أخبار عاجلة
11 إصابة من الدفاع المدنيّ في غارة على النبطية -
وفاة رضيعة عمرها 5 أيام.. بسبب كلب -
هل تزيد المعكرونة الوزن؟ إليكم الحقيقة -
إنذار إسرائيلي إلى سكّان 4 قرى جنوبيّة -
3 لاءات ثابتة لبرّي -

3 لاءات ثابتة لبرّي

3 لاءات ثابتة لبرّي
3 لاءات ثابتة لبرّي

كتب حسين زلغوط في “اللواء”:

رسم رئيس مجلس النواب نبيه بري إطاراً واضحاً للموقف اللبناني من أي مسار تفاوضي محتمل مع إسرائيل، من خلال ثلاث لاءات اعتبرها ثابتة لا يمكن التراجع عنها تحت أي ظرف. هذه اللاءات هي: لا تفاوض تحت النار، لا تفاوض قبل وقف العدوان، ولا تفاوض قبل عودة النازحين إلى قراهم. وهي ليست مجرد شعارات سياسية عابرة، بل تعكس رؤية متكاملة لكيفية إدارة المرحلة الراهنة التي تختلط فيها الحسابات العسكرية بالضغوط الدبلوماسية.

فالواقع الميداني في الجنوب اللبناني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، حيث ان قراها ومدنه تعيش تحت وطأة القصف المستمر، وموجات النزوح تتسع لتطال عشرات آلاف العائلات التي اضطرت إلى ترك منازلها والبحث عن ملاذات آمنة في مناطق أخرى. في ظل هذا المشهد الإنساني الصعب، يصبح الحديث عن مفاوضات سياسية أمراً بالغ الحساسية، خصوصاً إذا كان يجري بينما لا تزال العمليات العسكرية مستمرة. من هنا يصرُّ بري على أن أي تفاوض يجري في ظل استمرار القصف والدمار لن يكون سوى تفاوض تحت الضغط، وهو أمر يرفضه بشكل قاطع، فالتفاوض في نظر رئيس المجلس يجب أن يكون عملية سياسية متكافئة بين طرفين، لا عملية فرض شروط من خلال القوة العسكرية. لذلك تأتي لاءه الأولى، «لا تفاوض تحت النار»، لتؤكد أن السياسة لا يمكن أن تُدار بينما المدافع تتكلم. أما اللاء الثانية، وهي «لا تفاوض قبل وقف العدوان»، فتعكس قناعة راسخة بأن أي مسارا سياسيا حقيقيا يجب أن يبدأ بوقف العمليات العسكرية. فوقف النار ليس مجرد خطوة إنسانية تهدف إلى تخفيف معاناة المدنيين، بل هو شرط أساسي لتهيئة المناخ المناسب لأي حوار جديّ، فمن دون وقف العدوان، تبقى المفاوضات مجرد محاولة لإدارة الحرب لا لإنهائها. لكن اللاء الثالثة ربما تكون الأكثر دلالة على البُعد الإنساني والسياسي في موقف بري، وهي «لا تفاوض قبل عودة النازحين»، إذ ان عودة الأهالي إلى قراهم الجنوبية تمثل بالنسبة إليه معياراً أساسياً لقياس مدى جدّية أي حديث عن الاستقرار. فالقرى التي فرغت من سكانها بفعل القصف لا يمكن أن تتحوّل إلى أوراق تفاوضية في لعبة سياسية، فعودة الناس إلى بيوتهم هي في جوهرها إعلان بأن الحياة الطبيعية بدأت تعود، وأن الأرض استعادت أهلها.

في هذا السياق جاءت الزيارة التي قام بها السفير الأميركي ميشال عيسى ومن ثم السفير الفرنسي هيرفي ماغرو أمس الأول إلى عين التينة لتكتسب دلالات سياسية مهمة. فاللقاء مع الرئيس بري لم يكن مجرد محطة بروتوكولية، بل كان جزءاً من حراك دبلوماسي أوسع يهدف إلى استكشاف فرص التهدئة ومنع توسّع المواجهة. وقد حمل الدبلوماسيان في لقائهما معه جملة من الأسئلة والاستفسارات حول إمكان فتح باب التفاوض في المرحلة المقبلة. لكن الرسالة التي سمعاها كانت واضحة: لبنان ليس في وارد الدخول في أي عملية تفاوضية قبل توافر الشروط الثلاثة التي أعلنها بري. فالأولوية اليوم ليست للبحث في ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة، بل لوقف الحرب أولاً وتأمين عودة الناس إلى قراهم. هذا الموقف يعكس أيضاً إدراكاً لبنانياً بأن الضغوط الدولية غالباً ما تتزايد في لحظات الحرب بهدف الدفع نحو تسويات سريعة قد لا تراعي التوازنات الحقيقية على الأرض. ولذلك يسعى بري إلى وضع إطار واضح يمنع تحويل الضغط العسكري إلى وسيلة لفرض حلول سياسية غير متوازنة. في المقابل، يدرك المجتمع الدولي أن لبنان يشكّل ساحة حسّاسة في المعادلة الإقليمية، وأن أي حربا واسعة على لبنان قد تؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدوده الجغرافية. لذلك تتكثّف الاتصالات الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة للحلول السياسية، غير أن التجارب السابقة أظهرت أن أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار الواقع الميداني والإنساني تبقى عرضة للانهيار. ومن هنا تبدو لاءات بري الثلاث محاولة لتثبيت معادلة بسيطة: لا يمكن الحديث عن تسوية سياسية بينما الناس مشرّدون والقرى مدمّرة، كما أن هذه اللاءات تحمل رسالة إلى الداخل اللبناني أيضاً. فهي تؤكد أن أي قرارا يتعلق بمستقبل الجنوب أو بترتيباته الأمنية لا يمكن أن يُتخذ بعيداً عن مصلحة سكانه وحقهم في العودة إلى أرضهم والعيش بأمان. وفي ظل استمرار التصعيد، تبقى الساحة اللبنانية معلّقة بين مسارين متوازيين: مسار الميدان الذي يفرض إيقاعه بالقوة، ومسار الدبلوماسية الذي يحاول إيجاد مخرج سياسي للأزمة. وبين هذين المسارين يقف موقف بري ليقول إن التفاوض ممكن، لكنه يحتاج أولاً إلى لحظة هدوء تسبقها نهاية العدوان وعودة الناس إلى بيوتهم. هكذا تتحوّل اللاءات الثلاث إلى ما يشبه خارطة طريق سياسية لمرحلة ما بعد الحرب. فهي تحدّد الشروط التي يرى لبنان أنها ضرورية لأي حوار جديّ، وتؤكد في الوقت نفسه أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى تحت القصف، بل يبدأ عندما تتوقف الحرب وتعود الحياة إلى القرى التي صمدت في وجه النار.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع
التالى إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني