ريال مدريد في ضيافة الليلة المجنونة.. بين الثأر والبحث عن طرد الأشباح في لشبونة

ريال مدريد في ضيافة الليلة المجنونة.. بين الثأر والبحث عن طرد الأشباح في لشبونة
ريال مدريد في ضيافة الليلة المجنونة.. بين الثأر والبحث عن طرد الأشباح في لشبونة
يصل ريال مدريد إلى لشبونة وهو يعرف أن هذه ليست "زيارة أوروبية عادية". ذهاب ملحق دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا على أرض بنفيكا يأتي محمّلًا بذاكرة قريبة ومؤلمة، حين خسر الفريق الملكي 4-2 في لقاء مجنون ضمن مرحلة الدوري، حُسم بلقطة ستبقى عالقة طويلًا، هدف حارس بنفيكا أناتولي تروبين في الوقت بدل الضائع.
 
المباراة الجديدة تُلعب بواقع مختلف، لكن بالعقدة نفسها: ريال مدريد اعتاد أن يفرض إيقاعه بالكرة والاستحواذ، فيما أثبت بنفيكا أنه قادر على ضربه حين تتحوّل المباراة إلى سباق مساحات وثوانٍ. ومع أن الحديث يدور عن ذهاب وإياب، فإن "تفاصيل الذهاب" على ملعب "دا لوز" غالبًا ما تكتب نصف الحكاية، خصوصًا حين يكون الإياب في "البرنابيو" حيث يتضاعف الضغط على الضيف أكثر مما يتضاعف الأمل على المضيف.
 
أول مفاتيح القراءة هنا هو الجانب النفسي، لأن ريال مدريد يدخل المواجهة وهو محروم من رودريغو في المباراتين بسبب عقوبة الإيقاف لمباراتين من الاتحاد الأوروبي. هذا الغياب ليس تفصيلاً، لأن رودريغو في مثل هذه الليالي هو "حلّ إضافي" يوسّع خيارات الهجوم ويمنح الفريق قدرة أعلى على تهديد العمق من دون التضحية بالتماسك. غيابه يدفع ريال مدريد إلى البحث عن توازن جديد بين كثافة الوسط وبين عدد اللاعبين القادرين على إنهاء الهجمات بسرعة.
 
أما المفتاح الثاني فهو إدارة التحوّلات. في مباراة 4-2، امتلك ريال مدريد الكرة أكثر، لكن بنفيكا كان أشرس في لحظة استعادة الكرة والاندفاع المباشر نحو المرمى، وحوّل اللقاء إلى مباراة "إيقاعين" لا إيقاع واحد. الأرقام وحدها لا تحسم، لكنها تشرح كيف يمكن لفريق أقل استحواذًا أن يكون أخطر إذا كانت انتقالاته أوضح وأسرع. هنا تحديدًا يتقدّم سؤال خط الدفاع وتغطيته للمساحات خلف الظهيرين، لأن بنفيكا سيحاول إجبار ريال مدريد على التقدّم ثم ضربه في ظهره، بينما سيحاول ريال مدريد عكس المعادلة عبر ضغط مبكر يمنع بنفيكا من رفع رأسه وبناء هجمة أولى "نظيفة". عمليًا، ريال مدريد يحتاج أن يجعل بنفيكا يلعب بظهره للمرمى أكثر مما يلعب وهو يواجهه.
 
المفتاح الثالث هو الكرات الثابتة، لا كـ"تفصيل تدريبي" بل كجرح مفتوح. هدف تروبين برأسه بعد كرة ثابتة في الدقيقة الأخيرة لم يكن مجرد لقطة طريفة، بل رسالة بأن التركيز قد يسقط في لحظة واحدة، وأن أي تساهل في التمركز والرقابة داخل المنطقة قد ينسف 90 دقيقة من السيطرة. ريال مدريد في لشبونة يحتاج أن يقفل هذا الباب قبل أي شيء، لأن بنفيكا سيغريه تكرار السيناريو نفسه، حتى لو بوجوه مختلفة. ويبقى عامل الإيقاع. بنفيكا على أرضه غالبًا ما يبدأ بقوة، يحاول "سرقة" اندفاعة مبكرة تُربك الخصم وتضعه في موقف ردّ الفعل. ريال مدريد، بخبرته الأوروبية، يعرف أن الهدف ليس الانتصار العريض بقدر ما هو منع بنفيكا من كتابة نتيجة تمنحه أفضلية معنوية قبل "البرنابيو". التعادل مع هدف خارج الديار أو حتى خسارة ضيقة يمكن قلبها في مدريد، لكن الفخ الحقيقي هو أن تنفلت المباراة مجددًا وتصبح أشبه بنزال مفتوح.
 
لهذا تبدو هذه المواجهة أكثر من مجرد ذهاب ملحق. إنها اختبار لقدرة ريال مدريد على تحويل الدرس القاسي إلى خطة عمل، واختبار لبنفيكا كي يثبت أن ليلة 4-2 لم تكن صدفة عاطفية بل نموذجًا قابلًا للتكرار. في "دا لوز"ستظهر الإجابة الأولى، أما الإجابة النهائية فستُكتب لاحقًا في مدريد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بعد الاعتزال.. هذا ما قاله هازارد عن حياته