كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:
ما إن هدأت العاصفة الأخيرة وانحسرت الرياح والأمطار الغزيرة، وبدأ المزارعون الكشف على مزروعاتهم وأراضيهم، حتى بدأت تتكشف تباعًا صورة الأضرار الواسعة التي لحقت بالمزروعات في مختلف مناطق عكار، لتضيف عبئًا جديدًا على كاهل المزارعين الذين يواجهون أصلًا موسمًا صعبًا وظروفًا اقتصادية خانقة، في ظل غياب أي إجراءات وقائية أو خطط دعم جدّية.
الأضرار الأبرز سُجّلت لدى أصحاب البيوت البلاستيكية، حيث تسببت الرياح القوية بتمزق الأغطية البلاستيكية وانهيار عدد كبير من الهياكل الحديدية، علمًا أن هذه البيوت مزروعة بمواسم الشتول والحشائش التي تشكّل مصدر الدخل الأساسي لشريحة واسعة من المزارعين.
وقد أدى ذلك إلى تلف مساحات واسعة من المزروعات الموسمية، ولا سيما الخضار التي كانت في مراحل نمو متقدمة، ما يعني خسائر مباشرة يصعب تعويضها في المدى القريب.
وفي القرى الساحلية والداخلية على حد سواء، طالت الأضرار بساتين الحمضيات، إضافة إلى محاصيل البطاطا والخضار الورقية، نتيجة تشبّع التربة بالمياه وانجرافها في بعض المناطق، فضلًا عن تساقط الأشجار وتكسّر الأغصان.
كما يُشار إلى أن موجة الصقيع التي أعقبت العاصفة، وخلّفت طبقات واسعة من الجليد، ساهمت في تفاقم الأضرار، خصوصًا في المزروعات الحساسة للبرد، ما أدى إلى تلف إضافي في الإنتاج الزراعي.
ويقدّر المزارعون خسائرهم بمئات آلاف الدولارات، مؤكدين أن حجم الأضرار يفوق إمكاناتهم الفردية، ومطالبين الهيئة العليا للإغاثة بإجراء كشف ميداني سريع على الأراضي المتضررة، في محاولة للحصول على تعويضات تخفف من وطأة الخسائر وتساعدهم على إعادة تأهيل مزروعاتهم واستكمال الموسم.
ويشير مزارعون إلى أن ما جرى لم يكن مفاجئًا، في ظل هشاشة البنى الزراعية وارتفاع كلفة الإنتاج وغياب أي دعم فعلي لتقوية البيوت البلاستيكية أو تأمين مستلزمات الحماية.
ويعتبرون أن كل عاصفة طبيعية تتحول إلى كارثة موسمية تتكرر من دون معالجة جذرية، فيما تبقى التعويضات، إن وُجدت، محدودة ومتأخرة ولا تغطي سوى جزء يسير من الخسائر الفعلية.
في المقابل، يطالب المزارعون وزارة الزراعة والجهات الرسمية المعنية بإجراءات وقائية جدّية تتناسب مع التغيرات المناخية المتسارعة، وبسياسات دعم مستدامة تحمي القطاع الزراعي في عكار، منعًا لتكرار سيناريو الخسائر مع كل عاصفة أو موجة صقيع.



