أخبار عاجلة
خشية من أن “تستفرد” اسرائيل بلبنان -
اجتماع مرتقب لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن -
بسبب “مشكلة”.. طائرة ترامب تعود بعد إقلاعها! -
إنهاء “قسد” واعتماد المسار السوري: نموذج للبنان؟ -
عون يخاطب الدبلوماسيين واللبنانيين بلغة “السيادة” -
عودة نيللي كريم وشريف سلامة إلى الدراما الرمضانية -
متقاعدو المدارس الخاصة يعانون بصمت -
الولادات المنخفضة تربك مستقبل الصين الديموغرافي -

الشيخ نعيم باحثًا عن السيد حسن

الشيخ نعيم باحثًا عن السيد حسن
الشيخ نعيم باحثًا عن السيد حسن

كتب نجم الهاشم في “نداء الوطن”:

منذ تولّى الشيخ نعيم قاسم مسؤولية الأمانة العامة في “حزب الله” يجهد ليثبت أنه سيّد قراره وقادر على النهوض به وإخراجه من الهزيمة التي مني بها تحت قيادة السيد حسن نصرالله. وهو لذلك في كل إطلالاته ومقابلاته يعلّي الصوت ويرفع إصبعه ويهدّد ويهاجم ويحدّد الأعداء في الداخل والخارج، وفي الواقع إنه يرسم خط دفاع حول ما تبقى من “الحزب” وحول قيادته له في هذه المرحلة التي يواجه فيها خطرًا متزايدًا على مصيره.

بدل أن يعمل الشيخ نعيم على الحدّ من الخسائر والانفتاح على الحكم الجديد في لبنان وعلى سائر الأفرقاء في الداخل وتقليل عدد الخصوم والمختلفين معه، يعمل بشكل حثيث ومستمر على زيادة عدد الخصوم وتحويلهم إلى أعداء، طالما هو يطلق عليهم هذه الصفات ويهدّد بالقضاء عليهم، حتى كأنه لم يبقَ لـ “الحزب” صديق، والأصدقاء الذين كانوا يدورون حوله ويقبض بعضهم منه تفرّقوا وباتوا في المقلب الآخر. وهو لا يكتفي بذلك فقط بل يهدّد الدولة والحكومة بحرب كربلائية وبمواجهة لا يبقى معها حجر على حجر وبتدمير ما تبقى من الدولة إذا هم أصرّوا على نزع سلاح “الحزب” معتبرًا أن “سلاحنا أرواحنا لا يمكن أن نتخلّى عنها” مهدّدًا بإلغاء هذه الفكرة تمامًا لأنها كما قال في لحظة غضب غير مبرَّر وكأنه يحارب طواحين الهواء “طويلة على رقبتكن”.

شعور بنقص في القيادة

يعاني الشيخ نعيم قاسم من شعور بالنقص في تمكّنه من قيادة “الحزب”. منذ تولى هذه المهمة اجتهد في الإمساك بالقرار خصوصًا أنه ورث تركة ثقيلة لا يمكن لأي كان أن يديرها. فهو من حيث المسؤوليات الداخلية في “الحزب”، لم يكن هيّأ نفسه ولا هيّأته قيادة الوليّ الفقيه في إيران لكي يمسك بقرار “الحزب. ذلك أن دوره كان يقتصر على أن يكون نائب الأمين العام. ويعود ذلك لعدة أسباب:

أولًا: لم يكن أحد في إيران أو في “الحزب” في لبنان يتصوّر أو يتوقع أو يفكّر حتى في أن تنجح إسرائيل في اغتيال السيد حسن نصرالله الأمين العام التاريخي لـ “الحزب”، أو حتى أن يتوفى نتيجة أزمة صحية غير متوقعة. ولذلك كان من السائد أن نصرالله يستمرّ عشرين أو ثلاثين عامًا في تولّي هذا المنصب وأنه من الممكن أن يبقى قاسم نائبًا له.

ثانيًا: كان قاسم نائبًا للأمين العام الأسبق لـ “الحزب” السيد عباس الموسوي. وعندما اغتيل لم يتولَّ الأمانة العامة بل آلت مباشرة إلى السيد نصرالله لأنه كان القيادي الأبرز. ومع ذلك لم يسمَّ نائبًا للأمين العام بل ظَلَّ في الظلّ. قبل ذلك عندما انتُخب الشيخ صبحي الطفيلي أمينًا عامًا عام 1988 كانت المنافسة بينه وبين السيد عباس الموسوي وكان نصرالله مطروحًا ليكون الأمين العام تجنبًا للمنافسة بين الشيخ والسيد، إلا أن تعادلهما في الأصوات أعطى الأمانة العامة بالقرعة للطفيلي. وبسبب خلافه مع الطفيلي ترك نصرالله وقتها إلى إيران وقيل إنه ذهب لمتابعة التحصيل الديني وعاد مع اشتداد المعارك بين “أمل” و “الحزب” وبقي ستة أشهر في إقليم التفاح محاصرًا مع القيادي فؤاد شكر قبل أن ينجحا في فك الحصار. عندما اغتيل السيد عباس كان المنصب بانتظاره. ولم ينتظر طويلًا حتى أبعد الشيخ صبحي الطفيلي من “الحزب” وكاد يقضي عليه في أحداث الحوزة العلمية في عين بورضاي.

كيف آلت إليه الأمانة؟

ثالثًا: عندما اغتيل السيد حسن حصل تواصل بين الشيخ نعيم وبين السيد هاشم صفي الدين. كان من المسلّم به أن السيد هاشم هو من سيكون الأمين العام التالي وأن قاسم سيبقى نائبًا له. ولكن كان هناك اضطرار للانتظار قبل بت القرار نتيجة ظروف الحرب. ولذلك كانت إطلالة الشيخ نعيم الأولى للحديث إلى جماهير “الحزب” بعد اغتيال نصرالله بثلاثة أيام وبعدها بثلاثة أيام سُمِّيَ السيد هاشم أمينًا عامًا للحزب ولكن اغتياله في 3 تشرين الأول، أيضًا جعل من تولّي الشيخ نعيم للأمانة العامة أمرًا لا مفرّ منه. ولتكريس هذا الأمر جاء التكليف من إيران بتعيينه وكيلًا شرعيًا للوليّ الفقيه السيد علي خامنئي.

رابعًا: اضطر الشيخ نعيم، في ظلّ ظروف المعركة بعد اغتيال نصرالله وبعد تدمير معظم قدرات “الحزب” وتفجيرات البيجر واغتيال معظم قادته العسكريين، أن يوافق على اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024، بعد شهر واحد على توليه الأمانة العامة وبعدما كانت إيران أرسلت قائدًا من الحرس الثوري، الجنرال محمد أيزادي، بعد يوم واحد على اغتيال نصرالله، ليتولّى القيادة العسكرية. مع الإشارة إلى أن الجنرال عباس نيلفروشان قُتِل مع نصرالله وعُثِر على جثته في 11 تشرين الأول 2024 ونُقِلت لاحقًا إلى طهران.

توالي الهزائم

خامسًا: أراد قاسم أن يتجنب استكمال عملية القضاء على “الحزب” عسكريًا بانتظار استعادة المبادرة بالاتكال على الخط المفتوح بين إيران ولبنان مرورًا بالعراق وسوريا. ولكن سقوط النظام السوري أسقط هذه الفرضية وبات وضع “الحزب” أصعب مما كان لأنه واجه عملية سحب عناصره من سوريا وخسر معظم مخازنه هناك.

سادسًا: كان الشيخ نعيم مضطرًّا بعد هذه التطورات إلى الخضوع لقرار انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، ثم تسمية القاضي نوّاف سلام رئيسًا للحكومة التي تشكّلت من دون أن يكون فيها لـ “الحزب” أي قدرة على التعطيل باستثناء التهديد بالغياب عن الجلسات وفقدان الميثاقية من دون الذهاب إلى الاستقالة. وهذا ما حصل حتى في جلستي 5 و7 آب اللتين تقرّر فيهما وضع قرار نزع سلاح “الحزب” موضع التنفيذ.

سابعًا: قبل هذين القرارين كان الشيخ نعيم قد أعلن أن “الحزب” يرفض تسليم سلاحه وهدّد بحرب كربلائية وتوعّد الحكم والحكومة والمعارضين له واتهمهم بالعمالة لإسرائيل وبالخيانة. وبخلاف ما ذهبت إليه الحكومة في بيانها الوزاري وما وافق عليه في اتفاق وقف النار، اتجه نحو تأكيد العكس بإعلانه إعادة بناء قواته وقدراته العسكرية، الأمر الذي أعطى حجة زائدة لإسرائيل بالاستمرار في عمليات قصف مواقع لـ “الحزب” واغتيال عدد كبير من عناصره وقياداته، كان أبرزها اغتيال القائد العسكري الأول أبو علي الطبطبائي.

الشيخ يفقد أعصابه

ثامنًا: كان الشيخ نعيم بعد توليه الأمانة العامة وحتى بعد سقوط النظام في سوريا يراهن على الدعم المستمر من إيران ولم يتوقع أبدًا أن تتعرّض الجمهورية الإسلامية لحرب مدمّرة شنتها إسرائيل وأميركا وأدّت إلى تدمير قدراتها النووية.

تاسعًا: في مواجهة هذا التراجع المستمر في الموقع الاستراتيجي لقوى الممانعة باتت مهمة حفاظ الشيخ نعيم على ما تبقى له من قمة أمرًا بالغ الصعوبة. ولذلك لجأ إلى التهديد أكثر من مرة لتخويف الحكم والحكومة من شرّ الاصطدام به تجنبًا لما سمّاه حربًا أهلية. وهو قرار تجنبه الحكم والحكومة. ولكن لا يمكنهما تخطّيه بحيث أن المطلوب منهما الحسم في هذه المسألة. وهذا ما ذهب إليه رئيس الجمهورية في الحديث عن فقدان السلاح لدوره وعن ضرورة أن يتعقلن “حزب الله” مطلقًا عليه تسمية الجماعة المسلحة.

ولكن بدل أن يتعقلن “الحزب” فَقَد الشيخ نعيم أعصابه. فهو كان راهن على أنه يمكنه أن يثبت أنه جدير بهذه القيادة ويستطيع أن يملأ الفراغ الذي تركه السيد حسن. وفي معظم إطلالاته حاول أن يتشدّد ويرفع الصوت والإصبع بهدف تقليده. وفي تفسير هذه الظاهرة لا يهدف الشيخ نعيم فقط لترهيب الحكم والحكومة والمعارضين لبقاء سلاحه معه بل يريد أن يكرّس سلطته على “الحزب” أولًا بحيث يلغي أي محاولة للتشكيك بقدراته. من هنا كان التسريب حول منافسة له على القيادة ظهرت في أكثر من مناسبة.

درس في فن القيادة

في مقابلة له في 8 تموز 2025 وردًّا على سؤال حول جدارته القيادية قال الشيخ نعيم: “أحدهم من القادة العسكريين إيراني، وآخَر لبناني لكنه ليس في الحزب، تكلّما معي بشكل مباشر لكنّ هناك ناسًا تكلّموا في أماكن أخرى. قال لي نحن متفاجئون بك، قلت له لماذا؟ قال كيف تدير معركة عسكرية؟ فأنت لا علاقة لك بالموضوع، قلت له أريد أن أسألك سؤالًا، إدارة حزب وإدارة مقاومة ما مقوّماتها الأساسية؟ أولًا أن يكون المرء عنده بعض الكفاءة بالقدرة الإدارية، ثانيًا أن يكون عنده وعي سياسي يفهم هذا الحزب ماذا يريد وما هدفه، ثالثًا أن يكون عنده تجربة وخبرة بحيث أن عنده إطلالة إجمالية على ما في هذا الحزب وعلى قدراته وعلى وضعه حتى يستطيع أن يُدير، هذه الأمور الثلاثة متوفرة، أنا عضو شورى مع سماحة الأمين العام قدّس الله روحه، ونائب للأمين العام لاثنتين وثلاثين سنة، في داخل الشورى كان سماحة السيد قدّس الله روحه يحضر الهيكليات العسكرية تُقرَّر في الشورى، أسماء القيادات العسكرية تُقرَّر في الشورى… يعني عندنا شيء من الإلمام بكيف يصدر القرار العسكري…”.

ما فاقم حال الأزمة التي يعيشها الشيخ نعيم و “حزب الله” زيادة الضغط الدولي على الحكم في لبنان لتنفيذ قرار نزع سلاح “الحزب”، وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بتوجيه ضربة قاضية للنظام في إيران. اعتبر الشيخ نعيم أن هدف الحرب على “الحزب” كان القضاء عليه وبما أنها توقفت من دون تحقيق هذا الهدف بالكامل، فهذا يعني أن الحزب انتصر. وما يصحّ على “الحزب” يصحّ على إيران أيضًا. حرب حزيران 2025 لم تسقط الجمهورية الإسلامية ولكن تُظهِر التطورات أن تلك الحرب كانت جولة واحدة وأن استكمالها مسألة وقت. وفي النتظار يستمرّ التوتر مسيطرًا على “الحزب” وأمينه العام الذي يبحث عن قيادة توازي قيادة السيد حسن وهي مسألة صعبة وربما مستحيلة. حتى في ظل قيادة نصرالله كانت الهزيمة الكبرى التي لم يستطع “الحزب” بعد اكتشاف أسرارها وانكساره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السعد: سنكون خلف الرئيس في معركة حصر السلاح
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان