الارشيف / دوليات

جلسة لمجلس الأمن بشأن الغوطة: لوضع حدٍّ للمجازر

بعد 5 أيامٍ على قصف طائرات الجيش السوري لمنطقة الغوطة الشرقية، آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، ومقتل أكثر من 400 شخصاً في صفوف المدنيين، عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، بطلبٍ من روسيا، جلسةً طارئة لبحث الوضع الإنساني المتردي في المنطقة. وكانت السويد، قد تقدَّمت بمشروعٍ قرارٍ بالإشتراك مع الكويت، بشأن هدنة إنسانية لمدة شهر واحد في الغوطة الشرقية، ووقف إطلاق النار في جميع أنحاء . وفي ختام الجلسة، أرجأ المجلس التصويت على مشروع القرار إلى يوم غدٍ الجمعة.

روسيا: وقف إطلاق النار أمر مطلوب ومحبذ

وخلال الجلسة، هاجم المندوب الروسي فاسيلي نبينزيا الإعلام الدولي، ورأى أنه "ينشر معلومات مغلوطة حول الأوضاع في الغوطة الشرقية"، كذلك هاجم المعارضة بالادعاء أن "المسلحين يحتجزون المدنيين في الغوطة الشرقية كدروع بشرية".

وانتقد نبينزيا مشروع القرار "الكويتي السويدي الذي يهدف إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أنَّ "مشروع القرار والدول الأعضاء لم تقدم أي حلول عملية وضمانات لاستمرار وقف إطلاق النار".

وأوضح نبينزيا أنَّ "وقف إطلاق النار أمر مطلوب ومحبّذ، وعلينا معرفة آليات تطبيقه، نودّ أن نحصل على ضمانات حول وقف إطلاق النار المقترح".

واتهم المندوب الروسي الدول أعضاء في المجلس بأنها "تقوم بدعايات حربية"، وأن الأمم المتحدة تقدم تقارير غير دقيقة"، ثم تحدث عن مناطق مختلفة من العالم تشهد حروباً وصراعات، من بينها العراق واليمن"، وقال إن "المجلس بالكاد يتحدث عنها".

السويد: من المهم إعتماد مشروع وقف إطلاق النار

من جهته، ناشد المندوب السويدي أولوف سكوغ، مجلس الأمن الدولي اعتماد مشروع القرار الذي تقدّمت به بلاده مع الكويت، وقال: "من المهم للغاية أن يتم اعتماد مشروع القرار بشأن ​الهدنة​ الإنسانية ونحن نأمل أين يحدث ذلك اليوم".

سوريا: التحالف الدولي يعتدي مباشرة علينا

بدوره، أشار المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري إلى أنَّ "المجموعات الإرهابية تستهدف دمشق يومياً بقذائف الهاون والصواريخ، وهي تدأب على نشر الدمار"، لافتاً إلى أنَّ "التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن انتقل من الحرب بالوكالة على سوريا إلى العدوان المباشر عليها، لتحقيق ما فشل الإرهابيون في تحقيقه". وقال: "نشكر روسيا لطلب عقد هذه الجلسة لنعرض ما يعانيه المدنيون جراء جرائم المجموعات الإرهابية المسلحة.

الكويت: لوضع حد للمجازر

وفيما اعتبر الجعفري أنَّ "واشنطن ولندن وباريس تريد أن تسلب حق سوريا في الدفاع عن نفسها"، دعا نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، إلى "وضع حدّ للمجازر وانتهاكات حقوق الإنسان في الغوطة، وبالتالي دعوة كافة الدول الأعضاء إلى التصويت على مشروع القرار".

وتساءل المسؤول الكويتي، الذي رأس الجلسة: "إلى متى سيبقى المجتمع الدولي صامتاً؟ ومتى سيضع حداً لهذه المجازر والانتهاكات الجسيمة؟". وأضاف: "في هذا الصدد أودّ الإشارة إلى النقاط التالية: إن مشروع القرار واضح وبسيط، ويطالب بوقف أعمال القتال لمدة ثلاثين يوماً بهدف تمكين الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على الأرض من تقديم المساعدات والخدمات الطبية وفقاً للقانون الدولي".

ولفت إلى أن "تحرك دولة الكويت يأتي انطلاقاً من واجبنا الديني والقومي لرفع المعاناة، وندعو في هذا الصدد كافة الدول الأعضاء للتصويت ودعمه"، مشيراً إلى أن "عدم التصدي للمجازر التي ارتكبت بشكل متكرر ولسبع سنوات، هو الذي شجع استمرار القتال".

أميركا: الوضع في الغوطة "جحيم"

إلى ذلك، عبّرت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيلي كيري، عن استعدادها للتصويت على مشروع القرار السويدي - الكويتي، وقالت: "النظام السوري يشنّ هجوماً بربرياً على الغوطة"، واصفة الوضع في الغوطة الشرقية بـ"الجحيم".

ووجهت ممثلة السفيرة الأميركية انتقادات لروسيا، مشيرة إلى أن "الدول الأعضاء في مجلس الأمن تفاوضت مع روسيا حول مشروع القرار، لكن يبدو أن الطرف الروسي غير معني بالتوصل إلى حل".

فرنسا: إستمرار أزمة الغوطة بمثابة مقبرة للأمم المتحدة

وفي كلمةٍ له، ندَّد المندوب الفرنسي، فرنسوا دولاتر، بـ "القصف الممنهج ضد المدنيين في الغوطة"، معتبراً أنَّ "استمرار أزمة الغوطة بمثابة مقبرة للأمم المتحدة".

ووصف المندوب الفرنسي ما يجري في الغوطة الشرقية بأنه "مأساة إنسانية كبيرة"، وقال: "سننظر في التعديلات الروسية على مشروع القرار".

وذكر دولاتر إن "الكويت والسويد تقدمتا بمشروع قرار يتناول الوضع الإنساني، وفي هذا السياق أحطنا علماً بأن الجانب الروسي يريد تعديلات على مشروع القرار، وسننظر، ولكن يجب أن يتم التصويت عليه بأسرع وقت ممكن. إن وقف الأعمال القتالية ليس بتنازل، بل مطالبة من الأمم المتحدة للاستجابة إلى القانون الدولي وتيسير تقديم المساعدات".

إلى ذلك، قدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق عمليات الإغاثة لحالات الطوارئ، مارك لوكوك، إحاطته حول آخر التطورات على الأرض في الغوطة الشرقية، إذ استهل حديثه بالكلام عن "آلاف الرسائل التي وصلت مكتبه من مدنيين يعيشون في الغوطة الشرقية ويناشدون المجتمع الدولي تقديم المساعدة لهم".

وأشار لوكوك إلى أن "الضربات الجوية على الغوطة الشرقية استمرت خلال الأسابيع الأخيرة، بما فيها استهداف المرافق الطبية"، موجهاً حديثه إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن بقوله: "أنتم تعلمون جيداً أن الوضع يتدهور أمام أعيننا، والكل يعرف أن الغوطة الشرقية محاصرة منذ فترة، والأطفال هناك يواجهون أوضاعاً مأساوية. ولقد سمعتم الأمين العام يصف الوضع في الغوطة الشرقية بأنه جهنم على الأرض".

وأكد أن "الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على الأرض تجد صعوبات بالوصول إلى المدنيين في مناطق عديدة من سوريا".

إلى ذلك، أكّد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى سوريا، بانوس مومتزيس، اليوم الخميس، قبيل جلسة مجلس الأمن، مقتل ما لا يقل عن 370 شخصاً، وإصابة 1500 في الغوطة الشرقية، داعياً إلى "وقف كل العمليات العسكرية هناك".

وأضاف مومتزيس: "بعد كل الصور التي خرجت من الغوطة الشرقية خلال الساعات الاثنتين والسبعين الماضية... إذا كان هذا لن يقنع أعضاء المجلس ودوله بالحاجة إلى وقف إطلاق النار، فإننا بصدق لا نعرف ما الذي سيقنعهم"، وفق ما أوردت "رويترز".

وكشف مومتزيس أن "المنازل في الغوطة الشرقية بدون طعام أو مياه أو كهرباء"، و"80% من سكان حرستا يعيشون تحت الأرض"، وأن "هنالك آلاف الأطفال يعانون من سوء التغذية، و700 شخص بحاجة إلى إجلاء طبي فوري".

وفي حين أوضح منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن "جهود مكافحة الإرهاب لا تبرّر قتل المدنيين وتدمير مدن بأكملها في الغوطة"، أشار في سياق آخر إلى أن هجوم قوات النظام السوري في محافظة إدلب "قد يتسبب في فرار مليوني شخص إلى الحدود التركية".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا