أخبار عاجلة
هبوط ثلاث مقاتلات “أدير” جديدة في نيفاتيم -
كيف احتفلت أسرة أصالة بجائزة Joy Awards 2026؟ -
هل يؤثر الكافيين على التهاب الأمعاء والقولون؟ -
وزير الصحة: نعمل على تحديث السجل الوطنيّ للسرطان -
القضايا الإقليمية بين الشرع وبن سلمان -
الشرع بحث مع باراك في التعاون الاقتصادي -
هاني: إدارة المياه أولوية للأمن الغذائي -

لبنان يخسر صداقة روسيا... ولا يكسب شيء!

لبنان يخسر صداقة روسيا... ولا يكسب شيء!
لبنان يخسر صداقة روسيا... ولا يكسب شيء!

كتب عماد الشدياق في الجزيرة:

لا يزال الموقف الرسمي الذي اتخذته وزارة الخارجية اللبنانية بالتصويت ضد روسيا في الأمم المتحدة، وقبله البيان ذو النبرة العالية الذي دعا موسكو إلى "الانسحاب فورًا" من الأراضي الأوكرانية يتفاعلان ويثيران الجدل والأسئلة في الداخل اللبناني: أين مصلحة لبنان الفعلية في معاداة روسيا؟

آخر هذه التفاعلات ظهر في كلام الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله يوم الأربعاء الماضي، الذي كشف أنّ موقف الحكومة اللبنانية تجاه موسكو جاء نتيجة "إملاءات أميركية" فرضتها السفيرة الأميركية في بيروت، متوقعًا أن يزيد هذا الموقف "من مشاكل لبنان".

اللافت في كلام "نصر الله" كان عتبه على وزارة الخارجية، والحكومة المحسوبة عليه وفق التركيبة السياسية الحالية في لبنان، وكذلك عتبه على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي جاء نتيجة تسمية الأغلبية النيابية التي يتزعمها "حزب الله" له، وهذا يعني أنّ موقف الحكومة والخارجية اللبنانية كان بمنزلة "اختراق أميركي" لصفوف الحزب وتحالفاته، خصوصًا بعد أن حاز بيان وزارة الخارجية ثم التصويت في الأمم المتحدة على موافقة رئاسة الجمهورية المتحالفة مع "حزب الله" منذ عقود (حزب رئيس الجمهورية التيار الوطني الحرّ).

المصادر المقربة من دوائر القرار في الكرملين تقول إن الموقف اللبناني شكل صدمة كبيرة لموسكو التي حمّلت رئاسة الجمهورية والحكومة مسؤولية هذا البيان ثم التصويت، وقد كشفت المصادر أن عتب موسكو على رئاسة الجمهورية أكبر من عتبها على من هم سواها، خصوصًا بعد محاولات "توزيع الأدوار" الذي مارسته الرئاسة، من خلال وقوف الرئيس ميشال عون إلى جانب الغرب وأوكرانيا، في حين ذهب صهره الوزير جبران باسيل إلى القول إن هذا البيان لم يلق إجماعًا لبنانيًّا كاملًا.

وبخلاف "حزب الله"، شكل الموقف اللبناني مفاجأة ولاقى اعتراض قوى كثيرة صديقة لروسيا، منها الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب "حركة أمل" والعديد من الأحزاب والشخصيات المستقلة ورجال الأعمال، إذ أظهر الموقف انقسامًا على مستوى الرؤساء الثلاثة، بحيث سارع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى نفي علمه به، ملمحًا إلى تفرد الرئاستين الأولى والثالثة بإصداره.

إلا أن المعلومات تشير أيضًا إلى أنّ ضغوطًا غربية مورست على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعلى وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (يحمل الجنسية الأميركية) من أجل تمرير هذا البيان الداعم للمعسكر الغربي في مواجهة موسكو، وذلك مقابل وعود أميركية وفرنسية قطعها الطرفان على لبنان من أجل مساعدته في مباحثاته مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وربما من أجل شطب اسم الوزير جبران باسيل من العقوبات الأميركية… وهذا ما قد يُفسر الموقف اللبناني "الهجين وغير المألوف".

رئيس الحكومة خاض جميع معاركه السياسية والانتخابية منذ سنوات وفق مبدأ "النأي بالنفس" الذي يدعو إلى إبعاد لبنان عن الأزمات مع دول المنطقة، خصوصًا تلك التي ورّطت لبنان في أزمات مع دول الخليج، كما أن الرئيس ميشال عون من محور سياسي لطالما دعا جميع الفرقاء اللبنانيين إلى "التوجه شرقًا"، إلاّ أنّ الإغراءات الأميركية والفرنسية هذه المرة ربما كانت أكبر من المبادئ، وأهم من الشعارات!

أمّا اليوم، وبعد مضي قرابة أسبوعين على الحرب في أوكرانيا، يبدو أنّ الحرب مستمرة، ويبدو أيضًا أن تبعاتها آيلة إلى مزيد من التفاقم. القارة الأوروبية تتجه صوب الغرق في بحر عميق من "موجات اللجوء"، التي تضرب عمق القارة نحو الغرب. كما يبدو أن أوروبا قد لا تخرج من تبعات هذه الأمواج قريبًا مع تزايد أعداد اللاجئين إلى ما قد يبلغ نحو 5 ملايين لاجئ، حسب تقديرات الأمم المتحدة.

ويضاف إلى هذا كلّه أيضًا أزمة من نوع آخر تتعلق بحمى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية بشكل جنوني في العالم كله، وهذا قد يدفع بالدول الأوروبية والولايات المتحدة التي تتهيأ لمدّ أوكرانيا والدول المحيطة بها بالمساعدات والأموال نحو تقليص مساعداتها أو ربما وقفها نهائيًّا في دول الشرق الأوسط… فماذا يكون لبنان قد جنى جراء هذا الموقف المتسرّع؟

الجواب: على الأرجح لا شي! وبذلك يكون لبنان الرسمي قد أذعن وقبل أن يكسب رضا الولايات المتحدة والدول الأوروبية من أجل "موقف مجّاني"، في مقابل كسب "خلاف مجاني" آخر، ربما يصل إلى حدود العداء مع دولة كبرى مثل روسيا التي وقفت في أكثر من محطة إلى جانب لبنان مثلما فعل الغرب أيضًا.

الأرقام الاقتصادية تكشف أنّ بين لبنان وروسيا أكثر من 13 اتفاقية تجارية تمتدّ منذ عام 1996 حتى عام 2019، وأغلب هذه الاتفاقيات تختص بمجالات التجارة والسياحة والطاقة والتعاون الثقافي والعسكري والقضائي، كما أن روسيا تحلّ في المرتبة الثامنة على لائحة أهم مصادر الاستيراد اللبناني من أنحاء العالم، وذلك برقم يتخطى 500 مليون دولار، من دون أن ننسى القمح الذي يبلغ أكثر من ربع الكميات المستوردة إلى لبنان، من روسيا نفسها، ناهيك عن الجالية اللبنانية الكبيرة في روسيا وحجم مصالحها هناك.

وفي أكثر من محطة، وقفت روسيا إلى جانب لبنان وعرضت تقديم مساعدات عسكرية إلى الجيش اللبناني، لم تتجرّأ أي دولة غربية على تقديمها. منها هبة عبارة عن 10 مقاتلات حربية من طراز "ميغ 29" قدّمتها موسكو إلى بيروت في عام 2008، لكنّ لبنان تردّد في قبولها، وخسر هذه الهبة لأسباب سياسية. ثم بعد ذلك بنحو 10 سنوات أيضًا، خيّب لبنان آمال روسيا، فرفض هبة عسكرية أخرى مقدّمة من وزارة الدفاع الروسية، تضم ملايين الطلقات المتعددة العيارات لبنادق رشاشة ومتوسطة، قُدرت قيمتها بنحو 5 ملايين دولار، وذلك لأسباب سياسية مشابهة تخصّ الغرب ومحاولات استرضائه.

أمّا في المجالات الطبية، خصوصًا خلال أزمة فيروس كورونا، فحصل لبنان على هبات متنوعة من عشرات آلاف الجرعات من لقاح "سبوتنيك لايت" الروسي، وذلك بواسطة القنوات الرسمية وعبر الشركات الخاصة، فضلا عن المنح التي قدمتها الكنيسة الروسية إلى كنيسة أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس في لبنان، وكذلك التعاون المشترك مع شركات الأدوية اللبنانية من أجل صناعة اللقاح الروسي "سبوتنيك-في" بلبنان.

كل هذه الجهود والصداقة قابلتها السلطة اللبنانية بالانحياز لمصلحة قضية لا ناقة لها فيها ولا جمل، إلى حرب لبنان غير معنيّ بهوية المنتصر فيها، ضاربة بعرض الحائط مصالح اللبنانيين ومصالح دولتهم الصغيرة والضعيفة والمفلسة؛ مصالح لا يمكن لها أن تتحقّق إلا بالحياد، وتوسيع عدد الأصدقاء مقابل تضييق هوامش الخلافات مع الجميع، لا بالاصطفاف والتخندق.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ما علاقة يوسف فنيانوس بـ”أبو عمر”؟
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان