الارشيف / تكنولوجيا

عالم أميركي: لا تثقوا بمن يعامل العلم كالأيديولوجيا

دعا الدكتور سو ديزموند-هيلمان المدير التنفيذي لمؤسسة "بيل وميليندا غيتس" إلى الشك المستمر في من يعاملون العلم مثل معاملتهم الأيديولوجيا، قائلا إن المعرفة العلمية ظلت مؤقتة على الدوام.

وأضاف هيلمان في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أن الشك هو دم الحياة بالنسبة للتقدم العلمي، موضحا أن العلماء قادوا التطور والتجديد العلميين بتساؤلهم الدائم عما إذا كانت هناك إجابة أخرى أو منهج أفضل أو رؤية مختلفة في ما يتم التوصل إليه من نتائج علمية.

وأكد أنه ليس من قبيل التصادم مع العلم أن يكون الناس شكاكين، بل عكس ذلك، فإن الشك من صميم الروح العلمية. وقال أيضا إنه وفي الوقت الذي يسعى فيه الناس من جميع المشارب الأيديولوجية للتوصل لمصادر نهائية للحقيقة، علينا جميعا أن نستخدم قدراتنا الداخلية على الشك ونتمسك بمنهج العلم لحل خلافاتنا.

تطور علاج السرطان
وأورد الكاتب مثلا قال فيه إنه عندما كان مختصا في الأورام منتصف الثمانينيات، كانت النساء اللائي يعانين من أشد أنواع سرطان الثدي يخضعن لإزالة جراحية ليس لأثدائهن فقط، بل لأجزاء كبيرة من صدورهن وأقفاصهن الصدرية. ثم تطور العلاج إلى تدخلات جراحية أقل واستخدام أكثر للعلاجات الكيميائية، الذي ترافقه في أغلب الأحيان أعراض جانبية منهكة.

وفي التسعينيات، يستمر هيلمان قائلا إنه ترك رعاية المرضى ليتفرغ للعمل في التكنولوجيا الحيوية، التي كانت واعدة بتحسين علاج السرطان، مشيرا إلى أنه قاد تطوير منتجات في تقنية الجينات، حيث طور هو وفريقه علاجات مثل هيرسبتين الذي يهاجم الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة.

وإجمالا قال هيلمان إنه وخلال عقد من الزمان تقريبا، تطور علاج السرطان من الجراحات المشوهة للجسد إلى الأدوية القوية، ثم إلى العلاجات الجينية الدقيقة، والآن تعد طريقة السيطرة على نظام المناعة لعلاج السرطان بتحقيق قفزات كبيرة في التطور التالي في هذا المجال.

قلق وتشكيك
وقال إنه يلاحظ حاليا انتشار الثقة واليقين بين الباحثين في ما توصلت إليه العلوم، وأعرب عن قلقه مما يجري في المجتمع العلمي من ثقة ويقين، الأمر الذي يؤدي إلى التشكيك في المؤسسات العلمية نفسها. وأضاف أن على الجميع أن يقلقوا عندما تتم معاملة العلم كأنه أيديولوجيا أو مذهب.

وأشار إلى أن الإعلاء من قيمة الاعتقادات على قيمة العلم يتسبب في تدهور العلم، لافتا الانتباه إلى أنه وخلال الفترة من 2000 إلى 2005 أدى الرفض الحكومي للنتائج العلمية حول الإيدز في جنوب أفريقيا إلى وفاة ما يُقدر بـ 330 ألف شخص لأن الحكومة رفضت تسلم أدوية مجانا وأبطأت إنشاء برنامج للعلاج.

وقال إن هدف العلم ليس إنتاج مذهب، بل جمع الأدلة التي تتجه نحو النتائج ثم اختبار تلك الأدلة، وإن البحث العلمي يهدف أيضا إلى التشكيك في المعرفة الراهنة والبحث عن دليل جديد عبر البحث والتجريب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا