تعثر "منتخب التنس" يهز الصورة.. رياضات "بلا مظلة" في لبنان

تعثر "منتخب التنس" يهز الصورة.. رياضات "بلا مظلة" في لبنان
تعثر "منتخب التنس" يهز الصورة.. رياضات "بلا مظلة" في لبنان
لم تكن خسارة لبنان أمام تايوان 3-1 في كأس ديفيس تفصيلاً عابرًا في روزنامة رياضية مزدحمة بكرة القدم وكرة السلة. هي مواجهة من نوع مختلف، لأنها تُقاس على "نقاط" لكنها تُحسم غالبًا بـ"تفاصيل" لا تظهر في النتيجة وحدها. في 7 و8 شباط 2026 وعلى أرض "Taipei Tennis Center" ضمن "World Group I" انتهت الحكاية لمصلحة أصحاب الأرض، وبقي للبنان مكسب وحيد من الفردي في اليوم الأول، قبل أن تفرض تايوان إيقاعها في اليوم الثاني.

بدأت المواجهة بإشارة واضحة إلى أن لبنان قادر على مقارعة خصمٍ لا يبتعد كثيرًا في المستوى. تايوان تقدّمت أولًا عبر تونغ لين وو بفوز على هادي حبيب بمجموعتين لصفر 6-3 و6-2، قبل أن يعيد بنجامين حسن اللقاء إلى نقطة الصفر بفوز على تسونغ هاو هوانغ بمجموعتين 6-4 و6-4 وينهي اليوم الأول بالتعادل 1-1.
الانطباع بعد السبت كان بسيطًا، لبنان حاضر، الفوارق ليست شاسعة، ومساحة المفاجأة قائمة. لكن كأس ديفيس لا تُقرأ بهذه السهولة. "المنعطف" جاء في اليوم الثاني من بوابة الزوجي، حين حسم الثنائي التايواني المباراة على الثنائي اللبناني 7-6 و6-3، في نتيجة بدت على الورق ضيقة، لكنها عمليًا كانت ضربة معنوية قبل الفردي الحاسم.
بعدها، أنهت تايوان الأمور بالفوز في الفردي الأخير لتصبح النتيجة الإجمالية 3-1.

أين يظهر الفارق في مباريات المنتخبات؟
في بطولات الأندية، يمكن أن تُصحّح المسار على مدى موسم طويل. في كأس ديفيس، أسبوع واحد قد يرسم حدود المرحلة كلها. لذا، حين يتقدّم المضيف 2-1 بعد الزوجي، يتحوّل الضغط إلى امتحان أعصاب لا يقل أهمية عن المستوى الفني. هنا بالتحديد يطل سؤال "التحضير والاستمرارية" الذي يفرض نفسه خارج كرة القدم والسلة. ليس المقصود أن لبنان لم يكن جاهزًا بدليل التعادل في اليوم الأول، لكن المقصود أن المنتخبات التي تحيا على روتين ثابت، وتملك نسقًا متكررًا من المعسكرات والزوجي المتمرّس وتبادل الأدوار، تُحسن إدارة اللحظات الرمادية.

الدرس الأوضح من هذه المواجهة أن الزوجي في ديفيس ليس محطة ثانوية. مباراة واحدة قد تختصر مسار أيام. تفاصيل الشوط الفاصل، ثم القدرة على "تثبيت" المجموعة الثانية، كانت هي الطريق الأقصر لتايوان نحو نقطة التقدم. من هنا، تصبح قصة 3-1 أكثر من مجرد خسارة. هي تذكير بأن الاستثمار في "ثنائي" مستقر، وتكرار الانسجام في الزوجي، ليس رفاهية عند منتخبات تبحث عن العبور إلى مراحل أعلى، لأن هذه المباريات لا تُحسم دائمًا بالأسماء الأبرز في الفردي فقط.

لبنان خرج من تايبيه بخسارة، لكنه أيضًا خرج بإشارة عملية إلى أين يجب أن يكون التركيز. ففي بلدٍ تلتهم فيه كرة القدم وكرة السلة الضوء والموارد، تبدو رياضات المنتخبات الأخرى كأنها تُطالب فقط بـ"الحد الأدنى" من الاستمرارية. لكن كأس ديفيس تحديدًا لا يرحم هذا المنطق. لأن مباراة واحدة قد تختصر موسمًا كاملًا، ولأن فوزًا في اليوم الأول لا يتحول إلى إنجاز إلا إذا كان هناك ما يحميه في اليوم الثاني. فلبنان لم يخسر 3-1 فقط. خسر "مفصلًا" كان يحتاج فيه إلى نقاط صغيرة تُراكم الانتصارات، وتقلّل من كلفة التفاصيل. وتايوان ربحت لأنها أدارت التفاصيل كما يجب، في المكان والوقت اللذين يُحسم فيهما هذا النوع من المواجهات.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أستراليا تودّع كأس ديفيس بخسارة قاسية
التالى نابولي يعوض إخفاقه الأوروبي