فرصة لفتح صفحة جديدة، لكن نجاحها سيظل مرتبطاً بقدرة المنظومة على تثبيت حد أدنى من الاستقرار حول المنتخب واللعبة محلياً. وحتى موعد اليمن في 31 آذار، سيبقى التحدي مزدوجاً، نتيجة فورية تضمن التأهل، ومسار أطول يحاول الإجابة عن سؤال بسيط في شكله ثقيل في مضمونه، هل كرة القدم في لبنان تملك ما يكفي من مقومات "المشروع" أم أنها ستبقى أسيرة قرارات إسعافية عنوانها تغيير المدرب عند كل منعطف.



