أخبار عاجلة
دمشق تدعو عقلاء “قسد” لتبني الحلول السياسية -
7 طرق للاستفادة من الشمندر -
قسد: الجيش السوري يهاجم مواقعنا في ريف دير الزور -
نتنياهو يعقد اجتماعًا أمنيًا عاجلًا -
“الحزب” يَحشر لبنان بين النهرين -
أزمة رواتب القطاع العام… الحلول ليست قريبة -

من بيروت إلى طهران: كيف تضيق خيارات “الحزب”؟

من بيروت إلى طهران: كيف تضيق خيارات “الحزب”؟
من بيروت إلى طهران: كيف تضيق خيارات “الحزب”؟

كتب سعد الياس في “القدس العربي”:

يعيش لبنان على وقع التطورات الإقليمية، ويحبس كثيرون أنفاسهم وهم يراقبون التطورات في إيران نظراً لانعكاساتها الأكيدة على الوضع اللبناني وخصوصاً على «حزب الله» في حال تعرّض طهران لضربة أمريكية أدت إلى إضعاف النظام أو إسقاطه. ويبدو «حزب الله» بعد سقوط حليفه بشار الأسد وخسارة الكثير من أوراق قوته بعد الحرب الإسرائيلية عليه ما زال يعتمد مقاربة الإنكار ذاتها، وكأن لا شيء تغيّر لا في لبنان ولا في المنطقة. لكن اللافت أن «حزب الله» الذي يعتمد نظرية «الصبر الاستراتيجي» تجاه إسرائيل وعدم الرد على اعتداءاتها وغاراتها المتمادية والتي تتسع يوماً بعد يوم لتطال شمال نهر الليطاني وصولاً إلى البقاع الغربي وبعلبك والهرمل، يحاول كما فعل بعد حرب تموز 2006 تعويض خسارته في الداخل اللبناني. وآخر ما خرج به «الحزب» هو تهديده بالفوضى وبالحرب الأهلية رداً على تصريحات رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وتمسكهما بحصرية السلاح والانتقال إلى المرحلة الثانية شمال نهر الليطاني.
هذا الموقف الذي صدر عن نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي معطوفاً على مواقف الأمين عام للحزب الشيخ نعيم قاسم توعّد فيها بخوض «معركة كربلائية» لمواجهة قرار الحكومة في حال المضي بحصرية السلاح، يعبّر عن أنه ليس في وارد تسليم السلاح شمال الليطاني حتى لو ربطه بانسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة وتنفيذ التزاماتها في اتفاق وقف الأعمال العدائية.
فالخيارات تضيق تماماً أمام «الحزب» وهو فوجئ بمقابلة رئيس الجمهورية جوزف عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه وما حملته من مواقف تحدث فيها عن «التعقّل» وعن «جماعات مسلحة» و«طرف آخر» بدل استخدام تعبير «المقاومة»، كما أعلن «انتهاء مهمة السلاح وإنتفاء دوره الرادع» وغيّب موضوع «إستراتيجية الأمن الوطني»، مشدداً على «أن قرار حصرية السلاح داخلي لبناني» خلافاً لما يعلنه «حزب الله» عن أن القرار أميركي إسرائيلي.
غداة هذا الكلام الرئاسي، صبّ مناصرو «الحزب» جام غضبهم على الرئيس عون، بعد ما كانت قيادة «حزب الله» تحيّد رئيس الجمهورية وتصوّب السهام تحديداً نحو رئيس الحكومة نواف سلام ونحو وزير الخارجية يوسف رجي الذي تتهمه بانتهاج سياسة خارجية خاصة خلافاً لتوجهات الحكومة.
وعلى مدى فترة زمنية من الوقت، كان «حزب الله» يتحدث عن تفاهم ضمني بينه وبين رئيس الجمهورية وعن تفهم الرئيس مسألة سلاحه وضرورة بقاء الوضع على ما هو عليه، للإيحاء بوجود خلافات على مستوى السلطة السياسية وعدم توافق كلي على موضوع السلاح والتمييز بين السلاح جنوب الليطاني وشماله.
غير أن كلام الرئيس عون الأخير أزال كل التباس وعبّر بوضوح كلي عن أن «حزب الله» لم يعد لديه غطاء في الداخل اللبناني سوى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لديه مقاربته الخاصة كـ «أخ أكبر» لـ «الأخ الأصغر» الذي لا يريد الأخذ بالنصائح، فيرفض الاعتراف بأن الزمن تغيّر وبأن المكابرة لم تعد تفيد. كما لم يعد لدى «الحزب» غطاء ودعم خارجي في ظل ما تعانيه إيران من ضغط اقتصادي ومالي وحتى عسكري ظهر بعد حرب الـ 12 يوماً في شهر حزيران الفائت. فيما النظام الإيراني يواجه حالياً خطر السقوط أو التخلي عن أذرعه ومشروعه النووي وصواريخه البالستية في ظل ثورة داخلية غير مسبوقة.
من هنا، يقف «حزب الله» في مواجهة الداخل والخارج، لكنه حوّل سلاحه من ردع إسرائيل عن اعتداءاتها إلى ردع الحكومة اللبنانية والقوى السياسية الداخلية عن المس بسلاحه شمال الليطاني.
ويبدو أن المسألة أبعد من مسألة سلاح، بل هي معركة على هوية لبنان ودوره وعلّة وجوده، ومعركة على من يملك القرار اللبناني، وهل سيخرج لبنان من حلقة الوصاية السورية ثم الإيرانية التي فُرضت عليه منذ التسعينات لغاية اليوم ويعود إلى الحضن العربي وللعب دوره على المستوى الدولي؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إنذار إسرائيلي عاجل إلى سكان جنوب لبنان
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان